صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 31 إلى 38 من 38

الموضوع: " حِرزُ المنافع "

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    --
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: " حِرزُ المنافع "

    عُهِدَ أنَّ " العلم بغير عقلٍ فساد " : أي أن المرء ولو بلغ من العلمِ ذروته ؛ إذا كان غير ذي عقلٍ فينتفعُ بالعلمِ ، وينفع به ، و يصرفه في وجوهه ؛ أنه يؤول بصاحبه الى الضلال والفساد ، ويكون طريقاً
    لـ ضلالِ غيره كذلكـ ، وتلكـ أعظمُ البليَّة ..
    ؟وهذا في شأن من ملكـ العلم وفقد العقل،فكيف بمن فقدهما جميعاً؟ !! ثمَّ هو يجادل في مسائل الشَّرعِ ، وينتصرُ لأقوال الضلال جهلاً وهوى ، ويحتجُّ بالخلاف ، ويشقق الألفاظ الشرعيَّة تفسيراً وتأويلاً بالهوى ، وكأنما حوى العلم من أطرافه !!
    عجباً لأمرِ هؤلاء !!
    إذا كان الإمام مالكـ وهو من هو في القدر والعلم وشهد له أئمة العلم يقول : " ربما وردت علي المسألة تمنعني من الطعام والشراب والنوم " انتهى .
    كل ذلكـ الحرصَ منه لمعرفته بـ خطر التَّكلم في الدِّين بغير علم ، أو التصدُّر له ، وأنَّهُ مهلكةُ الجاهل ، وطَريقُ ضياعٍ لمن ضيَّع ..

    !! والعزاء بالدين ، والنفس ، والعقل ؛ لذاكـ الذي يُنفقُ دينه في الضلالات والجَهل ؛ ويظنُّ أنه يبني قصراً ، وهو في حقيقته يَهدمُ مصراً !!

    أســيرُ خلفَ ركـــابِ النُجبِ ذا عــرج
    مــؤمّلاً غير الـذي يقضــي به عرجي
    فـ إن ظفـــرتُ بهم من بعد مــاسبقو
    فـ كم لِرب الســماء من ذاكـ من فرجِ
    وإن بقيتُ على ظهر الأرضِ مُنقـطعاً
    فــــما على أعرجٍ من ذاكـ من حـــرجِ

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    --
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: " حِرزُ المنافع "

    حَوت قصيدة [ نَجدةُ المِعْوَان ] للشيخ |صالح بن عبدالله العُصيمي؛ بيتاً بديعاً يُحذِّرُ فيه من نَقيصتين قائلاً :
    واخلع رِداء الجَهل واطرح صِنوهُ
    لُبسَ التَّعَصُّــبِ قُبِّحَ الثَّوبـــــــانِ
    ومَعناهُ وقد بيَّنه شرحاً : أنَّ من أقبحِ ما يرتديه المرء من الثِّياب ثوبان هما [ الجهل / والتَّعصُّب ] ..
    _فـ أما [ الجهل ] فإنَّهُ ثوب من سُلِب العلم وحُرمه ، وقبحه يتمثَّل بضلال الجاهل ، وكثرة اقترافه للخطأ الذي يميل به عن طَريق الحق .
    _ وأما [ التَّعصُّب ] فهو ثوبُ كثير ممن ينتسب إلى العلم ؛ يتمثَّلُ قبحه في تعصُّب المُتعلِّمِ لمذهبٍ أو لشيخٍ أو لطائفةٍ ؛ فـ يؤول به الحال إلى نَبذ الحقِّ إذا حلَّ في غير ماتعصَّب له ؛ فيوقعهُ ذلكـ في ظلمة الضلال ويُضلَّ غَيره .

    وقد أصاب إذ وصفهما بالقُبح ، وشدَّد في التَّحذير منهما ، فإنَّ حصول التَّفرُّق فيمن تقدَّم ، وعند من تأخر؛ هو بسبب هاتين الآفتين ، فـ الجاهل يفرِّق جماعة المُسلمين بتَكَلُّمه فيما لاعلم له به صارِفاً العوام عن أخذ الأمر من أهله ، فيجد من يلقي له السَّمع؛ ممن هم في مثل جهله ؛ فليس عندهم من العلم ما يتَّقون به ضلاله .
    ويفرَّق المتعصِّب الجماعة ولو كانوا أهل علمٍ ؛ بما يمليه عليهم من التحزُّبِ ،و إشاعة التَّحيُز للأشخاصِ أوالمذاهب؛ فيجد من يُلهب لهُ نار التَّعصُّب وينفخ فيها ؛ فليس عند اولئكـ من قوة الدين وصلابته مايقيهم ضلاله !!

    أســيرُ خلفَ ركـــابِ النُجبِ ذا عــرج
    مــؤمّلاً غير الـذي يقضــي به عرجي
    فـ إن ظفـــرتُ بهم من بعد مــاسبقو
    فـ كم لِرب الســماء من ذاكـ من فرجِ
    وإن بقيتُ على ظهر الأرضِ مُنقـطعاً
    فــــما على أعرجٍ من ذاكـ من حـــرجِ

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    --
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: " حِرزُ المنافع "

    والعلم لايُدركهُ المرء برفعة المقام ولا بشريفِ النَّسب ؛ ولا ينال غنائمه بقوَّة العُدَّة ولا بحصول السبب ؛ وإنَّما نفحةٌ ربَّانيَّة ، ومنحةٌ ألهيَّة ؛ تُبسطٌ لبعض الخَلق ، وتُمنعُ عن آخرين .
    فـ ما اقترنَ عَبدٌ بالعلم خالصاً لله إلا بهِ فُخِّمَ مقامه و رُفِع ، وما تشبَّع قلبٌ بالإيمان الرَّاسِخِ إلا عن التَّنَكُّسِ حين البلاء أُحِيْطَ و مُنِع ..

    ولكن على طالب العلم أن يُراعيَ معاهدة نيَّتهُ في طلبه العلم وعكوفه عليه ، فمردُّ نظر الله إليها ، وحظُّ طالب العلم موقوفٌ عليها .
    وقد قيل " نيَّتكـ مطيَّتكـ " ، فهي راحلةُ الطَّالب التي بها يقطع المسافات ؛ فـ مبلغه من ثمرة العلم حيث بلغت به همَّته ؛ وانتهت إليه نيَّته .

    وقد سُئل الشيخ | د. صالح بن عبدالله العُصيمي
    * هل يؤجر الطالب على مجرَّد محبته للعلم وقد ألقى الله في قلبه تلك المحبة ؛من غير مجاهدةً منه لنيله ؟ فهو يراه حاجة يفتقر إليها لتسكن نفسه؛فيقبل عليه محبة من غير استحضارٍ للنيَّة ، فيغفل عن حضور النية للعبادة .
    * فـ أجاب : بأنَّ محبة العلم لكونه محبوب الله عبادةٌ يؤجر عليها ، أمَّا محبته لكونه لذة نفس فهي من المباحات ..

    أســيرُ خلفَ ركـــابِ النُجبِ ذا عــرج
    مــؤمّلاً غير الـذي يقضــي به عرجي
    فـ إن ظفـــرتُ بهم من بعد مــاسبقو
    فـ كم لِرب الســماء من ذاكـ من فرجِ
    وإن بقيتُ على ظهر الأرضِ مُنقـطعاً
    فــــما على أعرجٍ من ذاكـ من حـــرجِ

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    --
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: " حِرزُ المنافع "

    !! من ضيَّع رأس ماله فـ بأي شيء يُتاجر !!
    !! ومن أهملَ بضاعته وفوَّتها فـ أنَّى لهُ إدراكـ المَكاسب !!

    والعَبد لا يملكـ أنَفس من وقته ؛ إذ هو آلتهُ التي بها يَصنعُ مقامهُ عند ربه ، فهو رأسُ ماله وبه يُتاجر ..
    قال الإمام الزمخشري رحمةُ الله عليه: « المرءُ عنوان أمره ؛ عُنْفُوَانُ عمره » .

    وإنَّما صنَع المُبجَّل من الرِّجال؛ حِراستهم أوقاتهم وحمايتهم حدوده ، فـ صاروا بذلكـ الحِفظ وتلكـ الرِّعاية ؛ أهلَ منَّةٍ على من بَعدهم بالعلمِ وإليهم دقيقهُ يُردّ ..

    " و من تقصَّى سِيَرَ أولئكـ ؛ تَثبَّتَ فـ اقتدى "

    أســيرُ خلفَ ركـــابِ النُجبِ ذا عــرج
    مــؤمّلاً غير الـذي يقضــي به عرجي
    فـ إن ظفـــرتُ بهم من بعد مــاسبقو
    فـ كم لِرب الســماء من ذاكـ من فرجِ
    وإن بقيتُ على ظهر الأرضِ مُنقـطعاً
    فــــما على أعرجٍ من ذاكـ من حـــرجِ

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    --
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: " حِرزُ المنافع "

    قال مَخْلد بن الحسين : " نحن إلى كثيرٍ من الأدب أحوجُ منَّا إلى كثيرٍ من العلم " !!
    قال ذلكـ ؛ وعلى بساط الأدب مجلسه ، ومن معينِهِ مَشربه ، منفقاً - على جليل قدره - وقتهُ يتعلَّمه ؛ ثمَّ يرى أنَّ بينه وبين بلوغ الأدب مفازات ؛ تحتاجُ إلى قَفَزات !!

    !! فما يقول لو جالس كثيرٌ منَّا اليوم وقد تجرَّد من الأدب ، أو يدَّعيه ؛ فإذا تُتُبِّعَت طرق أخذه وُجِدت سلسلة من أخذ عنهم أفقر إلى الأدب من تلميذهم ، فلا يعرفون من الأدب إلا حروفه !!
    قال المُصيبُ بقولهِ :
    والمرء لا يسمو بغير الأدبِ وإن يكن ذا حسبٍ ونسبِ

    " الأدبُ ضرورةٌ لـ عموم النَّاس ، وهو في حقِّ طَلَبةِ العلم آكد ؛ لسموٌّ اشتغالهم ، وعزَّةِ مُرادهم ، فـ العلم أعزُّ من أن يحلَّ في قليلِ أدب "

    أســيرُ خلفَ ركـــابِ النُجبِ ذا عــرج
    مــؤمّلاً غير الـذي يقضــي به عرجي
    فـ إن ظفـــرتُ بهم من بعد مــاسبقو
    فـ كم لِرب الســماء من ذاكـ من فرجِ
    وإن بقيتُ على ظهر الأرضِ مُنقـطعاً
    فــــما على أعرجٍ من ذاكـ من حـــرجِ

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    --
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: " حِرزُ المنافع "

    من الطُّرق النافعة لضبط المسائل الفقهيَّة أن يلخِّص الطالب المسألة تلخيصاً يتناول جمع أركانها ، فيكتب المسألة بأقوالها ومستند كل قولٍ وتعليله ، ويُقلِّب النظر فيها ، فإن هذا مما يثبِّت العلم عنده ، وقد كان المشايخ قديماً ومازالوا ؛ يأمورون تلاميذهم أن يُلَخِّصوا بعض المسائل التي يرونهم فيها ضعاف فهم ، أو قليلي ضبطٍ لها ، بل وقد يكلِّفونهم باختصار مصنِّف كامل ؛ كل ذلكـ مراعاةً لضبط العلم ، وحرصاً على إيصال الطالب لما ينفعه ..
    ولزوم مثل هذه الطريقة ظاهر النَّفع بيِّن الأثر ؛ كالمدارسة مع القُرناء بل أزيد نفعاً ؛ اذا كان يتعاهد شيخه في تصحيحها ..

    أســيرُ خلفَ ركـــابِ النُجبِ ذا عــرج
    مــؤمّلاً غير الـذي يقضــي به عرجي
    فـ إن ظفـــرتُ بهم من بعد مــاسبقو
    فـ كم لِرب الســماء من ذاكـ من فرجِ
    وإن بقيتُ على ظهر الأرضِ مُنقـطعاً
    فــــما على أعرجٍ من ذاكـ من حـــرجِ

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    --
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: " حِرزُ المنافع "

    لا يزال الله بالعبد يؤدِّبه بألوان الابتلاء ، قاطعاً عنه أسباب الفَرج ، أو مانعاً لظهور أثرها ، حتى يُسقط من قلبه كل ماسواه ، فتزهد نفسه أن تَركن للأسباب ؛ لكثرة ماوجد من خذلان التَّعلق بها والاتكال عليها ، فيقف منها الموقف المَشروع ، حتى إذا قوي عود إيمانه ، وطَهُرَ وعائُه ، واستقام على طاعة ربِّه ؛ رُزِقَ شدَّة بأسٍ على خواطر اليأس ، وعواصف القَنوط ، وفُتِحَ عليه من الثَّبات مالم يكن قد حلَّ به سالف وقته ، لأنَّهُ تعلق بالله تعلُّقاً غير مَشوب ؛ فيصير طامعاً في كرمه وحده ، مُحسناً به الظَّن ، يرجوه رجاء الموقن بالعطاء ؛ حينها يُغدِقُ الله عليه من جزيل أفضاله ، ويمدَّه بكرمه من واسع إنعامه، ويكشف برحمته مابه من ضُرٍّ أصابه ، بالغاً بذلكـ مرتبة الولاية الخاصة ، والرِّعاية الخالصة .
    "وما كان ليرقى إلى تلكـ الرتبة؛إلا بالشَّوط الذي قطعه"

    أســيرُ خلفَ ركـــابِ النُجبِ ذا عــرج
    مــؤمّلاً غير الـذي يقضــي به عرجي
    فـ إن ظفـــرتُ بهم من بعد مــاسبقو
    فـ كم لِرب الســماء من ذاكـ من فرجِ
    وإن بقيتُ على ظهر الأرضِ مُنقـطعاً
    فــــما على أعرجٍ من ذاكـ من حـــرجِ

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    --
    المشاركات
    242

    افتراضي رد: " حِرزُ المنافع "

    إنَّ من أعظم البلاء الذي ينزل بطالب العلم ؛ أن يُصرف عن العلم بعد أن فتح له فيه فذاق لذَّته .
    وإن ساعة فقده ساعةٌ شديدةُ البأس ، عظيمة الوقع على النَّفس ، لما يجد فيها المُنقطع من الاضطراب ، والضيقٍ ،والكدر ، مالايجده في فقد غيره ، ولو حيزت له الدُّنيا ، واجتمعت عليه صنوفُ المَلذَّات ، لأن العلم لا تُسدُّ فاقته بـشيء سواه ، وعوزهُ لا يُكفى بما عداه ..

    أســيرُ خلفَ ركـــابِ النُجبِ ذا عــرج
    مــؤمّلاً غير الـذي يقضــي به عرجي
    فـ إن ظفـــرتُ بهم من بعد مــاسبقو
    فـ كم لِرب الســماء من ذاكـ من فرجِ
    وإن بقيتُ على ظهر الأرضِ مُنقـطعاً
    فــــما على أعرجٍ من ذاكـ من حـــرجِ

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •