النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك

  1. #1

    Lightbulb حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك

    حـمايةُ النبي صـلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد
    وتجفيف منابِــع الشرك



    تأليف

    أ.د. أحـمد بن عثمان المزيد

    أ.د. عادل بن علي الشدي




    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين ،
    والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد

    وعلى آله وصحبه أجمعين ،
    أما بعد ..
    فقد أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم،
    وأمره بالبلاغ المبين،

    فقال له :
    { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
    وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ }


    [ المائدة : 67 ].

    فبلَّغ الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين ،
    وأوضح الحُجة للمستبصرين،
    وبيَّن للناس أصول الدين وفروعه،

    عقائده وعباداته ومعاملاته،

    ولم يترك شيئاً مما يحتاج إليه الناس في دينهم
    إلا بيَّنه ووضحه أتمَّ بيان وتوضيح ،

    كما قال صلى الله عليه وسلم :
    " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها،
    لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " [1]
    وقد حظيت العقيدة والتوحيد

    بالنصيب الأكبر من دعوته صلى الله عليه وسلم،

    فقد ظلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة
    يدعو إلى التوحيد،
    ويبين أصوله ولوازمه وشروطه ونواقضه

    وينهى عن الشرك ووسائله،

    وفي المدينة أيضًا استمر النبي صلى الله عليه وسلم في
    الدعوة إلى التوحيد
    وحماية جنابه

    والنهي عن الشرك ووسائله

    حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى .



    ============

    [1] - أخرجه ابن ماجه ( 43 ) وصححه الألباني .



  2. #2

    افتراضي رد: حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك

    قال ابن القيم رحمه الله :

    " وقد نظر الله سبحانه حينئذٍ إلى أهل الأرض،
    فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا على آثارٍ من دين صحيح،
    فأغاث الله به البلاد والعباد،
    وكشف به تلك الظُّلَم،

    وأحيا به الخليقةَ بعد الموت .


    فهدى به من الضلالة،
    وعلَّم به من الجهالة،
    وكثَّر بعد القلة، وأعزَّ بعد الذلة،

    وأغنى به بعد العَيلةِ،
    وفتح به أعينا عميا، وآذاناً صمًّا، وقلوبًا غلفا.


    فعرَّف الناس ربهم ومعبودهم

    غاية ما يمكن أن تناله قواهم من المعرفة .


    وأبدأ وأعاد، واختصر وأطنب في ذكر أسمائه وصفاته وأفعاله،
    حتى تجلَّت معرفتُه سبحانه في قلوب عباده المؤمنين،
    وانجابت سحائب الشك والريب عنها،
    كما ينجاب السحاب عن القمر ليلة إبداره،

    ولم يدَع لأمته حاجةً في هذا التعريف
    لا إلى مَن قبلَه ولا إلى من بعده،
    بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من تكلم في هذا الباب


    { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ

    إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }


    [ العنكبوت : 51 ] .


  3. #3

    افتراضي رد: حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك

    وعرَّفهم الطريق الموصل لهم إلى ربهم ورضوانه ودار كرامته،

    ولم يدع حَسَنًا إلا أمرهم به،
    ولا قبيحًا إلا نهى عنه،

    كما قال صلى الله عليه وسلم:

    " ما تركتُ من شيءٍ يُقرِّبُكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به،

    ولا من شيءٍ يُقرِّبُكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه " [1]

    قال أبو ذرٍّ رضي الله عنه :

    لقد تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وما طائرٌ يُقلِّبُ جناحيه في السماء إلا أذكَرَنا منه علمًا [2] .

    =================
    [1] أخرجه البغوي في شرح السنة ( 4111 ) .

    [2] أخرجه أحمد في المسند ( 21361 ) .


  4. #4

    افتراضي رد: حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك

    وعرَّفهم حالهم بعد القدوم على ربهم أتمَّ تعريف ،
    فكشف الأمر وأوضحه،

    ولم يَدَع بابًا من العلم النافع للعباد المقرب لهم إلى ربهم إلا فتحه ،
    ولا مشكلاً إلا بيَّنه وشرحه،

    حتى هدى الله به القلوب من ضلالها،
    وشفاها به من أسقامها،

    وأغاثها من جهلها،


    فأي بشرٍ أحقُّ بأن يُحمد
    منه صـلى الله عليه وسلم ؟!
    وجزاه عن أمته أفضل الجزاءِ " [1]

    وفي هذا الكتاب سنبين- بمشيئة الله تعالى –

    كيف حمى النبي صـلى الله عليه وسلم جَناب التوحيد ،
    وكيف حافظ على صفاء العقيدة،

    وكيف سدَّ جميع الذرائع المؤدية إلى الشرك،


    حتى تركنا على المحجة البيضاء

    ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .
    ===============
    [1] جلاء الأفهام ص ( 181،180 ).


  5. #5

    افتراضي رد: حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك

    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :


    " من تأمَّل نصوص الكتاب والسنة في هذا الباب،
    رأى نصوصًا كثيرة تحثُّ على القيام بكل ما يقوي التوحيد وينميه ويغذيه،
    من الحثِّ على الإنابة إلى الله،

    وانحصار تعلُّقِ القلب بالله؛ رغبةً ورهبةً،
    وقوة الطمع بفضله وإحسانه،

    والسعي لتحصيل ذلك .
    وإلى التحرر من رق المخلوقين

    وعدم التعلق بهم بوجهٍ من الوجوه،
    أو الغلو في أحدٍ منهم،


    والقيام التام بالأعمال الظاهرة والباطنة وتكميلها،
    وخصوصًا حث النصوص على روح العبودية
    وهو الإخلاص التام لله وحده.
    ثم في مقابلة ذلك :



    نهى عن أقوال وأفعال فيها الغلو بالمخلوقين ،

    ونهى عن التشبه بالمشركين؛
    لأنه يدعو إلى الميل إليهم،



    ونهى عن أقوال وأفعال

    يُخشى أن يُتوسَّل بها إلى الشرك،


    كل ذلك حمايةً للتوحيد،

    ونهى عن كل سببٍ يوصلُ إلى الشرك،



    وذلك رحمةً بالمؤمنين،

    ليتحققوا بالقيام بما خُلقوا له من عبودية الله الظاهرة والباطنة
    وتكميلها لتكمُل لهم السعادة والفلاح [1] .


    ==============
    [1] القول السديد شرح كتاب التوحيد ( 6 / 821 ) موسوعة السعدي .


  6. #6

    افتراضي رد: حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك

    - معنى التوحيد وبيان أنه أول الواجبات



    التوحيدُ : هو إفرادُ الله تعالى بما يختصُّ به

    من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات .



    فدخل في هذا: توحيد الربوبية :
    وهو اعتقاد انفراد الرب تعالى بالخلق والرزق وأنواع التدبير .




    - وتوحيد الألوهية والعبادة :

    وهو إفراده وحده بأجناس العبادة وأنواعها

    من غير إشراك به في شيءٍ منها

    مع اعتقاد كمال ألوهيته .



    - وتوحيد الأسماء والصفات:
    وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه
    وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم

    من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا
    من غير تشبيهٍ ولا تمثيلٍ ،

    ومن غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ.



    وقد بيَّن القرآن الكريم هذه الأنواع الثلاثة في قوله :



    { رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا

    فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ

    هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا }

    [ مريم : 65 ]


  7. #7

    افتراضي رد: حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك


المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •