منتدى مكتبة كلية الشريعة تعليم عن بعد


« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عظم الله آجركم وغفر الله لميتكم (آخر رد :كــيـان)       :: اريد إسئلة تكليف التفسير م3 (آخر رد :اديبة)       :: فتح قبول الماجستير الموازي في جامعة الإمام (آخر رد :الباحث الشرعي)       :: من يفيدني ولكم مني دعاء (آخر رد :ابو قتاده)       :: التكليف الثالث لماده الحديث مصور 1435-1436هـ (آخر رد :سميره)       :: تشجير لنحو م7 مع أسئلة محلولة ومراجعة. (آخر رد :اكس برس)       :: اللقاءات الحية لمادة طرق التدريس ويمكن تسريعها (آخر رد :لووودي العصيمي)       :: بحث حجية شرع من قبلنا (آخر رد :أنامل سريالية)       :: ارجوا تنزيل تكليف مادة النحو (آخر رد :اللهم اعني)       :: ملخصات م6 في ملف واحد (آخر رد :السعاف)      


العودة   منتدى مكتبة كلية الشريعة تعليم عن بعد > منتدى الشريعة الأكاديمي > المستوى الثامن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #61  
قديم 16-12-2013, 01:07 PM
أم أحــمــد
عضو مميز

أم أحــمــد غير متواجد حالياً
 





أم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

الشروط لمن لم يفتح لهم المرفق:
الشروط الواردة في مقرر الفقه م8

*الشروط في كتاب الحدود
الشروط العامة لإقامة الحدود (عددها 6 شروط)

1.البلوغ/ 2.العقل/ 3.القصد/4.الاختيار و الرضا /5. العلم /6. الإسلام
1.البلوغ
ويقصد به البلوغ الشرعي والبلوغ الشرعي يحصل بجملة أمور؛ إما ببلوغ خمسة عشر عامًا, أو بنبات الشعر الخشن حول القُبُل, أو بالإنزال والاحتلام, وتزيد المرأة شرطًا آخر وهي الحيض ومن ثَمَّ فإذا كان من وقع منه الجرم لم يبلغ بعد؛ ذكرًا كان أو أنثى, فإن الحدَّ لا يُقام عليه حتى وإن كان مميزًا, قد يؤدب ؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الشريف (رُفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم الصبي حتى يبلغ) وكذلك الحديث المشهور الذي تلقَّاه العلماء والفقهاء بالقبول وإن كان في سنده مقال لكن أهل العلم منذ القدم تلقوه بالقبول (ادرءوا الحدود بالشُبهات)
2.العقل
لابد أن يكون من ارتكب موجبًا من موجبات الحدود أن يكون عاقلًا وهذا الشرط دلَّ عليه الحديث (رُفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم صلى الله عليه وسلم عن ـ المجنون حتى يُفيق) هذا الشرط ينتقض بأمور متعددة:
أولاً/ المجنون:
1/ إما أن يكون جنونه جنونًا مطبقًا مستمرًا, فهذا لا يُقام عليه الحد بالإجماع؛ لأنه مرفوعٌ عنه القلم وغير مؤاخذ بأفعاله كلها إلا فيما يتعلق بالجناية على أموال الآدميين فإن وليه يضمن ما أتلفه هذا المجنون .
2/ أما المجنون الذي جنونه غير مطبق بل يُفيق تارة ويُجن تارة أخرى؛ فهذا يعامل بحسب حاله:
• إن كان قد ارتكب موجب الحد حال إفاقته فحكمه حكم العقلاء.
• وإن كان قد ارتكب موجب الحد حال جنونه فهو غير مؤاخذٍ بذلك .
• وإن جُهل حاله أي لا ندري هل ارتكب موجب الحد حال جنونه أم حال إفاقته فإنه يُغلَّب والحالة هذه حالة الجنون ولا يُرفع ولا يُقام عليه الحد ..
ثانيًا/ المعتوه: والفرق بينه وبين المجنون أنَّ المعتوه ناقص العقل فهو ليس مجنونًا كُليَّا بل, لديه نقص في قدراته العقلية فهذا أيضًا يأخذ حكم المجنون ومن ثَمَّ قالوا لا حدَّ عليه.
ثالثًا / السكران: له حالات:
أ‌- إن كان معذورًا بسكره ، مثل من لا يعرف الخمر فشرب شيئًا فهذا لا يؤاخذ.
ب‌-إذا لم يكن معذورًا في سكره, فهذا إذا حصل منه موجب من موجبات الحدود أثناء سكره فهل يُقام عليه الحد فيما ارتكبه أثناء سكره أو لا يُقام ؟؟
القول الأول: جمهور الفقهاء يقولون إنه يُقام عليه الحد ويستدلون على ذلك بجملة من النصوص والتعليلات , منها:
- قالوا عموم النصوص الواردة في إقامة الحدود فإنها بعمومها تشمل كل من ارتكب جريمة من جرائم الحدود , والسكران يوم زنا أو قذف هو داخل في هذا العموم فارتكب جريمةً حدية فيقام عليه موجبها أو حدها وليس هناك دليل يخرجه من هذا العموم .
- أيضًا استدلوا بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: "ما أصاب السكران في سكره أُقيم عليه" .
- كذلك ورد عن عمر رضي الله عنه أنه أجاز طلاق السكران, قالوا ما دام أنَّ عمر حكم بأن طلاقه يقع فهذا يدلَّ على أن تصرفاته معتبرة, فإذا كان الأمر كذلك فكذلك ما يرتكبه من جرائم أثناء سُكره يُؤاخذ عليها ويُنزَّل منزلة الصاحِ العاقل.
_ أيضًا قالوا السكران مكلف والمكلف مؤاخذ بما يصدر عنه, ولهذا يُقام عليه الحدود حينما يرتكب موجباتها.
-كذلك ذكروا تعليلًا وقالوا: إنَّ شرب المسُكر معصية لله عز وجل , والمعصية لا يتناسب معها التخفيف والمسامحة والعفو, ولهذا قال بعض أهل العلم: "الرخص لا تُناط بالمعاصي" .
- ثم ختموا تعليلاتهم في أنَّ إقامة الحد على السكران؛ زجرٌ وردعٌ له عن مقارفة شرب المُسكر, وسدٌّ أيضًا للذريعة, فإننا لو لم نقم الحدَّ على السكران أثناء فعله لموجب من موجبات الحد حال سكره؛ فإنَّ هذا قد يكون ذريعة, كل من أراد أن يفعل جريمة من الجرائم سَكِر واتخذها ذريعة لإسقاط الحد عنهم .
القول الثاني: قالوا لا يُقام الحد على السكران, وقد قال به بعض الفقهاء وعمدتهم في هذا القول أنَّ السكران غير مُكلَّف ومن لم يكن مكلفًا فلا حدَّ عليه, هكذا قالوا, ولهم أيضًا استشهادات:
- بعض الآثار المروية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أنهم لم يعتبروا طلاق السكران, ففرَّعوا على عدم اعتبارهم طلاق السكران؛ أنَّ التصرفات الأخرى حال سُكره غير معتبرة, ومنه الجرائم التي يرتكبها حال سكره .
- قالوا كذلك أيضًا السكران ليست له نية ولا قصدٌ صحيح حتى يؤاخذ به؛ ومن ثَمَّ قالوا هو في منزلة فاقد العقل كالمجنون, فلا يؤاخذ بتصرفاته الصادرة منه أثناء سكره, بجامع عدم العقل وعدم القصد .
والأقرب من هذين القولين ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أنَّ السكران يؤاخذ بما ارتكبه أثناء سكره إذا كان غير معذورٍ في سكره .
. القصد
ويُراد به أن يكون مرتكب تلك الجريمة الحدِّية قاصدًا لها مختارًا, أي غير مرتكب لها على سبيل الخطأ, ولهذا قالوا أنَّ الإنسان إذا أرتكب جريمة حدية خطأً ولم يكن قاصدًا لها ولم يكن متعمدًا لها فإنه لا يقام عليه الحد, مثل إنسان وجد إناءً فيه سائل ولا يعرف الخمر ولم يسبق له أن طعمه ولا شمَّه ولا يعرفه, وكان ظمآن فشربه ثم تبين أنه مُسكر فسكر؛ فهذا لا يقام عليه الحد إذا تُحقق من هذا الحال .
وقد دلَّ على اعتبار هذا الشرط:
- قول الله عز وجل: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} فنفى الله سبحانه وتعالى الجناح والإثم عن المخطئ , ونفي الجناح والإثم يقتضي كذلك نفي الحد عنه ؛ لأن الحدود أُمرنا أن ندرأها بأي شبهة في فعل الفاعل أو في فعل المجرم .
- و قول الله سبحانه وتعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} جاء في تفسيره عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنَّ الله سبحانه وتعالى قال : قد فعلت) , فالله سبحانه وتعالى من لطفه وواسع كرمه وفضله أنه لا يؤاخذ المخطئ بخطأه , وعلى هذا فلا يقام الحد على من أخطأ ولم يكن قاصدًا حال ارتكابه لتلك الجريمة .
- ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنَّ الله تجاوز لي عن أُمتِّي الخطأ والنسيان وما اُستكرهوا عليه) وهذا الحديث نصٌّ واضحٌ وصريح في التجاوز والعفو فيما أخطأ فيه المكلفون.
- كذلك قالوا عموم الحديث الذي تقدَّم ذكره وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم (ادرأوا الحدود بالشبهات) قالوا أن الخطأ لا شك أنه شبهة موجبة لدرء الحد
4.الاختيار والرضا

فلابد أن يكون مرتكب الجريمة الحدية مختارًا راضيًا غير مكره, و الفقهاء عندما تكلموا عن الإكراه؛ ذكروا له شروطًا أربعة حتى يكون الإكراه مؤثرًا دارئًا للحد:
• الشرط الأول: أن يكون المُكرِه قادرًا على تحقيق ما أَكَره به .
• الشرط الثاني: أن يغلب على ظن من أُكرِه -وهو المُكرَه بفتح الراء- أن يغلب على ظنه أن المُكرِه قادرٌ على أن يوقع به ما هدده به إن لم يجبه إلى طلبه, فيغلب على ظنِّ المُكرَه أن المُكرِه سيوقع به ما هدده به إن لم يجبه إلى طلبه مع كون المُكرَه عاجزًا لا قدرة له ولا حيلة له في دفع هذا الإكراه , أما لو كان قادرًا على أن يدفع هذا الإكراه فإنه ينبغي له أن يدفع هذا الإكراه عنه , وإنما نحن نتكلم عن العاجز الذي يعجز عن دفع ما أُكرِه عليه وأُجبر عليه .
• الشرط الثالث: أن يكون ما أُكرِه به يُلحق بالمُكرَه ضررًا كبيرًا, أما إذا كان لا يُلحق به ضررًا كبيرًا كمجرد سب أو شتم أو كلمة يسيرة فهذه لا تكون سببًا لمقارفة الجريمة والوقوع فيها, وهذا أمر يختلف فيه الأشخاص باختلاف أحوالهم وفي الشيء المُكرَه عليه .
• الشرط الرابع: أن يكون في المُكرَه عليه ظلم, أما إذا كان الشخص أُكرِه على شيء بحق فإن هذا لا يُعدُّ من الإكراه الذي تُدرأ به الحدود ولا يؤاخذ به الإنسان, مثلًا : لو أن إنسانًا وجب عليه تسديد الدين للدائنين أي أصحاب الديون ولديه مال, ولكن رفض أن يسددهم ورفض أن يبيع شيئًا من ماله حتى يوفي الغرماء, فحينئذٍ يُكرَه أي يُكرِهُه الحاكم على بيع ماله, لكن هذا الإكراه يقول عنه الفقهاء أنه إكراه بحق ولهذا يكون البيع نافذًا, هذه هي شروط الإكراه .
5. العلم
يشترط لإقامة الحد أن يكون الشخص عالمًا بأنَّ شرب الخمر محرم وبأنَّ الزنا محرم , وهذه الأمور من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة يعرفها الكبير والصغير والأُميّ والمتعلم, لكن فقط يبحث الفقهاء رحمهم الله فيمن كان حديث عهد بإسلام أو من نشأ في باديةٍ يغلب عليها الجهل ولا يعرف شيئًا من أحكام الشرع, فحينئذٍ قالوا لا يُقام على من ارتكب تلك الجريمة الحد لعموم قول الله عز وجل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} قالوا في هذه الآية نفيٌ للتعذيب عمَّن لم يُبعث إليه رسول, والذي لم يعلم حكم الله عز وجل في الفعل بمنزلة من لم يبعث الله إليه رسولًا فلا يُقام عليه الحد.
كذلك قالوا عموم حديث (ادرأوا الحدود بالشبهات), والجهل بالحكم الشرعي من أعظم الشبهات فيُدرأ به الحد , كذلك ورد عن جملة من الصحابة رضوان الله عليهم أن الحد يُدرأ بسبب الجهل.
الجاهل الذي يُدرأ عنه الحد: هو حديث العهد بالإسلام, وكذلك من نشأ في بادية بعيدة ينتشر فيها الجهل, ويندر فيها التعليم ونحو ذلك, فمثل هؤلاء يمكن أن تُدرأ عنهم الحدود بالجهل
6.الإسلام
الأصل أنَّ المسلم إذا ارتكب جريمة حدِّيَّة، و توفرت فيه الشروط السابقة من البلوغ، ومن العقل، ومن القصد، ومن الاختيار والرضا، و من العِلْم – خمسة شروط - فإنه يُقام عليه الحد ، مع توفر الشروط الخاصة بكل حدّ ، وانتفاء الشبهات.
شروط إقامة حد الزنا (وعددها 3شروط)
1. تغييب حشفة أصلية كلها من آدمي حي في فرج آدمي حي أصلي/2. انتفاء الشُبهة/3. ثبوت الزنا
1. تغييب حشفة أصلية كلها من آدمي حي في فرج آدمي حي أصلي

إذا كان ذلك حرامًا محضًا، ويراد بالحشفة هي رأس الذكر إلى موضع الختان، وتغييب الزائد واستدخال الذكر الصناعي خارجان، فلا يُشترط لإقامة حد الزنا تغييب ما زاد عن الحشفة، ولا يثبت الحدُّ بإدخال الذكر الصناعي ونحو ذلك، لأنهما خارجان بقوله (أصلية)، وكذلك أيضًا الذكر الزائد لو قُدِّر أن لهذا الرجل ذكرين اثنين فإن الزائد لا عبرة به, وإنما المُعوَّل على الذكر الأصلي، فإن كانت حشفته مقطوعة فقالوا : يُحدُّ بتغييب قدر الحشفة .
أما ما ورد في السنة من أنَّ (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه)، فتمسَّك بهذا بعض أهل العلم؛ وقالوا إنَّ من أتى بهيمة فإنه يُقتل وتُقتل البهيمة معه، لكنَّ هذا الحديث في إسناده ضعف، ومن ثَم فلا يصلح للاحتجاج به، ثم أيضًا راوي الحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ورد عنه موقوفًا أنه قال: (ليس على من يأتي البهيمة حد) وما روي عن ابن عباس موقوفًا عليه أصح مما روي عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثَم إذا أتى رجل بهيمةً فإنه لا يُحد، وإنما يُعزر تعزيرًا بليغًا يردعه عن مثل هذه الجريمة والخُلُق المشين.

2. انتفاء الشُبهة
وهذا الشرط ليس خاصًا في ثبوت حد الزنا وحده، وإنما هو شرط في ثبوت الحدود كلها، فيشترط لإقامة الحد أياً كان انتفاء الشبهة, وتطبيقات الشُبهة الدارئة للحد تختلف من حدٍّ إلى آخر، لكن لما كان الحديث عن حد الزنا؛ فيحسُن إيراد بعض الشُبه التي إذا وجدت فإنها تكون دارئةً للحد عن من فعل الزنا:
- مثلاً لو أنَّ رجلاً وجد على فراشه امرأة فظنها زوجته فوطئها فإنه لا يُحد، لأنَّ كون المرأة على فراشه هذه شُبهة دارئة للحد وتُقوّي شُبهته بأنه يظنها زوجته .
- كذلك أيضًا الوطء في النكاح الباطل, إذا كان الرجل يجهل الحكم، النكاح الباطل مثل نكاح المرأة الخامسة ونكاح المُعتدَّة, فإنَّ هذا النوع من الأنكحة نكاح باطل بإجماع أهل العلم، لكن إذا كان الرجل يجهل الحكم فإن جهله شُبهة تدرأ عنه الحد .
- كذلك أيضًاً الوطء في النكاح الفاسد مثل النكاح بلا ولي فإن هذه أيضًا شبهة دارئة للحد
3. ثبوت الزنا
وهذا الشرط من أهم الشروط في إثبات حد الزنا، وحد الزنا يثبت بأمرين هما محل إجماع عند أهل العلم، وأما الأمر الثالث هو محل خلاف بين الفقهاء:
فالأمر الأول: الإقرار ؛ بأن يُقر الزاني أو الزانية على نفسه بالزنا إقرارًا صحيحًا.
والأمر الثاني: الشهادة؛ بأن يشهد أربعة أشخاص على أنَّ ذلك الرجل أو تلك المرأة فعل الزنا بالمواصفات التي سيأتي ذكرها عند الحديث عن الشهادة .
فهذان الأمران الإقرار أو الشهادة يثبت بهما حد الزنا بالإجماع .
الأمر الثالث: الذي هو محل خلاف عند الفقهاء هو الحمل، إذا وجد الحمل في الجارية أو الفتاة أو المرأة؛ الحمل أو الحبل فهذا هو محل خلاف بين أهل العلم، هل يكون مما يثبت به حد الزنا أو لا يكون مما يثبت به حد الزنا.
شروط الإقرار في حد الزنا (وعدها 3شروط)

1.أن يكون أربع مرات/ 2. أن يُصرِّح بحقيقة الوطء/3. لا يرجع عن إقراره حتى يتمَّ عليه الحد
1. أن يكون أربع مرات
يُشترط أن يكون أربع مرات، سواء كان الإقرار في مجلس واحد أو في عدة مجالس، والمراد بالمجلس الواحد يعني الوقت الذي يقضيه القاضي في إنهاء الخصومات المرفوعة له في كل مجلس؛ كوقت الدوام الرسمي مثلاً من الساعة الثامنة إلى الساعة الثانية ونحو ذلك، هذا يعد مجلسًا، فإذا ما أقرَّ على نفسه في هذا المجلس أربع مرات أو أقرَّ مرة ثم أتي في مجلس آخر وأقرَّ مرة ثانية وثالثة ورابعة فإن هذا يكون أيضًا مُثبتًا للحد عليه.
2. أن يُصرِّح بحقيقة الوطء
يعتبر في المقر بالزنا أن يُصرِّح بحقيقة الوطء، فلا يكفي مجرد الكناية، وإنما لابدَّ من أن يكون إقراره بالزنا أو إقرار المرأة على نفسها بالزنا إقرارًا صحيحًا لا يحتمل التأويل بوجه من الوجوه، وأمَّا الكناية فإنَّ الإقرار بها لا يوجب الحد، لأنها تحتمل أمورًا أخرى، ومن ثَم من دقة الشريعة في هذا الباب أنَّ الإقرار لابدَّ أن يكون بلفظ صريح بعيد عن الكناية, ومما يدل على ذلك؛ قصة ماعز رضي الله عنه، فإنَّ في ألفاظ الحديث الذي صوَّر إقراره بالزنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاول أن يكون إقراره إقرارًا صريحًا لا يحتمل غير حقيقة الوطء، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لماعز: (لعلك قبَّلت لعلك غمزت أو نظرت) وفي كلِّ مرة يقول ماعز لا، حتى قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في بعض طرق الحديث: (أنكتها؟) قال: نعم، وفي لفظ : (حتى غاب ذاك منك في ذاك منها؟) قال: نعم، قال: (كما يغيب المِرْوَدُ في المكحلة والرِّشاءُ في البئر؟) قال: نعم، بل جاء في حديث أن النبي صلى الله علي وسلم من باب استيثاقه وتثبته مما يقول هذا الرجل الذي أقر بالزنا لديه قال: (أتدري ما الزنا؟) فقال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل منها حلالًا.
3. لا يرجع عن إقراره حتى يتمَّ عليه الحد
أن لا يرجع عن إقراره حتى يتمَّ عليه الحد، فلو رجع المُقر عن إقراره -حتى ولو أقرَّ أربع مرات- ؛ فإن رجوعه عن إقراره دارئٌ للحدِّ عنه، سواءٌ كان رجوعه عن إقراره قبل إقامة الحد عليه، أو حتى لو كان إقراره أثناء إقامة الحد عليه، كما لو أحسَّ بحرارة الحجارة والرجم ثم هرب فإنه يُكفُّ عنه ولا يُتبع ولا يُكمل عليه, وذلك لما جاء في قصة ماعز أنه رضي الله عنه لمَّا أحسَّ بِحرِّ الرجم هرب فلحقه الصحابة فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه) وهذا يدلُّ أيضًا على أنَّ الأصل في المسلم أنه فيما إذا ابتُليَ بشيء من هذه القاذورات أو الوقوع في شيء من هذه الفواحش فإن الواجب عليه أن يستتر بستر الله عزَّ وجل وأن يُبادر بالتوبة النصوح، ويحمد الله عز وجل على أنَّ الله ستر عليه ويبادر بالتوبة النصوح التي فيها عزم وندم وإقلاع عن هذه الجريمة وهذه الخطيئة .

شروط ثبوت الشهادة في حد الزنا (عددها 5 شروط)

1.أن تكون الشهادة على المحدود بالزنا في مجلس واحد/2. أن يتفقوا بالشهادة على زنا واحد/3.أن يكون عددهم أربعة /4.أن يكون هؤلاء الأربعة ممن تُعتبر شهادتهم فيه/5.أن يُصرِّحوا بذكر حقيقة الوطء وحقيقة الزنا.
1.أن تكون الشهادة على المحدود بالزنا في مجلس واحد
لابد أن تكون الشهادة على المحدود بالزنا في مجلس واحد، فلو شهد شخص عليه بالزنا في مجلس ثم شهد آخر في مجلس آخر ثم شهد ثالث في مجلس آخر ثم شهد رابع في مجلس رابع لا تكون شهادتهم مُثبتة للحد عليه، لابدَّ أن يكون الأربع كلهم يشهدون عليه في مجلس واحد .
2. أن يتفقوا بالشهادة على زنا واحد
ومن ثم لو اختلفوا في الزنا فأحدٌ قال إنه بفلانة، والثاني قال إنه زنى بامرأة أخرى فإن هذا أيضًا لا يكون مُثبتاً للحد عليه ، بل لابد أن يتفق الجميع في شهاداتهم عليه بواحدة.
3.أن يكون عددهم أربعة
فالنصاب في شهادة إثبات حد الزنا لا يقل عن أربعة .
4.أن يكون هؤلاء الأربعة ممن تُعتبر شهادتهم فيه
5.أن يُصرِّحوا بذكر حقيقة الوطء وحقيقة الزنا.
شروط الشهود على الزنا (عددها 6شروط)

1.أن يكونوا رجالًا/2. مسلمين/ 3.عدولًا/4. أحرارًا, هذه الشروط الأربعة تشترط في الشهادة على كل حد ولكن في الزنا يزاد:
5. أن لا يقوم بهم مانع من عمىً أو زوجية/ 6. أن يُصرِّحوا بذكر حقيقة الزنا
5.أن لا يقوم بهم مانع من عمىً أو زوجية
وعلى هذا لو كان أحد الشهود في الزنا أعمى فإنه لا تصح شهادته، لو كان أيضًا أحد الأربعة هو زوج المرأة التي شُهد عليها بالزنا فإنه أيضًا لا تصح شهادته؛ لأن الزوج إذا رمى زوجته بفاحشة الزنا ليس أمامه إلا أن يُحضر أربعة شهود يشهدون على صدق ما رماها به، أو اللعان، فإن لم يأتِ بأربعة شهود ولم يُلاعِن فإنه يُقام عليه حد القذف
6.أن يُصرِّحوا بذكر حقيقة الزنا
ومما يدل على هذا أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب هذا الأمر من ماعز وقد أقرَّ بالزنا على نفسه ومع ذلك طلب منه أن يُصرِّح بحقيقة الزنا، فإذا كان التصريح بحقيقة الزنا شرطًا لصحة إقرار المقر على نفسه ؛ فلأن يشترط ذلك في صحة شهادة من يشهد على غيره من باب أولى، هذان هما الأمران اللذان يثبت بهما حد الزنا بإجماع أهل العلم : الإقرار والشهادة
شرب عصير العنب ونبيذ التمر جائز بشروط ثلاثة: (عددها 3شروط)

1.ألا يحصل من عصير العنب ونبيذ التمر إسكار/ 2.ألا يحصل منه غليان/3.ألا تمضي على العصير ثلاثة أيامٍ بلياليهن.
3.ألا تمضي على العصير – عصير العنب ونبيذ التمر- ثلاثة أيامٍ بلياليهن.
فإذا لم يحصل واحدٌ من هذه الأمور الثلاثة ، فلم يحصل إسكار ، ولا غليان ، ولم تمض ثلاثة أيام على عصير العنب ونبيذ التمر ، فإن هذا العصير أو النبيذ يباح شربه باتفاق أهل العلم, لكن إذا تخلف الشرط الأول ، فأسكرت عصير العنب ونبيذ التمر ، فإنه يكون حينئذ في حكم المسكر و ( كل مسكرٍ خمر ، وكل خمرٍ حرام ) كما تقدم معنا في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم -، كذلك إذا غلى ، أي اشتد بنفسه ، دون أن يوضع هذا العصير أو النبيذ على النار، إذا غلى بنفسه فإنه يَحْرم كذلك، أسْكَرَ أو لم يُسْكر ، لظاهر حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – وفيه قوله – رضي الله عنه - : " علمت أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يصوم ، فتحينت فطره في نبيذٍ أو بنبيذ في دُبّاءٍ ، ثم أتيته به، فإذا هو – أي النبيذ الذي صنعه للنبي – صلى الله عليه وسلم – فإذا هو يَنِشْ "أي له صوتٌ كصوت الغليان"
فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لأبي هريرة :- (اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر)
شروط ثبوت حد السرقة( عددها 8 شروط)

1.أن يكون هذا المال المسروق مالًا محترمًا/2.أن يكون مما يتمول عادة/3.بلوغ المسروق النصاب
4.إخراج المسروق من حرز مثله/5.الاختفاء من مالك المال أو نائبه/6.انتفاء الشبهة عن السارق/7.مطالبة المسروق منه بماله /8.ثبوت السرقة
1.أن يكون هذا المال المسروق مالًا محترمًا
فلابد من توفر وصف المالية في الشيء المسروق، وعلى هذا إذا سرق شيء ليس بمال فلا قطع فيه، وحينما نقول لا قطع فيه لا يعني أنه مباح، نحن لا نتكلم في حرمة الشيء وعدم حرمته هذا باب آخر، ولكن نتكلم في السرقة الموجبة للقطع، وعلى هذا ما عرف عندنا في هذا الزمن بحقوق الابتكار والاختراع وحقوق التأليف، حقوق معنوية جدت في هذا الزمن، هي حقوق معنوية محترمة شرعًا ولا يجوز التعدي عليها، لكن لو قدر أنه تُعدي عليها فهل تقطع يد من تعدى عليها؟ لا تقطع لأن هذا الشيء المسروق ليس بمال، وأما كونه يعزر على فعل هذا فالتعزيز باب كما تقدم معنا باب واسع فهو أوسع من الحدود، الحدود في جرائم معينة بينما التعزير في جرائم لا حصر لها ولا عد بل هو في كل مخالفة شرعية.
2.أن يكون مما يتمول عادة
وعلى هذا فإذا كان الشيء لا يتمول عادة فإنه لا تقطع بسرقته اليد، وكانوا يمثلون في الزمن الماضي بالماء، فإن الماء لم يكن من الأمور التي تتمول وتباع وتشترى، ولهذا قالوا: لا تقطع في سرقته اليد، لكن في زمننا هذا لما أصبحت المياه الآن تباع وتشترى فإنها تدخل في الأموال المتمولة ولهذا تقطع اليد في سرقتها،
3.بلوغ المسروق النصاب
أن يبلغ المال المسروق النصاب وقد جاء في النصوص على أن مقدار النصاب الذي تقطع بسرقته اليد هو ما كان من الذهب ربع دينار، وما كان من الفضة ثلاثة دراهم، ومن العروض كالثياب والأطعمة ونحوها ما بلغ قيمة أحدهما فإذا سرق ثوب قيمته ثلاثة دراهم أو قيمته ربع دينار فإنه حينئذ تقطع اليد.
4.إخراج المسروق من حرز مثله
حرز المال هذا المصطلح يتكرر كثيرًا في باب السرقة وهو: ما جرت العادة بحفظ المال فيه، إذن مرد حرز كل مال إلى العرف والعادة, لأنه لم يرد في الشرع بيان لحرز المال الذي تقطع اليد بإخراج المال منه, وهنا قاعدة يذكرها الفقهاء وهو أن كل ما يحتاج إلى تقدير وتحديد إذا لم يرد في الشرع تحديد له ولا تقدير فإن مرد تحديده وتقديره إلى العرف
فإذن هذه قاعدة عامة يصطحبها طالب العلم وهو أن كل ما يحتاج إلى تقدير وتحديد إذا لم يرد في الشرع تحديد له ولا تقدير فإن مرد تحديده وتقديره إلى العرف والعادة، يدل على اشتراط هذا الشرط حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا من مزينة سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الثمار، يعني يمر إنسان على مزرعة فيأخذ من ثمارها فهل تقطع اليد في أخذه من الثمار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (ما أخذ في أكمامه –يعني وهو على رؤوس الشجر- فاحتُمِل – احتمل معه- فثمنه ومثله معه، وما كان من الجرين ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن, وإن أكل ولم يأخذ فليس عليه شيء) إن أكل مجرد أكل ولم يحمل معه شيئا فليس عليه شيء قال : (الشاة الحريسة –يعني شاة الجبل التي تذهب وترعى ثم تعود إلى أصحابها وأهلها بالقرب منها – قال : الشاة الحريسة منهن يا رسول الله ؟ فقال – يعني إذا سُرقت – : (ثمنها ومثله معه والنكال ،وما كان في المراح – يعني في المكان الذي تأوي إليه الشياه والدواب في الليل –وما كان في المراح إذا سُرق ففيه القطع وما كان في المراح ففيه القطع إذا كان ما يأخذ من ذلك بلغ ثمن المجن ) إذا كان ما أخذ من ذلك قد بلغ ثمن المجن؛ إذا كان قيمة ثمن المجن التي هي ثلاثة دراهم أو ربع دينار على التفصيل الذي ورد .
5.الاختفاء من مالك المال أو نائبه
أي أن يكون السارق حال أخذه للمال مختفيًا عن عين المالك أو نائبه, وعلى هذا قال أهل العلم، لا قطع على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن في الوديعة؛ لأن هؤلاء إذا أخذوا المال فإنهم لا يأخذونه لا على وجه الاختفاء عن المالك أو نائبه، ويدل لهذا الحكم ما جاء في الحديث: (ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع) ولأن هذه الأفعال ليست بسرقة ولا ينطبق عليها حد السرقة ولا ضابط السرقة، وليست في معنى السرقة ومن ثم فلا يثبت بها القطع. ولكن لا يعني ذلك أن فعلهم مباح؛ كلا فعلهم محرم وهم آثمون بانتهابهم واختلاسهم وخيانتهم؛ لأن هذه مخالفات شرعية وجرائم.
6.انتفاء الشبهة عن السارق
وقد تقدم معنا أن الحدود تدرأ بالشبهات وهذا الحديث كما سبق تلقاه أهل العلم بالقبول، وعملوا بمقتضاه ، فادرؤوا الحدود بالشبهات.
7.مطالبة المسروق منه بماله
هذا هو الرواية المشهورة في مذهب الحنابلة حيث قالوا: أنه لا يثبت القطع في السرقة إلا إذا طالب المسروق منه بماله وعللوا ذلك ؛ بأنه إذا لم يطالب فمن المحتمل قد يكون أباح ماله للسارق فإن المال يباح بالبذل والإباحة، أو قد يكون أذن له بالدخول في حرزه، أو أنه – المسروق منه – وقف هذا المال على طائفة والسارق يدخل من جملتهم أو نحو ذلك؛ لأجل هذا وكله قالوا : إن مطالبة المسروق منه بماله تُعد شرطًا من شروط إثبات الحد في السرقة حتى تزول هذه الشبهة, وكما تقدم معنا أن الحدود تدرأ بالشبهات ، لأنها حقوق الله – عز وحل – وحقوق الله مبنية على المسامحة بينما حقوق المخلوقين مبنية على المشاحَّة.
في رواية أخرى في مذهب الحنابلة قالوا : لا يشترط في ثبوت القطع بالسرقة مطالبة المسروق منه بماله, فمتى ما ثبتت السرقة على السارق تقطع يده وإن لم يطالب المسروق منه بماله, وهو قول لبعض أهل العلم والدليل على هذا: قالوا عموم قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} حيث لم يعلق الحكم على مطالبة من المسروق منه بماله، قالوا أيضًا ولأن موجب القطع ثبت وهو السرقة فلم تكن المطالبة شرطًا لثبوت الحد في السرقة كما هو الحال في حد الزنا، لكن الظاهر – والله أعلم – هو القول الأول وهو أن حد السرقة لا يثبت إلا بمطالبة المسروق منه بماله، وهناك فرق بين حد السرقة وبين حد الزنا؛ لأنه من المحتمل أن يكون المسروق منه إذا لم يطالب بماله قد ملّك المال للسارق، أو قد وهبه له، أو قد وقف ذلك المال على طائفة والسارق يدخل فيهم، فلأجل إزالة هذه الشبهة والحدود تدرأ بالشبهات.
8.ثبوت السرقة
وتثبت على السارق بواحد من أمرين: فلا يشترط الأمران جميعًا:
1. الإقرار من السارق مرتين بالسرقة، وفيه قولان:
القول الأول:أن يقر السارق على نفسه بالسرقة مرتين ، ويشترط لصحة هذا الإقرار حتى يثبت الحد ، أن يصف السارق السرقة في كل مرة من الإقرار وأن يذكر قدر المال المسروق وأن يذكر الحرز وأن يذكر إخراجه – المال المسروق من الحرز – ويشترط كذلك ألا يعود عن إقراره حتى يقطع، ودليل هذا ما روى أبو داود أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أوتي بلص قد أعترف فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( ما أخالك سرقت " قال : بلى، فأعاد عليه النبي – صلى الله عليه وسلم - مرتين أو ثلاثا, فأمر به فقطع) والحديث لا يخلو من كلام لأهل العلم في ثبوته وإسناده، كذلك ما ورد عن علي – رضي الله عنه – أنه أتاه رجل فقال: إني سرقت فطرده، ثم عاد السارق مرة أخرى فقال: إني سرقت ، فلما أقر مرتين أمر به علي – رضي الله عنه – أن يقطع، قالوا ولأن حد السرقة يتضمن إتلافًا لجزء من البدن وهو اليد؛ كان من شرط الإقرار فيه التكرار, فلا يكفي مرة واحدة.
القول الثاني: أنه يكتفى بالإقرار مرة واحدة ولا حاجة لتكراره, وهذا اختاره كثير من أهل العلم, بل هو قول أكثر أهل العلم وعللوا هذا بقولهم؛ لأن الحد حق لله يثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه التكرار، و الراجح والله أعلم هو القول الأول .
2. الشهادة البينة: أن يشهد اثنان ممن تُقبل شهادتهما في الحدود –ومن الأوصاف التي يجب توفرها في شهود الحدود رجالًا مسلمين عدولًا أحرارًا – فإذا شهد اثنان على السارق بالسرقة وهما رجلان مسلمان عدلان حران, وتضمنت شهادتهما – حتى تكون شهادتهما صحيحة يثبت بها الحد – تضمنت وصف السرقة، ومقدار ما سرق, والحرز الذي سرق منه، وإخراجه من الحرز، فيشهدان أنه أخرج المال من الحرز، حتى يزول الاختلاف في ذلك كله، فإذا ثبتت السرقة على السارق سواء كان ثبوتها بإقراره مرتين على نفسه، أو ثبتت بشهادة اثنين ممن تقبل شهادتهم في الحدود وتوفرت بقية الشروط الأخرى حينئذ يجب قطع السارق.



*الشروط الواردة في كتاب الأطعمة

شروط وجوب إكرام الضيف (عددها شرطان)

1.أن يكون الضيف مسافرًا/2.أن يكون إكرام الضيف في القرى لا في المد
1.أن يكون الضيف مسافرًا
أي مارًا، ومن ثم فالضيف المقيم لا تجب إضافته وإن استحبت, لأنه من محاسن الأخلاق وكريم الأفعال لكنها لا تجب.
2.أن يكون إكرام الضيف في القرى لا في المدن
أي المار يكون مارًا بالقرى, أما من كان مسافرًا ومر بالمدينة؛ فقالوا لا يجب إكرامه. وعللوا هذا الأمر بأمرين؛ قالوا :
1/ المار بالقرى في الغالب أنه ضيف, لأن أهل القرى يعلم ويعرف بعضهم بعضًا, فالغريب يُعرف بمجرد رؤيته.
2/ وقالوا إن المدن يوجد فيها مكان للمبيت ويوجد فيها مكان لأكل الأطعمة والأشربة ونحوها.
وهذا في الزمن الماضي، وأما القرى الآن فحكمها مثل حكم المدن يوجد فيها أيضًا مكان للمبيت ويوجد فيها مكان للأكل والشرب ونحو ذلك, وعلى هذا فيبقى إكرام الضيف من محاسن هذا الدين ومن الأفعال التي حثت عليها هذه الشريعة (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه).





*الشروط الواردة في كتاب الذكاة
شروط الذكاة الشرعية (عددها 4شروط)

1.أن يكون المذكي من أهل الذكاة/2.أن تكون الآلة التي ذكي بها ذبحت بحدها/3.قطع الحلقوم ، والمريء .
4.من شروط التذكية؛ التسمية
1.أن يكون المذكي من أهل الذكاة
أي الذي يقوم بالتذكية، من هم أهل الذكاة ؟
1/ أن يكون المذكي عاقلًا, وبناءً عليه لا تصح تذكية المجنون ولا السكران ولا النائم؛ لأن الأصل في الذكاة حصول القصد؛ وهؤلاء لا يتصور منهم قصد صحيح, المجنون السكران ونحو ذلك لا يتصور منهم قصد صحيح، أما البلوغ فلا يشترط وعلى هذا فتصح تذكية الصبي المميز .
2/ أن يكون المذكي مسلمًا أو كتابيًا يهوديًا أو نصرانيًا, فالمسلم من أهل الذكاة واليهودي والنصراني من أهل الذكاة فذبيحة أهل الكتاب مباحة, لعموم قوله سبحانه وتعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} قال ابن عباس : "طعامهم ذبائحهم" وأهل الكتاب سواء كانوا ذميين أو مستأمنين أو حربيين ذبائحهم كلها مباحة مادام أنهم أهل كتاب فيجوز أكلها.
بعض الفقهاء اشترط أن يكون الكتابي من أبوين كتابيين، لكن هذا لا دليل عليه مادام أن المذكي كتابي بغض النظر عن أبيه أو أمه, مادام أنه كتابي يهودي أو نصراني فإنه يجوز تذكيته.
3/ أن يكون قاصدًا للتذكية وذلك لقوله –صلى الله عليه وسلم- : (إنما الأعمال بالنيات) وعلى هذا قال الفقهاء : لو أن إنسانًا ذبح بهيمة لا بقصد تذكيتها؛ وإنما بقصد التخلص منها؛ قالوا لا تكون هذه التذكية مؤثرة في إباحة أكلها .
ذكر الفقهاء بعض المسائل لكن لا دليل عليها, ولهذا فالأقرب أن تذكية غير المختون صحيحة، وتذكية الجنب مباحة يعني ليس من شرط صحة التذكية أن يكون الإنسان على طهارة من حدث أصغر أو حدث أكبر؛ حتى وإن كان غير متطهر، كذلك تذكية المرأة جائزة من غير كراهة, ولا فرق في كونها طاهرةً أو حائضًا أو نفساء فهي مثل الرجل في ذلك .
إذن الشرط الأول من شروط الذكاة أن يكون المذكي من أهل الذكاة .
2.أن تكون الآلة التي ذكي بها ذبحت بحدها
والآلة التي يذبح بها لابد أن يتوفر فيها شرطان:
1- أن تكون محددة يعني أن تقتل بحدها، لا بثقلها، والمقصود بحدها سواء كان الحد في رأسها أو في جنبها كالسكين مثلا في جنبها أو في رأسها، المقصود أن تكون محددة تنهر الدم، وعلى هذا فالقتل بالمثقل لا يبيح البهيمة لأنها تكون من قبيل الموقوذة التي حرمها الله سبحانه وتعالى في كتابه،
ومما يدل على اشتراط هذا الشرط؛ وهو كون الآلة محددة قوله –صلى الله عليه وسلم- : (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا) وإنهار الدم لا يكون إلا بآلة محددة, سواء كان تحديدها في رأسها في طرفها أو في جنبها، ولما سئل النبي-صلى الله علي وسلم- عن المعراض وهي شبيه بالعصا فقال : (ما أصاب بحده فكل -إذا كان لها حد يجرح وينهر الدم فكل- وما أصاب بعرضه فلا) وعلى هذا فلا يشترط في الآلة المحددة أن تكون من الحديد؛ فسواء كانت من الحديد أو من النحاس أو من الحجر أو الخشب مادامت محددة في طرفها أو في جنبها وذبحت بحدها فإن التذكية بها صحيحة .
2- ألا تكون سنًا ولا ظفرًا, فلا تصح التذكية بالسن, سواء كان منفصلا أو متصلا، وكذلك الظفر لا تجوز التذكية بهما ولا تؤكل, لقوله عليه السلام: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل, ليس السن والظفر) يعني ماعدا السن والظفر.
3.قطع الحلقوم ، والمريء .
" الحلقوم " : هو مجرى النَّفس , و" المريء " : هو مجرى الطعام .
يذكر الفقهاء هنا أربعة أشياء: هذان الأمران ، و " الودجان " ؛ وهما عرقان غليظان في جانب الرقبة .
4.من شروط التذكية؛ التسمية
لأنَّ الله سبحانه وتعالى قال: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} . وقال: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق - : (ما أنهر الدَّم ، وذُكِرَ اسم الله عليه ، فكُل) .

*الشروط الواردة في كتاب الصيد
شروط صحة الصيد

1.أن يكونَ الصائد من أهل الذكاة/2. أن تكون آلـَة ُالصيد ممّا يُصاد به/3. إرسال الصائد الآلة قاصداً الصيد/4. أن يُسمِّي الصائد عند إرساله الآلة
1.أن يكونَ الصائد من أهل الذكاة
وقد تقدّم معنا من هم أهل الذكاة؛ أن يكون مسلمًا أو كتابيًّا ونحو ذلك - فهذا شرط, والصائد أيضًا مثله فلا بدّ أن يكون الصائد من أهل الذكاة .
وعلى هذا إذا كان الصائدُ من غير أهل الذكاة كما لو كان بوذيًا أو وثنيًّا أو مُشركًا فإنه لا يجوز أكل الصيد .
وذكر أهل العلم ضابطًا في هذا الباب, فقالوا: من صحّت ذكاتـُه صحّ صيدُه, أو من جازتْ ذكاته جاز صيده؛ ومن لا فلا.
2. أن تكون آلـَة ُالصيد ممّا يُصاد به .
و آلة الصيد التي يُصاد بها على نوعين :
• النوع الأول: أن تكون مُحدَّدة كالرمح والسهم والرصاصة المُحدَّدة التي تقتل بحدّها وتنفذ بالجسم ولا تقتل بثقلها؛ فهذا النوع قالوا : يُشترَط فيه ما يُشترَط في آلة الذكاة وهو أن يكون السهم أو الرمح أو الرصاصة المحدَّدة تقتل بحدها؛ ولا تكون سنّا ولا ظـُفرًا, وأن تجرح هذه الآلة ُ الصيدَ؛ بمعنى ألا تقتله بثقله؛ لأنه لو قتلته بثقله كانت مثل المُنخنِقة ونحوها, فلا بدّ أن تقتله بحده ؛ تنفذ الرصاصة في بدنه أو السهم أو الرمح .
وعلى هذا قالوا : ما صِيْدَ بالفخّ وهو الذي يُعرَف بالشِباك أو الحَبّالة ونحوها فحينئذ ٍ يَحرُم أكله؛ اللهم إلا إذا أُدرِك حيًّا وَ ذُكـِّيَ فلا إشكال والحالة هذه .
• النوع الثاني من آلة الصيد : الجارح ؛ وهو الحيوان الذي يُعلَّمُ فيُصادُ به, يكون من ذوات الناب مثلا كالكلب والفهد وقد يكون من ذوات المخالب كالصقر والبازي والشاهين .
فهذه الجارحة يُباح ما صادته سواءٌ كانت الجارحة من ذوات الناب أو كانت من ذوات المخالب لقوله سبحانه: } وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ { . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا أرسلتَ كلبَك المُعلّم وذكرتَ اسم الله عليه فكـُلْ) .
3. إرسال الصائد الآلة قاصداً الصيد
أن يُرسل الصائد الآلة الجارحة سواءً كانت من " ذوات الأنياب " ، أو من " ذوات المخالب " ، أو كان " سهماً " ، أو نحو ذلك ، أن يُرسلها قاصداً الصيد ؛ لأنَّ قصده للصيد ؛ كقصده للذكاة ، وبناءً عليه :
1 - لو أنَّ الكلب أو الصقر المُعلم استرسل بنفسه ، فلا يُباح صيده ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أرسلت كلبك المُعلَّم ، وذكرت اسم الله عليه ، فكلّ ) .
2 - لو أنَّه أرسل كلبه المُعلَّم؛ ليردَّ السباع عن ماشيته أو نحو ذلك، ثمَّ جاء هذا الكلب بصيد ، فإنَّ هذا الصيد لا يُباح ، ولا يُؤكَل ؛ لأن الصائد لم يُرْسِله على هذا الصيد ، ولم يقصد صيد هذا الصيد ، وإنَّما أرسله ؛ لَيَرُدَّ السباع عن ماشيته .
4. أن يُسمِّي الصائد عند إرساله الآلة
سواءً كانت الآلة جارحةً؛ كلباً ، أو صقراً ، أو سهماً ، أو رمحاً ، أو نحو ذلك ؛ لأنَّ التسمية لابدَّ منها ؛ فالله سبحانه وتعالى ، قال: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} . وقال سبحانه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} . وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أرسلت كلبك المُعلَّم ، وذكرت اسم الله عليه ؛ فكُل) ، فهذا دليل على أنَّ التسمية شرط لصحَّة الصيد، بل ذهب أهل العلم من الحنابلة إلى خلاف ما قرَّروه في " كتاب الذكاة " ، وقالوا: لو ترك التسمية نسيانًا؛ لما صحَّ صيده ، ولَما أُبِيح صيده ، وإن كانت المسألة محلُّ خلاف ، لكن الحنابلة هنا فرَّقوا بين الصيد والذكاة ، وقالوا : إذا ترك التسمية ناسيًا؛ ( في " باب الصيد " ) ، لم يَبُح صيده .
الجارحة التي يصحّ الصيدُ بها لا يُباح ما صادته إلا بشرو(عددها 3شروط)

1.أن يكون الجارح مُعلّمًا/ 2.يُشترطُ للجارحة إذا كانت من ذوات الناب ألا يكون كلبًا أسود
3. أن يجرحَ الجارحُ الصيدَ
1. أن يكون الجارح مُعلّمًا
فإذا كان غيرَ معلم وَ صاد لمْ يُبَحْ ما صادَهُ إلا إذا أُدرك حيًّا حياة مستقرة وَ ذُكِّي ذكاةً شرعية
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (إذا أرسلتَ كلبَك المُعلّم وذكرتَ اسمَ الله عليه فكـُلْ) .
2.يُشترطُ للجارحة إذا كانت من ذوات الناب ألا يكون كلبًا أسود
وهذا من مُفرَدات مذهب الحنابلة , قالوا لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود حتى ولو كان مُعلّما لأنه لا يُباح أكلُ ما صادَه
ودليل الحنابلة على هذا : " أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – (أمَرَ بقتلِ كلِّ كلبٍ أسود بَهِيم , وقال : إنه شيطان) . فالكلب الأسود البهيم مأمورٌ بقتله ؛ وإذا كان مأمورًا بقتله فمنهيٌّ عن اقتنائه , فإذا أبَحْنا الصيدَ به فمعنى هذا أننا نناقضُ الأمرَ ونجيزُ اقتناءَهُ؛ فما دام أن النبيَ صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بقتله ونهى عن اقتنائه؛ فلا يجوز اقتناؤه للصيد ومن ثمَّ فلا يجوز الصيد به ولا يحل الصيد به. هذا هو مذهب الحنابلة: أنه لو صحّ صيده لجاز اقتناؤه ولكان هذا مناقضًا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بقتل الكلب الأسود البهيم .
- الأئمة الثلاثة ذهبوا إلى جواز الاصطياد بالكلب الأسود البهيم؛ واستدلوا بعموم النصوص وأنها لم تخص كلبًا دون كلب, وقالوا: إنما قال النبي عليه السلام (الكلب المعلّم) فيشمل الكلبَ الأبيضَ والأحمرَ والأصفر والأسودَ البهيم ونحو ذلك .
وحملوا الأمرَ بقتل الكلب الأسود البهيم أن هذا النهيَ منسوخٌ ؛ كان في أول الأمر ثم نُسِخَ .
ولكن الأقرب - والله أعلم - القول الأول الذي يقول بعدم صحة الصيد بالكلب الأسود البهيم .
3. أن يجرحَ الجارحُ الصيدَ
أي لا يقتله بالخنق وإنما يجرحه بمخالبه أو بأنيابه أما لو قتـَله بأن انصدم به؛ الكلب من سرعته انصدمَ بالطير أو نحو ذلك فحينئذ لا يكون هذا من الصيد المباح أكله لأنه ما جرحه؛ وإنما أماته بقوته وبثقله .
شروط الجارح المعلم إذا كان من ذوات الأنياب(عددها 3شروط)

1. أن يَسْترسلَ إذا أُرْسِـل/2. أن ينزجر إذا زُجـِر/3.ألا يأكل ممّا صاده
1. أن يَسْترسلَ إذا أُرْسِـل
فإذا أمره صاحبه بصوت ٍ أو باسمٍ أو صفيرٍ أو نحوه عَـدَا على الصيد .
2. أن ينزجر إذا زُجـِر
يعني إذا طلَبَ منه الكفّ والرجوع رجَعَ ؛ يأتمر بأمر صاحبه.
3.ألا يأكل ممّا صاده
فإنْ أكلَ الكلبُ أو الفهدُ مما صاده فإنه لا يُؤكـَلُ ذلك الصيد؛ لأنه في الحقيقة صاده لنفسه ولمْ يصدْه لمعلّمه؛ والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (فإنْ أكلَ الكلبُ فلا تأكـُلْ ؛ فإني أخاف إنما أمسك على نفسه ولم يُمسِك على صاحبه) .هذا بالنسبة لذوات الأنياب كالكلب والفهد .
شروط الجارح المعلم إذا كان من ذوات المخالب(عددها شرطان)
1. أنْ يسترسل إذا أرسِل ./2.- وأن ينزجر إذا زُجـِر .




*الشروط الواردة في كتاب الأيمان والنذور
شروط اليمين التي تترتب عليها الآثار (عددها 5 شروط)

1. أن يكون الحالف " مُكلَّفاً "/2. الاختيار/3. أن يكون الحالف " عالماً " بما يقول/4. أن تكون اليمين " على أمرٍ مُمكن /5. أن يكون الحالف " قاصد " ليمينه
1. أن يكون الحالف " مُكلَّفاً "
وبناءً عليه لا تنعقد اليمين من الصبي؛ لأنَّه غير مكلف، ولا تنعقد يمين المجنون ولا النائم ولا السكران؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (رُفِع القلم عن ثلاثة ؛ عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ) .

2. الاختيار
فلا بدَّ أن يكون الحالف يوم مجيئه باليمين مُختاراً؛ ( غير مُكرَه ) ، وعلى هذا إذا حلف على شيء بالإكراه عليه؛ لم تنعقد يمينه، ولا يلزمه شيء من ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (رُفِع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) . وقد ورد - في موضوع الاختيار والإكراه - أيضًا حديث بخصوصه؛ حديث واثلة بن الأسقع ، أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: (ليس على مقهور يمين)
التوجيه : لكن هذا الحديث في إسناده مقال وكلام لأهل العلم .
3. أن يكون الحالف " عالماً " بما يقول
لأنَّ الإنسان ربما يتكلم بلفظٍ لكن لا يعرف معناه، وعلى هذا اشترطوا لكي تكون اليمين تترتب عليه آثارها؛ أن يكون الحالف " عالماً " بما يقول ، عالماً بأنَّ هذه يمين ، ونحو ذلك.
4. أن تكون اليمين " على أمرٍ مُمكن "
1 - إن كانت على أمرٍ مُستحيل ، فإنَّها لا تنعقد يمينه، والمُراد بالأمر المُمكن؛ الذي يُمكن الوفاء به وعدم الوفاء به .
2 - أمَّا ما لا يُمكن الوفاء به؛ لكونه مُستحيلاً؛ فإنَّ الحلف في مثل هذه الحالة لا تنعقد به اليمين.
5. أن يكون الحالف " قاصد " ليمينه
ويخرُج بذلك ما يتعلق بلغو اليمين . وعلى هذا ، فـ " لغو اليمين " ليست من الأيمان المُنعقِدة التي يترتب عليها الآثار ، مثلاً :
أ - وجوب الوفاء .
ب - والكفَّارة في حال الحنْث التي هي كفارة اليمين.
شروط الحِنث الذي تجب به الكفارة(عددها 3 شروط)

1. أن يكون الإنسان يوم حنث؛ ذاكراً ليمينه؛ فلو كان ناسيًا فلا يحنِث/2. أن يكون مُختارًا للمخالفة، فلو كان مُكرهًا على المُخالفة لم يحنِث في يمينه/ 3.أن يكون عالمًا بمخالفة يمينه, أمَّا إن كان جاهلاً فإنَّه لا يحنث.
شروط الاستثناء المؤثر في الحلف (عددها شرطان)

1. أن يكون قاصداً للاستثناء/2. أن يكون الاستثناء مُتصلاً باليمين "حقيقة " أو " حكماً "
2. أن يكون الاستثناء مُتصلاً باليمين " حقيقة " ، أو " حكماً " .
أ - متصل حقيقة : أن لا يوجد فاصل بين اليمين والاستثناء ، بل يقول : والله لأزورن فلان إن شاء الله . فالاستثناء مُتصل باليمين اتصالاً حقيقيًا ، ولم يفصل بينهما فاصل .
ب - امَّا كونه مُتصلاً حكمًا: مثلاً : لو قال: والله لا أسافرنَّ غداً، ثمَّ قبل أن يأتي بالاستثناء ؛ ( إن شاء الله ) ، عطس ، فقال : الحمد لله ؛ ثمَّ قال بعد ذلك : إن شاء الله ، فالآن فصل بين الاستثناء وبين لفظ اليمين بـ " عطاس " ، وهذا الفاصل يسير فيكون الاستثناء في حكم " الاستثناء الحُكمي " ويكون مُؤثِّراً ؛ كالاستثناء الحقيقي ؛ لأنَّ هذا الفاصل - كالعطاس ونحوه- خارج عن إرادة الإنسان ، وعلى هذا ، فإذا استثنى الإنسان ، وتوفر في استثنائه هذان الشرطان ، فيكون استثناؤه مُعتبراً ؛ فلو حنث ، لم يكن عليه شيء في يمينه ، لو حلف لم يكن عليه شيء من وجوب كفَّارة ونحوها

شروط من يعتبر نذره

1.أن يكون الناذر مكلفًا/ 2.الاختيار/ 3.أن يتكلم الناذر بالنذر/4.أن يقصد النذر/5.العلم بما يقول
1.أن يكون الناذر مكلفًا
أي بالغًا عاقلاً, ومن ثم قالوا لا يعتبر نذر الصبي, ولا يعتد بنذر مجنون و معتوه, بل قالوا لا يعتد بنذر زائل العقل بسكر وإغماء
2. الاختيار
بأن يكون الناذر مختارًا لنذره, ومن ثم لو أكره إنسان على إنشاء نذر, بإكراهٍ معتبرٍ شرعًا؛ فلا يعتبر لهذا النذر الذي أنشأه تحت وطأة الإكراه, ولا يترتب عليه الآثار في الجملة, لأن المكره غير مؤاخذ بالجملة كما تقدم معنا (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
3. أن يتكلم الناذر بالنذر
ومن ثم لو نوى بقلبه إيجاب الصوم على نفسه بدون أن يتلفظ فلا ينعقد النذر, فلابد لانعقاد النذر أن يقول متلفظًا: لله علي أن أصوم يومًا, لله علي أن أصلي كذا وكذا, أو نحو ذلك .
4.أن يقصد النذر
فلو قال الإنسان كلمة تفيد النذر ولكن لم يقصده؛ فإن بعض أهل العلم يقولون لا ينعقد نذره, لأن النية مؤثرة, و النبي عليه السلام يقول: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)
5.العلم بما يقول
العلم بما يتلفظ به, وأن هذا صيغة من صيغ النذر.
الشروط الواردة في كتاب القضاء و الدعاوى والبينات
يكون القضاء فرض عين على الإنسان إذا وجدت ثلاثة شروط:

1. أن يُطلب له أن يُختار للقضاء/2.أن يكون ممن يصلح للقضاء تتوفر فيه شروط القضاء/ 3.أن لا يوجد غيره ممن يصلح
إذا لم يُصرف للقاضي من بيت المال شيء, سواءً لأن بيت المال لاشيء فيه, أو لأن بيت المال غير منتظم؛ فيجوز في مثل هذه الحالة أن يقول القاضي للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بأُجرة, بشروط:

1- أن تكون هذه الأجرة التي يطلبها القاضي قدر كفايته, ولا يقصد الاتجار ومزيد من التكسب/2. أن لا تختص هذه الأجرة بواحد من الخصمين, وإنما يدفعه الخصمان معًا؛
شروط صحة التحكيم

1. لابد أن يكون المحكِّم صالحًا للقضاء/2.شرط في المحكوم فيه أن تكون في المال ونحوه
1.لابد أن يكون المحكِّم صالحًا للقضاء
تتوافر فيه صفات القاضي التي سبق بيانها.
2.شرط في المحكوم فيه أن تكون في المال ونحوه
أي في القضية التي هي محل التحكيم, وهي أن تكون في المال ونحوه فقط, وعلى هذا فأمور القصاص والحدود والجنايات لا يجري التحكيم فيها, لأنها تحتاج إلى قاضٍ وولايةٍ, بخلاف الأموال؛ فإن الأموال تُباح كما هو معلوم بالبذل والإباحة, وهذه المسألة وإن كانت مسألة خلافية بين أهل العلم؛ لكن القول الصواب أن التحكيم لا يجري في القصاص والحدود, لأن ما قيل في جريانه في هذه الموضوعات قولٌ ضعيفٌ لا يعوّل عليه.
شروط العمل بكتاب القاضي إلى القاضي:

1.أن يُشهد القاضي الكاتب شاهدين عدليين يضبطان معناه وما يتعلق به الحكم, فيقرأه عليهما, ثم يقول: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان بن فلان، أو إلى من يصل من قضاة المسلمين، ثم يدفع الكتاب إليهما. فإذا وصلا دفعا الكتاب إلى المكتوب إليه - القاضي الآخر – وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بقلمه/2.أن يكتبه القاضي من موضوع ولايته وحكمه/3.أن يصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه في موضوع ولايته وحكمه/4.أن يكون في حقوق الآدميين
1. أن يُشهد القاضي الكاتب شاهدين عدليين يضبطان معناه وما يتعلق به الحكم, فيقرأه عليهما, ثم يقول: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان بن فلان، أو إلى من يصل من قضاة المسلمين، ثم يدفع الكتاب إليهما. فإذا وصلا دفعا الكتاب إلى المكتوب إليه - القاضي الآخر – وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بقلمه
وهذا الشرط يقول به كثيرٌ من أهل العلم.
وهناك قول آخر: أنه يجوز العمل بكتاب القاضي إذا عرف خطه يقينًا, ولو لم يُشهد عليه، لأن القصد حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه، فإذا عُرف هذا وتُيُقِن منه كان كنسبة اللفظ إليه.
هذان قولان في مذهب الحنابلة والذي عليه العمل في المحاكم الآن هو القول الثاني، فيعمل بالخط والصكوك والوثائق متى ما تيقنت وعلم صحتها، ولا يلزم شاهدان. فما تسير عليه المحاكم هو الآن الاعتماد على الكتابة متى ما عُرف صحتها وتيقن منها.
2.أن يكتبه القاضي من موضوع ولايته وحكمه
وإلا لم يسوغ قبوله، لأنه لا يسوغ له في غير ولايته حكم.
3.أن يصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه في موضوع ولايته وحكمه
وإلا لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضوع ولايته؛ فيشترط في كلٍ من الكاتب والمكتوب إليه أن يكون موضوع الكتاب في موضوع ولايته وحكمه.
4.أن يكون في حقوق الآدميين
أما في الحدود فلا ؛كما تقدم معنا وهناك – في المسألة - قول آخر: أنه يُعمل بكتاب القاضي إلى القاضي حتى في الحدود الخالصة لله تعالى، والعمل الآن في المحاكم يجري على هذا الأمر.
شروط القاسم بين الشريكين

1-أن يكون مسلمًا/2-أن يكون عدلاً/3-أن يكون يعرف القسمة وله خبرة بها .
شروط من تُقبل شهادتهم(عددها 6 شروط)

1.البلوغ/2. العقل/3.الإسلام/4.الكلام/5. الحفظ/6.العدالة
1.البلوغ
فلا تُقبل شهادة الصغير, سواء كان مميزًا أو غير مميز, ويدخل من ضمن الصغير؛ المراهق الذي ناهز البلوغ ولم يبلغ بعد, لأن قول الصغير غير معتبر, لعدم اكتماله, فلا تحصل الثقة بقوله.

2. العقل
فلابد أن يكون الشاهد عاقلاً, ومن ثَم لا تقبل شهادة المجنون ولا المعتوه وال السكران لأنه لا تحصل الثقة بواحد منهم.
3.الإسلام
فلابد أن يكون الشاهد مسلمًا, كما في قوله تعالى: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} ولهذا قالوا الكافر لمّا كان غير عدلٍ؛ لا تقبل شهادته حتى ولو على مثله.
لكنهم استثنوا صورة تُقبل فيها شهادة الكافر, وهي شهادته في السفر على وصية مسلم عند عدم وجود غيره من المسلمين, كما قال تعالى:{اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}
لكن إذا قبلنا شهادة الكافر في وصية المسلم في السفر عند عدم وجود مسلمين
4.الكلام
فلابد أن يكون الشاهد متكلمًا فلا تقبل شهادة الأخرس, حتى ولو فُهمت إشارته لأن الشهادة يُعتبر فيها اليقين, وفهم الشخص لإشارة الأخرس إنما هي غلبة ظن لا توصل لدرجة اليقين؛ إلا إذا أدى الأخرس الشهادة بخطه وبكتابة يده, فحينئذ تقبل شهادته لأن الخط يأخذ حكم النطق
5. الحفظ
فلا تقبل شهادة المغفل أو المعروف بكثرة السهو أو الغلط, لأنه لا تحصل الثقة بقوله, فقد تكون هذه الشهادة من جملة سهواته
6.العدالة
فلابد أن يكون الشاهد متصفًا بالعدالة, من أجل أن تُقبل شهادته, والمراد بغير العدل هو "الفاسق"
ويدل على اعتبار هذا الشرط – العدالة- {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}فنص هنا على العدالة, وقوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ... الآية} وفي قراءة أخرى {فتثبتوا} فأمر بالتثبت والتبين من نبأ الفاسق, فنتوقف فيه حتى يتبين لنا صدق هذا النبأ ونتثبت من صدقه, والشهادة نبأ, لأن الشهادة هي إخبار وإنباء من الشاهد بما علم .
كذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة) لاشتراط العدالة, وعد قبول شهادة الفاسق؛ قالوا لأن دين الفاسق لم يردعه عن ارتكاب محظورات الدين, فلا يؤمن ما دام دينه بهذه الحالة, أن لا يردعه دينه عن الكذب في الشهادة, ومن ثَم فلا تحصل الثقة بقوله .
ماهو المعتبر في العدالة شرطان
1. الصلاح في الدين2. والمروءة
الصلاح في الدين بأداء الواجبات وترك المحرمات, بأن لا يفعل الكبيرة ولا يُصِر على الصغيرة؛ ذلك أن الفاسق هو من يفعل الكبيرة ويصر على الصغيرة ويداوم عليها, والصلاح في الدين لا شك أنه مطلب مهم في الشهادة
شروط قبول الشهادة على الشهادة:

1.أن تتعذر شهادة الأصل/2.تحقق شروط الشهادة في كل من شهود الأصل وشهود الفرع/3.أن يعين شهود الفرع شهود الأصل بأسمائهم/4. أن يسترعي شاهدُ الأصل شاهدَ الفرع الشهادة/5 الذكورية في شهود الفرع
1.أن تتعذر شهادة الأصل
ويكون تعذر شهادة الأصل إما بالموت أو بغيبة أو مرض أو حبس و نحو ذلك، ووجه اشتراط هذا الشرط وهو تعذر شهادة الأصل لقبول الشهادة على الشهادة :
- أنه إذا أمكن القاضي أن يسمع شهادة الأصل استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع، وكان ذلك - أي في سماعه لشهادة الأصل- أحوط للشهادة، فإن سماع القاضي من شاهدي الأصل متيقن، وصدق شاهدي الفرع عليها مظنون، والعمل باليقين عند إمكانه أولى من إتباع الظن.
- قالوا: ولأن شهادة الأصل تُثبِت نفس الحق، بينما شهادة الفرع إنما تُثبِت الشهادة على الحق.
- قالوا: ولأن في شهادة الفرع ضَعفًا، لأنه يتطرق إليه احتمالان: احتمال غلط شاهدي الأصل ابتداءً، والاحتمال الثاني: احتمال غلط شاهدي الفرع، فكان هذا تَوْهِينًا لشهادة الفرع في حال وجود شاهد الأصل.
وبناءً على هذا إذا شهد شهود الفرع وأمكن سماع شهود الأصل قبل الحكم؛ قالوا: وُقِفَ الحكم على سماع شهادتهم منهم- أي شهود الأصل- وذلك لأن سماع الشهادة منهم أمر مقدور عليه قبل العمل بالبدل، مثل التيمم، إذا قدر الإنسان على الماء قبل استعمال التيمم، فإنه لا يجوز له أن يعدل إلى التيمم عن الماء مع وجود الماء وقدرته على استعماله .
2.تحقق شروط الشهادة في كل من شهود الأصل وشهود الفرع
من العدالة وغيرها من الشروط التي سبق ذكرها ، وذلك لأن الحكم ينبني على الشهادتين معا، فاعتبرت الشروط في كل منهما، ويُقبل تعديل الفرع للأصل .
3.أن يعين شهود الفرع شهود الأصل بأسمائهم
لأن القاضي لا يحكم بشهادة أشخاص مجهولين، ولأن المشهود عليه ربما أمكنه جرح شهود الأصل، فإذا لم يسمِّهم شهود الفرع؛ لم يعرفهم المشهود عليه، و حينئذ يتعذر عليه أن يتكلم فيهم بجرح أو نحو ذلك .

4. أن يسترعي شاهدُ الأصل شاهدَ الفرع الشهادة
فيقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: "اشهد عليَّ، أو اشهد على شهادتي أني أشهد بكذا وكذا"، لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة، ولهذا لا ينوب شاهد الفرع عن شاهد الأصل إلا بإذنه؛ لكن هنا سؤال: لو أن شاهد الفرع سمع شاهد الأصل؛ يشهد عند القاضي أو يذكر معرفته بسبب الحق، فهل يشهد على شهادته و لو لم يسترعِ شاهد الأصل شاهد الفرع؟ لأهل العلم قولان في هذه المسألة :
القول الأول: قال بعض أهل العلم: نعم تصح شهادة الفرع في مثل هذه الحالة، إذا سمع شاهد الأصل يشهد عند القاضي أو يذكر معرفة سبب الحق، فيجوز لشاهد الفرع أن يشهد ولو لم يسترعه شاهد الأصل الشهادة، قالوا: لأنه بذلك يزول الاحتمال ويرتفع الإشكال، فيجوز له حينئذٍ كما في حال ما إذا استرعاه شاهد الأصل .
القول الثاني: قالوا: لا يجوز له في مثل هذه الحالة أن يشهد حتى يسترعيه شاهد الأصل، حتى وإن كان شاهد الفرع سمع شاهد الأصل يذكر ذلك عند القاضي، أو يذكر سبب الحق عند القاضي، لا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد حتى يسترعيه شاهد الأصل، ودليلهم وتعليلهم لهذا: أن شهادة الفرع فيها معنى النيابة فلا يشهد إلا إذا أذن له شاهد الأصل؛
ولعل القول الأول أقرب إلى الصواب في هذه المسألة .

5 .الذكورية في شهود الفرع
وهذا الشرط محل خلاف:
القول الأول: أنه يُشترط، ومن ثَم فلا يُقبل في الشهادة على الشهادة أن يكون شهود الفرع نساءً، سواءٌ كان الحق مما تقبل فيه شهادة النساء أو لا، التعليل لذلك قالوا: لأنهم- أي شهود الفرع- يُثبِتون بشهادتهم شهود الأصل دون الحق وليس بمال ولا المقصود منه المال، وهو أيضًا أمر يطلع عليه الرجال غالبًا، فأشبه القصاص والحد، فاشتُرِط في شهوده الذكورية.
القول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد, وقال به بعض أهل العلم: أنه تُقبل شهادة النساء بهذا القيد : وهو إذا كان المشهود به يثبت بشهادتهن في الأصل - بشرط: أن يكون معهن رجل كما تقدم، لأن شهادة الأصل لابد فيها من رجل، رجل وامرأتين مثلا- فحينئذ قالوا: يُقبل النساء في مثل هذا الأمر، وتعليلهم لقبول شهادة النساء في مثل الحالة: أن المقصود بشهادة الفرع إثبات الحق الذي يشهد به شهود الأصل، فقُبلت فيه شهادة النساء كالبيع.
ولعل الرواية الثانية أظهر، ومن ثم فلا يشترط في شهود الفرع الذكورية، لكن بهذا القيد : أن يكون المشهود به مما يثبت بشهادة النساء في الأصل .
شروط صحة الإقرار (عددها 3 شروط)

1.التكليف/2.الاختيار/3.غير المحجور عليه
1.التكليف
أن يكون المُقرّ مُكلَّفاً، والمراد بالمُكلَّف: البالغ العاقل، فإذا أَقرَّ فإقراره صحيح؛أما الصغير والمجنون والنائم والمغمى عليه فلا يصح إقرار واحدٍ منهم بلا خلاف، وذلك للحديث المشهور: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق)، ولأنه -أي: الإقرار الصادر من الصغير ونحوه- قولٌ من غائب العقل، فلم يثبت له حكم كالبيع والطلاق.
2.الاختيار:
المختار الذي يصح إقراره، قالوا: فإذا أقر الشخص وهو مختار فإقراره صحيح، ويؤاخذ به
أما لو كان مُكرهاً في إقراره فلا يصح إقراره بما أُكره على الإقرار به، وذلك لحديث: (عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) فـ "ما" هنا عامة، تشمل كل ما يُكره عليه الإنسان من شهادة أو إقرار ونحو ذلك.
قالوا: ولأنه أيضًا قول اُكره عليه بغير حق، فلم يصح إقراره كالبيع.
3.غير المحجور عليه
فهذا –أي: هذا القيد وهذا الضابط- لا يكون إلا في الأمور المالية فقط،
فإذا أقر المحجور عليه؛ فعلى قولين:
القول الأول: لا يصح إقراره بالمال لأنه متهم بالإضرار بالغرماء–بالدائنين-.
القول الثاني: أنه يصح إقراره، ولكن لا يُتبع به إلا بعد فك الحجر عنه، فينفذ إقراره بعد أن يفك الحجر عنه، فحينئذٍ يُجمع بين حفظ مصلحة الغرماء؛ وبين العمل بإقراره وحفظ مصلحة من أقر له بشيء؛ ولعل هذا القول هو الأظهر في المسألة جمعاً بين المصلحتين، ولأنه ليس فيه ضررٌ على أحد .
شروط الإقرار بالنسب أربعة

1. أن يكون صدقه ممكنًا ولا يصير مستحيلاً/2.أن يكون المُقَرُّ به مجهول النسب/3. تصديق المُقَرُّ به إن كان مكلفًا/4. أن لا ينازع المقِر في إقراره منازع
1. أن يكون صدقه ممكنًا ولا يصير مستحيلاً
يعني: بأن يكون الحس لا يُكذِّبه، وإلا فلا يُقبل، وذلك كإقراره مثلا بأبوة أو بنوة من هو في سنه، فإن هذا الحس يُكذِّبه وينفيه، فلا يُعتبر هذا الإقرار صحيحًا.
2.أن يكون المُقَرُّ به مجهول النسب
وأن لا ينفي به نسبًا معروفًا، وإلا لم يصح إقراره، لأنه لا يقطع نسبه الثابت من غيره، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه.
3. تصديق المُقَرُّ به إن كان مكلفًا
فيُشترط لصحة الإقرار أن يُصدِّق المُقَرُّ به إقرار المُقِرّ، لكن بشرط: أن يكون مكلفًا، فغير المكلف لا يُشترط تصديقه لصحة الإقرار؛ لأن قوله غير معتبر، أما المُكلّف فقوله معتبر، ولذلك يُشترط لصحة الإقرار تصديقُه
4. أن لا ينازع المقِر في إقراره منازع
لأنه إذا نازعه فيه غيره تعارضا؛ فلم يمكن إلحاقه بأحدهما، فليس أحدُهما بأولى من الآخر؛ فإن كان يُقِرُّ على نفسه وعلى غيره كإقراره بأخ ونحوه، فيُعتبر فيه شرط خامس وهو: أن يُقِرَّ جميع الورثة، لأنه إذا أقرَّ له بنسبه إليهم فإنه سوف يقاسمهم في الميراث، وإذا لم يُقِرّ الورثة أو بعضهم فإنه لا يثبت نسبه من الآخرين من ورثته، وهذا لعله الأظهر في المسألة؛
وفي قول لبعض أهل العلم وهو قول في المذهب كذلك: أنه لا يثبت نسبه حتى من المُقِرّ، مادام أن بقية الورثة لم يوافقوه على ذلك، فلا يثبت نسبه حتى من المُقِرّ، لأن النسب لا يتبعض .



رد مع اقتباس

  #62  
قديم 16-12-2013, 01:11 PM
أم أحــمــد
عضو مميز

أم أحــمــد غير متواجد حالياً
 





أم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond reputeأم أحــمــد has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

أيضا المسائل:
المسأل الخلافية في مقرر فقه م8
* كتاب الحدود
المسألة الحكم و الأدلة
غير المسلم إذا ارتكب ما يوجب الحد بينهم وترافعوا إلينا، و طلبوا منا أن نحكم بينهم مالعمل؟ خلاف بين أهل العلم
القول الأول: أنه يجب إذا ترافعوا إلينا، و طلبوا منا الحكم بينهم أن نحكم بينهم بحكم الإسلام، و نُقيم عليهم الحد، و شاهد هذا قصة اليهوديين اللذين زنيا زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فلما ترافعوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم طبَّق عليهم وأقام عليهم حد الزنا، ولعموم قوله تعالى: }فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ { و هذا القول هو الراجح .
القول الثاني: أن الإمام مُخيَّر بين: إمَّا أن يحكم بينهم بحكم الإسلام أو أنَّ يُعرض عنهم، و أصحاب هذا القول تمسكوا بظاهر قول الله عز و جل :}فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ{
و لكن الذي يظهر - و الله أعلم- لقصة اليهوديين اللذين زنيا، فإنَّ النبي صلى الله عليه و سلم حكم فيهما بحكم الإسلام، فالذي يظهر صوابه : أنهم إذا ترافعوا إلينا ، فإننا نحكم فيهم بحكم الإسلام و نقيم عليهم الحد .
حكم تأخير الحد لأجل العوارض كالمرض ونحوه إذا كان المرض ليس يسيرًا, فيه إلحاق مشقة بالمريض ونحو ذلك, ففيه أقوال القول الأول: لا يمنع من إقامة الحد ولا يمكن تأخيره حتى لو كان المريض مرض مرضًا شديدًا يبادر بذلك حتى لو رجي زواله, ولو رجي البرؤ منه فإنه يبادر بتنفيذه فالحد لا يجوز تأخيره, وهذا قول للإمام أحمد, وهو قول فيه نظر.
القول الثاني: وهو الأصوب؛ ما ذهب إليه جماعة من أهل العلم, وهو رواية عن الإمام أحمد؛ أن المريض إذا كان مرضه شاقًا يؤخر إقامة الحد عليه حتى يبرأ وحتى يزول المرض, وذلك لفعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أخر الغامدية حتى تضع وحتى ترضع وليدها ونحو ذلك, وأيضًا علي رضي الله عنه أخر الحد في المرأة التي حديثة عهد بنفاس.
ثم أيضًا في تأخيره حتى يبرأ المريض إقامة للحد على وجه الكمال من غير إتلاف .
أصحاب القول الأول الذين قالوا لا يجوز تأخير الحد عن المريض حتى يبرأ؛ قالوا لأن الأصل في الحدود أنها تجب على الفور, ولا يؤخر ما أوجبه الله عز وجل بغير حجه, واستدلوا كذلك أيضًا بما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه أقام الحد قدامة ابن مظعون في مرضه, ولكن أُجيب عن فعل عمر رضي الله عنه وأرضاه أنه يُحتمل أن مرض قدامة كان مرضًا خفيفًا , وقد تقدم معنا أن المرض إذا كان خفيفًا لا يحول دون إقامة الحد؛ بل يبادر دون إقامة الحد ولا يؤخر.
ثم أيضا يجاب عن فعل عمر بأن فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتأخير إقامة الحد على الغامدية حتى تضع مقدم على فعل عمر رضي الله عنه وأرضاه, فعلى هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الراجح هو القول الثاني.
هل يُجمع في حد الزاني المُحصن بين عقوبة الرجم وعقوبة الجلد القول الأول لأهل العلم في هذه المسألة: أنه يُرجم الزاني المحصن فقط، ولا يُجمع مع رجمه جلد، وهذا هو قول جماهير أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم، فيُكتفى في حدِّ الزاني المحصن بالرجم فقط دون الجلد.
ودليلهم في هذا قالوا: أنه هو المرويُّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولًا وعملًا، أما من حيث العمل ففي قصة رجمه لماعز ورجمه للغامدية لم يرد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر مع رجمهما بالجلد قبل ذلك.
وفي حديث العسيف قال النبي صلى الله عليه وسلم: (واغد يا أُنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن استنابه في إقامة هذا الحد وهو الرجم؛ لم يذكر له الجلد .
قالوا فكان هذا هو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أنه يُكتفى بالرجم وحده ولا يُجمع معه الجلد، بل هذا كما ذكر الترمذي قول الخليفتين الراشدين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وعن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أجمعين, وورد أيضًا أنَّ عثمان رجم ولم يجلد، هذه كلها أدلة تدل على أن الزاني المحصن يُكتفى في حقه بالرجم فقط ولا يجمع معه الجلد.
ويُضاف إلى ذلك أيضًا أنَّ هناك قاعدةً في الحدود تُسمَّى قاعدة التداخل، ويسميها بعضهم قاعدة الجَبّ ؛ لأن الأكبر يَجُبُّ ما دونه ، يقول إنَّ الحدود إذا اجتمعت وفيها قتلٌّ سقط ما سواه الحدود ولو اختلفت كحد الردة وحد شرب الخمر وحد الزنا لغير المحصن، لو اجتمعت وفيها قتل وهو حد الردة فإنه يُكتفى بالقتل وتدخل الحدود الأخرى في حد القتل ويسقط ما سوى حد القتل، فإذا كان الحد الواحد من باب أولى، فالجلد والرجم كلاهما في حدٍّ واحد هو حد الزنا، فيُكتفى بالرجم وحده؛ لأنَّ هذا حدٌّ واحد وهذا هو القول الراجح.
القول الثاني: أنه يُجلد مائة جلدة ثم يُرجم، وهذا قولٌ عند الحنابلة ، يُجمع بين الرجم والجلد ، فيُجلد أولاً مائة جلدة ثم يُرجم , قالوا الدليل على هذا أولًا عموم قوله تعالى : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} قالوا هذا عام، والزاني المُحصن داخل في عموم هذا النص, فهو زانٍ وتلك زانية، ثم جاءت السنة بالرجم في حق الثيِّب والتغريب في حق البكر، فوجب الجمع بينهما، فكما يُجمع مع جلد الزاني غير المحصن النفيُّ والتغريب؛ كذلك يُجمع في حقِّ الزاني المحصن بين الجلد والرجم .
قالوا أيضًا ما جاء في حديث عبادة السابق: (الثيِّب بالثيِّب جلد مائة والرجم) الحديث صحيح مُخرَّج في الصحيح، وورد هذا أيضًا عن بعض الصحابة من فتاويهم، بل ورد من فعل علي رضي الله عنه وأرضاه في جلد شُراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة .
إذًا المسألة فيها خلاف, والراجح هو القول الأول، وأمَّا حديث عبادة المخرج في الصحيحين قيل عنه عدة أجوبة، لكن لعل ما قيل في أنه مُتقدِّم وأن آخر الأمرين كان الاكتفاء بالرجم هو الأقرب على هذا يكون حديث عُبادة والذي فيه الجمع بين الجلد والرجم منسوخًا، هذا فيما يتعلق بالجمع بين الجلد والرجم .
فإذا حملت امرأة لا زوج لها، إما أنها لم تتزوج بعد أو متوفى زوجها عنها أو مطلقة وقد انتهت عدتها وتُؤُكد من براءة رحمها ونحو ذلك ثم حملت؛ فهل يكون حملها وهي ليست ذات زوج ولا سيد يطؤها؛ دليلاً على أنها قد زنت ومن ثَمَّ يقام عليها حد الزنا ؟ فإذا لم تدَّع ِشبهة فهل يكون حملها دليلاً على زناها ومن ثم يكون مثبتاً للحد عليها أو لا؟ روايتان في مذهب الحنابلة الرواية الأولى: أنه لا حدَّ عليها حتى وإن لم تكن لها شبهة في ذلك، لأنه يُحتمل أن يكون وطء من إكراه أو شبهة تحتمل، وهي لم تدَّعِ ذلك، والحدود تسقط بالشبهات، بل أيضًا قد ذكر الفقهاء قديماً مسألة ووجد في زماننا هذا ما يصدقها؛ وهي أنَّ المرأة قد تحمل بغير وطء - بأن تستدخل ماء الرجل- ، والآن ما يسمى بأطفال الأنابيب ونحوها قد يحصل الحمل وإن لم يحصل وطءٌ ، وعلى هذا فهذا هو وجه الرواية الأولى أنه يحتمل أن يكون حملها من وطء أو إكراه أو شبهة ولم تُصرح به أو من أمر آخر، والأصل أنَّ الحدود تُدرأ بالشبهات، حتى ولو لم تكن الشبهة قوية جدًا.
الرواية الثانية: أنه يلزمها الحد، ومستند هذه الرواية آثار مروية عن عمر وعثمان وعلي في ذلك، ولم يظهر لهم في زمنهم مخالف قالوا فكان ذلك بمثابة الإجماع ، وهذا القول له حظه من النظر، وإن كانت هذه المسألة ترد كثيرًا في كتب الفقهاء أنَّ هذا قول عمر ولم يعرف له مخالف فكان إجماعًا، لكن في الحقيقة لا يُعد من صور الإجماع القطعية؛ لأن هذه الكلمة تقال ومع ذلك عند التمحيص والتأمل والبحث أحيانًا يوجد من هو مخالف بهذه المسألة.
المقصود أنَّ هاتان الروايتان في مذهب الحنابلة ، والذي يظهر والله أعلم أنَّ الحمل ليس دليلاً على وجود الزنا، ومن ثَم فإنه لا يُقام على المرأة حد الزنا بوجود الحبل مطلقًا، سواء ادَّعت شبهة أو لم تدَّعِ شبهة.
دعوى الاكراه على الزنا من الرجل فهل تكون دعواه أنه أُكره على الزنا دارئة للحد عنه أو لا ؟ أهل العلم على قولين القول الأول: أنه يُقام عليه الحد، ولا يُلتفت إلى دعواه الإكراه، وهذا مشهور مذهب المالكية وهو المذهب عند الحنابلة وهو قولٌ عند كلٌّ من الحنفية والشافعية ، واستدلوا بأدلة منها:
الدليل الأول/ قالوا زنا الرجل بالإكراه غير مُتصوَّر، لأن الوطء لا يمكن أن يكون إلا بانتشار آلة الرجل، والانتشار علامة على طواعيته وعلى رغبته في ذلك؛ لأنَّ الإكراه ينافي الانتشار، والأصل في المُكره أن يكون خائفًا، والانتشار لا يكون مع الخوف، قال فإذا وجد الانتشار ووطء، فهذا دليلٌ على انتفاء الإكراه ودليلٌ على الطواعية ومن ثَمَّ فيقام عليه الحد ، قالوا قياسًا على ما لو أكره على غير الزنا فزنى عياذًا بالله .
الدليل الثاني/ قالوا الزنا من أفحش الفواحش ومن أشدها ضررًا على الفرد والمجتمع ومن أقبحها أيضًا؛ لأنه يحصل به انتهاك المحارم، ويحصل به أيضًا اختلاط للأنساب، تحصل به مصائب على الفرد والمجتمع، وأمراض لا يعلم بها إلا الله عز وجل ، قالوا ولذلك فهو مثل القتل لا يُستباح بحال، كما أنَّ القتل لا يُستباح بحال -يعني قتل النفس المعصومة لا يُستباح بحال- فلو أنَّ شخصًا قتل بدعوى أنه أُكره على القتل نقول لا يجوز لك أن تستبيح قتل معصومٍ بمجرد إكراهك على القتل، فكذلك أيضًا الزنا لا يُستباح بالإكراه فيأخذ حكم القتل في مثل هذه الحالة، قالوا: فكما أنَّ القصاص لا يُدرأ ولا ينتفي بدعوى الإكراه على القتل، بل يُقتص من القاتل حتى وإن ادعى الإكراه؛ فكذلك أيضًا الإكراه على الزنا لا يُدرأ الحد عن مدعي الإكراه بل يقام عليه الحد.
القول الثاني: فقالوا إن الرجل إذا أكره على الزنا وكان إكراهه معتبرًا فإنه لا يُحدُّ حد الزنا، هذا هو المذهب عند الحنفية والشافعية وهو أيضًا قول في مذهب المالكية ومذهب الحنابلة:
- استدلوا بعموم الآيات الدالة على اعتبار أنَّ الإكراه مانع يمنع من العقوبة، ومن هذه الآيات قول الله عز وجل:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} هذه الآية فيها دليل على أنَّ الله سبحانه وتعالى عذر المُكرَه في أصل الشريعة، وهو الإيمان والتوحيد، فإذا أُكره الإنسان وهُدد على فعل؛ وهذا الفعل يُعدُّ ناقضًا من نواقض الإسلام, فإنه لا يكفر{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}، فإذا كان الله سبحانه وتعالى عذر بالإكراه في أصل الشريعة، وجعل المُكرَه على التلفظ بكلمة الكفر غير كافر و غير مؤاخذ؛ فلأَن يُعذر المكره على أمرٍ دون ذلك في فروع الشريعة من باب أولى، ومن ذلك أن يُعذر الزاني إذا ادَّعى الإكراه على الزنا .
- كذلك قول الله سبحانه وتعالى في الإماء المُكرهات على الزنا:{وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فالله سبحانه وتعالى هنا عذر الأَمة إذا زنت مُكرهة، فكذلك الرجل مثله مثل الأمة معذور إذا زنى مُكرَهاً فلا حدَّ عليه.
- ومن السنة الأحاديث أيضًا الدالة على أن الإكراه من الموانع التي تمنع العقوبة ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه) فهذا نصٌّ صريح في تجاوز الله عز وجل وعفوه عن المكره , فكذلك في الدنيا لا يؤاخذ المكره على فعله كما إذا زنى مكرهًا وادَّعى الإكراه.
- و يمكن أن يُستدل بعموم الحديث: (ادرؤوا الحدود بالشبهات)والحديث فيه مقال، لكن العلماء تلقوه بالقبول.
- كذلك عللوا بقولهم بدرء الحد عمَّن ادَّعى الإكراه في الزنا: بأنَّ من جملة ما شرع له حد الزنا: الزجر والردع.
قالوا ومن المعلوم أنَّ هذا الرجل الذي يدَّعي الإكراه على الزنا وأنه أُكره على الزنا كان منزجرًا في الأصل وكان مرتدعًا، لكنه لم يُقدم على ذلك الفعل إلا بالإكراه، ولولا الإكراه لما أقدم، وعلى هذا فهو غير راضٍ بتلك الفاحشة حتى يحتاج إلى حدِّ يردعه ويزجره، بل هو مرتدع في الأصل ومنزجر لكنه أُكره على ذلك .
هذان قولان في المسألة -مسألة إكراه الرجل على الزنا- والذي يظهر والله أعلم والذي يتمشى مع قواعد الشريعة العامة ومع قاعدة درء الحدود بالشبهات أنَّ الحد لا يقام على من أُكره, وهو القول الثاني.
الحد في من عمِل عمَل قوم لوط:
القول الأول: أنَّ حد الرجل الذي يعمل عمل قوم لوط هو الرجم مطلقًا، وهذا القول مروي عن جماعة من الصحابة كعلي رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما وهو قول المالكية -مذهب المالكية- و أحد القولين عند الشافعية والحنابلة, وهذا مما رجحه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي.
أدلتهم: منها ما رُوي في حديث: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) الحديث رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم وفي لفظ: (ارجموا الأعلى والأسفل ارجموهما جميعًا)
- كذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم, فإنهم قد أجمعوا على قتل من يعمل عمل قوم لوط, لكنهم اختلفوا في صفة قتله أيرجم ؟ أم يرمى من أعلى شاهق ؟ أم ماذا ؟ لكنهم مجمعون على قتله.
- أيضًا مما يستدل به على أن عاقبة من يعمل عمل قوم لوط أو عقوبته أو حده هو الرجم؛ أنَّ الله سبحانه وتعالى عاقب قوم لوط بالرجم؛ حيث قُلبت قراهم فجُعل عاليها سافلها, ثم أُتبعوا بحجارة من سجيل رُمي بها كل واحد منهم ممن كان والعياذ بالله يفعل تلك الفاحشة, وعلى هذا ستكون عقوبة من شابههم مثل عقوبتهم وهي الرجم مطلقًا حتى الموت.
القول الثاني: أنَّ من يعمل عمل قوم لوط حده حد الزنا, فيُفَرّق بين ما إذا كان الذي فعل هذه الفاحشة محصنًا فحدُّه الرجم, وبين ما إذا كان غير محصن فحدُّه الجلد مع التغريب, وهذا القول مرويٌّ أيضًا عن عثمان بن عفان وعلي وابن الزبير واستدلوا على ذلك بأدلة
- منها ما رُوي: (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان) والحديث خرّجه البيهقي لكن في إسناده مقال,
- أيضًا قالوا أن اللواط إيلاج فرج أدميّ في فرج أدميٍّ آخر فهو زنا، فهو مثل الإيلاج في فرج المرأة، فيدخل في عموم الأخبار الموجبة لحد الزنا, فهو إن كان محصنًا فيُقام عليه حد الزاني المحصن، وإن كان غير محصن فيقام عليه حد الزاني البكر غير المحصن, قالوا ولأنه حدٌّ سببه الوطء فإذا كان سببه الوطء فإنه يختلف باختلاف البكر والثيب مثل الزنا, هذا قياس؛ قاسوا حد اللواط على حد الزنا بجامع أن سبب كلا الحدين هو الوطء.
والذي يظهر والله أعلم أنَّ القول الأول والقول الثاني لهما حظٌ من النظر فالقول الأول له وجاهته وله حظه ولاسيما أنه روي الإجماع عن الصحابة في ذلك, لما وقعت القصة في زمن خالد بن الوليد كتب بها إلى أبي بكر الصديق أنَّ رجلًا والعياذ بالله يُفعل به كما يُفعل بالمرأة, فقالوا أنَّ الصحابة اتفقوا على قتله لكنهم اختلفوا هل يُرجم أم يُرمى من أعلى شاهقٍ في البلد أم نحو ذلك ؟
والقول الثاني أيضًا له حظٌ من النظر لاسيما عند من يرى أنَّ الإجماع غير متيقن منه, والله أعلم في الراجح فيه هذه المسألة , لكن مما ينبغي أن يُقال فيما يتعلق بقياس عقوبة الذي يعمل عمل قوم لوط على ما عاقب الله عز وجل به قوم لوط يمكن أن يوجه إلى هذا الدليل أو هذا القياس, أما ما وقع في قوم لوط فهوعقوبة إلهية ربانية من الله سبحانه وتعالى ولهذا اقتلع جبريل قراهم وجعل عاليها سافلها, أما ما يُفعل بالذي يعمل عمل قوم لوط؛ فهو حد من الحدود في الدنيا.
وعلى كل حال إذا ثبت أن بعض الصحابة قالوا يُرمى من أعلى شاهق في البلد ويتُبع بالحجارة فيكون أيضاً هذا القول له حظٌ من النظر وهو قياس حد اللوطي على ما فعل الله عز وجل بقوم لوط.
لو قُذِفَ غير البالغ هل يقام حد القذف على قاذفه ؟ هناك قولان في المذهب: القول الأول: أنه لا يشترط لإقامة حد القذف أن يكون المقذوف بالغًا, ومن ثمَّ فلو قُذف حتى الصغير غير البالغ فإنه يُقام عليه حد القذف, لأنَّ هذا المقذوف مسلم عاقل وحر وعفيف ويلحقه الشنآن, والتعيير بهذا الوصف, فلا يشترط لثبوت حد القذف أن يكون بالغًا. ومن ثمَّ فلو قُذف وهو صغير فإن يُقام على قاذفه حد القذف مثله مثل الكبير, فكما أن الكبير يتضرر بالقذف ويتعيّر به ويلحقه الشنآن و المسبة فكذلك الصغير تلحقه المسبة والشنآن والتعيير بقذفه, وعلى هذا فإذا قُذف ابن عشر سنين فإنه يُحد قاذفه, وإذا قُذفت من هي بنت تسع سنين فإنه يُحد قاذفها باعتبار أن ابن عشر يتُصور منه الجماع وأن ابنة تسع يوطءُ مثلها.
القول الثاني: أنه يشترط لإقامة حد القذف بلوغ المقذوف, وعلى هذا إذا قُذف الصغير فإنه لا يُقام حد القذف على قاذفه وإن كان يتوجه تعزيره, لأنَّ البلوغ أحد شرط التكليف فأشبه العقل, قالوا كما أنَّ قذف المجنون غير العاقل لا يثبت به حد القذف؛ فكذلك قذف الصغير غير البالغ لا يثبت به حد القذف, لأنَّ كلاً من العقل والبلوغ كلٌ منها شرط للتكليف, فإذا دُرئ الحدُّ بانتفاء أحد الشرطين وهو العقل فيُدرأ حد القذف أيضًا بانتفاء الشرط الآخر وهو البلوغ -بلوغ المقذوف-, قالوا ولأن زنا الصبي لا يوجب الحد عليه فكذلك قذفه لا يوجب الحد, كزنا المجنون مثلاً بمثل,
ولعل القول الأول فيه وجاهه وهو قذف من يُجامع مثله حتى وإن لم يبلغ فيقام على قاذفه حد القذف.
- قالوا أيضًا أن يكون ممن يُجامِع مثله؛ في هذا أيضًا فائدة أنه لا يشترط في ثبوت حد القذف أن يكون المقذوف قد جامع حقيقة بل أهم شيء أن يكون ممن يُجامِع مثله كما لو كان ابن عشر سنين أو أكثر فإنه إذا قُذف يثبت حد القذف له, ويقام حد القذف على قاذفه.
- قالوا أيضًا: ولا يهمنا حقيقة أمر المقذوف فقد يكون عاجزًا عن الوطء لمرضٍ أو مانعٍ أو عارضٍ أهم شيء لثبوت حد القذف أن يكون المقذوف ممن يمكن الجماع منه, فإذا كان مثله يجامِعُ فيثبت حد القذف على قاذفه, وإن كان في حقيقة الأمر قد يكون لا يُجامِع لمانع من الموانع
إذا قُذِف الميت رجل كان أو امرأة فهل يثبت لورثته المطالبة بإقامة الحد على من قذف ميتهم ؟في المسألة قولان القول الأول: أن لورثته المطالبة بالحد وهذا قول كثير من أهل العلم .
القول الثاني: أنه إذا كانت المقذوفة امرأة كالأم مثلًا أو الجدة؛ فإن لولدها المحصن -بالشروط السابقة المتقدمة معنا في المحصن - المطالبة بالحد .. لماذا ؟ قالوا : لأنه يلحقه التعيير والعار بقذف أمه أو جدته, ومؤدى قذف أمه أو جدته قدح في نسبه فيلحقه العار في حياته, ولأنه إذا قُذفت أمه أو جدته فكأنه يُنسب إلى الزنا, لكن كما تقدم قبل قليل يشترط للولد الذي يطالب بقذف أمه أو جدته الميتة أن يكون محصنًا, وعلى هذا لو كان غير محصن, بأن كان عبدًا مثلًا, أو كافر, أو غير عفيف؛ فإنه لا حد على القاذف مثل ما لو قذفه ابتداء, أما قذف غير الأم و الجدة كسائر الأقرباء كالأب والجد والأخ والأخت ونحو ذلك؛ فقالوا لا حد على قاذفهم إذا كانوا قد ماتوا ولم يطالبوا ولا يُورثوا هذا الحق عنهم, قالوا :؛ لأنه قذف من لا يتصور منه المطالبة بالحد فلم يجب الحد بقذفه كالمجنون, وإنما وجب الحد بقذف الأم الميتة أو الجدة الميتة كما تقدم معنا ؛ ومن ثم فلا يقام الحد على قاذف الميت غير الأم والجدة, ولكنه يعزر في قذفه لأموات المسلمين , فإن أموات المسلمين يُحترمون أحياءً و أمواتًا, ولا يتعرض للميت في نسبه كما لا يتعرض له في حياته .
 مسألة: قذف النبي الأكرم:
القول الأول: قاذف النبي – صلى الله عليه وسلم -حده القتل حتى ولو تاب لماذا؟ قالوا لأن حد القذف لا يسقط بالتوبة مطلقًا, ولأن قذف غير النبي – صلى الله علية وآله وسلم – لو تاب القاذف لا تُسقِط التوبة حد القذف عنه, فقذفه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أولى بأن لا تُسقط التوبة حد القذف عن قاذفه, بل حتى أيضًا من قذف نبي من أنبياء الله عز وجل.
قالوا و يستوي في ذلك حتى غير المسلم, فلو أن كافرًا ملتزم بأحكام المسلمين؛ وتعرض لعرض النبي صلى الله عليه وسلم, في بلاد المسلمين, فإنه أيضًا يقام عليه هذا الحد "أعني حد القتل" لأنه بالتزامه بأحكام المسلمين مؤاخذ بها, و لو أنه أيضًا أسلم بعده فإنه يقام عليه الحد, لأن حد القذف لا يسقط بالإسلام كقذف غير النبي عليه السلام.
القول الثاني: وهو أن قاذف النبي -صلى الله علية آله وسلم – إذا تاب فإن التوبة تُسقط حد القذف عنه, ومن ثَم فلا يُقتل, و وجه هذه الرواية قالوا : لأن قذف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ردة ومعلوم أن المرتد يستتاب, فإذا تاب صحت توبته, قالوا: ولأنه إذا سب الله تعالى في حال كفره ثم أسلم سقط عنه ذلك الحد, مثل اليهودي الذي يسب الله يقول عزير ابن الله أو نحو ذلك؛ لو أسلم فإنه يسقط عنه ذلك, ويكون الإسلام جابًا لما قبله كما جاء في حديث عمرو بن العاص: (بايع يا عمر ألم ترَ أن الإسلام يجب ما قبله, و أن التوبة تجب ما قبلها )
فإذا كان الأمر كذلك في حق الله – عز وجل –, فسب نبيه صلى الله علية وسلم أولى بالسقوط مع التوبة النصوح.
هذان قولان في المسألة . والذي يظهر والله أعلم هو القول الأول أقوى صيانة لمقام النبوة.
هل الخمر يمكن أن يسد الجوع ؟ هل يمكن للخمر أن يندفع به شدة العطش ويحصل به شيء من الريّ أم لا؟ القول الأول: من ذهب إلى أن الخمر يُتصور فيه أن يكون دافعاً للجوع والعطش؛ أجاز في حالة الاضطرار إذا ما خشي الإنسان على نفسه التلف من شدة الجوع والعطش أن يتعاطى شيئاً من الخمر يدفع عنه ما به، وجعلوا هذا داخلاً في حكم الضرورات التي قال الله سبحانه وتعالى فيها: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}
القول الثاني: قالوا: إن طبيعة الخمر لا يدفع بها شدة الجوع والعطش، بل هي تزيد الأمر شراً إلى شر، وإذا كان الأمر كذلك لا تدخل في حد الضرورة، لأن ذلك الرجل لا يستفيد شيئاً من شربه للخمر فلا هي تسد جوعه، ولا تروي عطشه, بل تزيد جوعه جوعاً، وعطشه عطشاً، فإذا ثبت بالفعل أن حقيقة الخمر لا تسد جوعاً ولا تروي من العطش، لا يجوز بحال من الأحوال تعاطيها من أجل سد الجوع والعطش؛ وإذا ثبت أنها يمكن أن تسد الجوع أو تروي من العطش، وأوشك الإنسان على التلف بسبب الجوع أو العطش ولم يجد عنده إلا شيء من الخمر، فيجوز والحالة هذه أن يتعاطى شيئاً منها لدفع تلف الموت أو الهلاك, لذلك ترجيح أحد الرأيين متوقف على العلم بحقيقة الأمر وطبيعة هذا الشيء.

حكم التداوي بالخمر الصرف القول الأول: أنه لا يجوز التداوي بالخمر الصرف ولا يجوز لمن ابتلى بداء أو مرض ووُصف له الخمر أن يشربه، ولو شربها لأقيم عليه الحد, ودليل تحريم ذلك جملة من النصوص في هذا الباب منها ما روى مسلم في صحيحه عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن الخمر، فنهاه أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها دواءً ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم- (إنها ليست بدواء، إنهاء داءٌ) كذلك من حديث أم سلمة – رضى الله عنها – قالت: نبذت نبيذاً في كوزٍ ، فدخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والكوز يغلي، فقال: ما هذا ؟ فقالت : اشتكت ابنةٌ لي فنُعِت لي هذا،" -يعني علاجاً ودواءً لها-" فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم) وجاء في حديث آخر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر بالتداوي فقال: (تداووا عباد الله ، ولا تداووا بحرام) والخمر حرام ، فلم يصح التداوي بها.
هذا من حيث المنقول، ومن حيث المعنى قالوا: إن أضَرار الخمر ومفاسد الخمر أمر متيقن، وحصول الشفاء والدواء بتعاطيه مشكوك فيه فلا يقدم ما هو مشكوك فيه على ما هو متيقن، من ثم فلا يصح أن يتداوى بالخمر.
والقول الثاني: قالوا: أنه لا يُقام عليه الحد إذا شربها، لأنه داخل في حالة ضرورة وقد أبيحت المحرمات حال الاضطرار، والله سبحانه وتعالى قال في الآية السابقة: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}
وهذه حالة ضرورة فيجوز له تعاطي الخمر دواءً؛ وعملوا بالقياس على شرب البول، والبول من النجاسات، والنجاسات محرم تعاطيها، فإذا جاز شربه لأجل الدواء، فكذلك يجوز شرب الخمر لأجل الدواء، قالوا: ولأن الخلاف وقع في هذا, وهذه شبهة يسقط بها الحد؛ والذي يظهر والله أعلم أن التداوي بالخمر لا يجوز، فإن الله سبحانه لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها؛ ويكفي قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : (إنها ليست بدواء، إنها داء) ولهذا لا يجوز للمسلم تعاطيها دواءً صرفاً، أما إقامة الحد على من تعاطاها ووُصفت له، فقد يكون الخلاف فيها شبهةً تدرأ الحد عنه، لا سيما إذا كان جاهلاً بتحريم تعاطيها دواءً، فقد يكون درء الحد عنه والحالة هذه له حظه من النظر والله أعلم.
هذا بالنسبة إذا كان الخمر دواء صرفاً لم يخلط به غيره.
حد شارب الخمر القول الأول: حد شارب الخمر ثمانون جلدة وذلك لما جاء عن عمر – رضي الله عنه وأرضاه – أنه استشار عثمان، فقال عبدالرحمن بن عوف : أخف الحدود يا أمير المؤمنين ثمانون، فأُمر به، أمر عمر بأن يجلد ذلك الشارب ثمانون جلدة؛
قالوا : هذا إجماع من الصحابة ولم يعرف عنهم مخالف.
القول الثاني: أن حد شارب الخمر أربعون جلدة، لحديث على – رضي الله عنه – حينما أمره عثمان بجلد شارب الخمر، فأمر علي – رضي الله عنه وأرضاه – عبدالرحمن بن جعفر بجلده ، فجلده وعلي يَعُدُّ الجلدات حتى بلغ أربعين جلدة ، فقال : أمسك ، ثم قال: جلد النبي – صلى الله عليه وسلم – أربعين، وجلد أبو بكر أربعين ، وجلد عمر ثمانين ، وكلٌ سنة وهذا أحب إلي [ يعني الجلد أربعين أحب إلي ] رواه مسلم.
ومما ورد عن أنس – رضي الله عنه- أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يضرب في الخمر أربعين.
الراجح: والذي يظهر والله أعلم أن حد الخمر الأصل فيه أنه أربعون جلدة، وأن الأربعين التي زادها عمر حتى بلغ ثمانين جلدة ، الأربعون هذه من باب التعزيز بمشورة أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك أن الناس بدؤوا يتهاونون بشرب الخمر ، وكأنهم تقالوَّا العقوبة وتحاقروها ، فرأى عمر زجراً لهم وردعاً لهم أن يزاد فيه من باب التعزير ، فجلدهم أربعين حداً ، وأربعين تعزيراً.
أكثر الضرب في الجلد فلأهل العلم في هذه المسألة ثلاثة أقوال القول الأول: قالوا لا يُزاد في التعزير على عشر جلدات، وهذا قول مشهور في مذهب الحنابلة ، ويستدلون على ذلك بحديث أبي بردة ، سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: (لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حدٍ من حدود الله) .
القول الثاني: قالوا لا يبلغ القاضي بالتعزير الحَدَّ، فإن كان الحد –مثلاً – ثمانين جلدة؛ فلا ينبغي للقاضي أن يبلغ بالتعزير ثمانين بل يحكم بجلده 79 أو أقل من ذلك، وهذا هو قول الحنفية والشافعية ، وهو رواية أيضًا عن الحنابلة، لكنهم لهم تفسيران في بيان المراد بأن القاضي لا يبلغ بالتعزير الحد ، ما المراد بـ: " لا يبلغ به الحد " ؟
الاحتمال الأول: أي لا يبلغ به أدنى حدٍ، فلو قلنا أدنى الحدود ثمانين جلدة، فإنه لا يجوز للقاضي أن يعزر بالثمانين، بل يعزر بما دون الثمانين، أياً كانت هذه المخالفة والذنب المعزر عليه،
الاحتمال الثاني: قالوا : المراد بقولنا " لا يبلغ به حداً ، أو أدنى الحدود" ، قالوا : لا يبلغ في كل جنايةٍ أدنى حدٍ مشروع في جنسها، ويجوز أن يزيد في التعزير عليها على حد غير جنسها، وهذا القول رجحه الموفق ابن قدامه، وهو فيما يظهر الأقرب – والله أعلم – فمثلاً حد الزنا، الزاني غير المحصن أن يجلد مائة جلدةٍ، {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ }النور2 . فإذا حصلت مخالفة في هذا الباب، كما لو وُجد رجلٌ مع امرأة أجنبية في لحافٍ واحد، ولم يحصل الزنا ، فللقاضي أن يُعزر بجلدهما 99 جلدة ، وإن كانت هذه الـ 99 أكثر من 80 التي هي حد الخمر، لكنها في الوقت ذاته – أي الـ 99 جلدة ، لم تبلغ حد أو جنس هذه المخالفة وهو حد الزنا , للزاني غير المحصن، استدلوا على هذا القول بأدلة منها :
( من بلغ حداً بغير حدٍ فهو من المعتدين ) وهذا الحديث رواه البيهقي ، لكن في رفعه للنبي – صلى الله عليه وسلم – نظر ، قالوا : ولأن العقوبة على قدر الجريمة ، والمعاصي المنصوص على حدودها أعظم وأغلظ من غيرها ، فلا يجوز أن يبلغ في أهون الأمرين عقوبة أغلظهما ، فمثلاً : الزاني غير المحصن يُجلد مائة جلدة ، فإذا ارتكب مخالفة لا تصل لحد الزنا ، لكنها من جنس الزنا ، وإن لم يثبت حد الزنا ، لا ينبغي أن تصل عقوبته عقوبة الزنا نفسه.

القول الثالث: قالوا : لا حد لأكثر التعزير ، بل هو راجعٌ إلى اجتهاد الحاكم والقاضي بحسب ما يراه من المصلحة في هذا الباب ، فقد يعزر بالجلد مائة ومائتين، وألفاً وألفين ، وقد يعزر حتى بالقتل كما قالوا ، وهذا هو مذهب المالكية؛ استدلوا على ذلك بقصة معن بن زائدة حينما زور ختماً على ختم بيت المال فجلده عمر مائة وحبسه ، فكُلِّم فيه ، فجلده مائة أخرى ، فكُلِّم فيه مرةً ثالثة فجلده مائةً ثالثةً ، فصار مجموع ما جلده ثلاثمائة جلده " 300 جلده " وهي أعظم من أقصى الحدود في الجلد ، وهو حد الزنا مائة جلدة للزاني غير المحصن ، قالوا : ولأن الأصل مساواة العقوبة بالجناية بقدر ما ينزجر به المجرم ، وذلك راجعٌ إلى اجتهاد الإمام ، والذي يظهر – والله أعلم ، أن القول الثاني والذي اختاره الموفق ابن قدامة، هو الأقرب للصواب، ويُفسر الحد الوارد في قوله – صلى الله عليه وآله وسلم – لا يجلد فوق عشر جلداتٍ إلا في حد) بأن المراد بالحد، ليس الحد الشرعي الاصطلاحي، وإنما المراد المعصية والمحرم.

التعزير بأخذ المال وبإتلافه؟ لأهل العلم في هذه المسألة قولان مشهوران :
القول الأول :أنه يجوز التعزير بأخذ المال وإتلافه، ودليل ذلك:
1/ ما ورد من الأمر بسلب من اصطاد في حرم المدينة, تؤخذ آلة صيده ، -المدينة كما هو معلوم لها حرم كحرم مكة وإن كان حرم المدينة أقل من حرم مكة في أمور كثيرة - ولكن مع هذا جاء في بعض النصوص ما يدل على أن من صاد في حرم المدينة فإنه يسلب بأن تؤخذ آلة صيده, وهذا نوع من أخذ المال, فعُزر بأخذ ماله الذي هو آلة صيده.
2/ كذلك ما ورد من تضعيف الغرم –الغرامة- على من سرق من غير الحرز.
3/ ما ورد من كسر دنان الخمر, أي أوعية الخمر وشق ظروفه, وكذلك ما جاء في هدم مسجد الضرار, وإراقة اللبن المشوب بالماء, تعزيرًا لمن غش فخلط اللبن بالماء, وإتلاف التماثيل وطمس الصور, وتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر .
القول الثاني :قالوا: لا يجوز التعزير بأخذ المال ولا بإتلافه, وعمدتهم على عدم جواز التعزير بأخذ المال وإتلافه:
1/ أن هذا لم يرد عمن يُقتدى به من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
2/ الأصل حرمة المال، (إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا) الحديث المشهور، وإذا كان الأصل حرمة المال فلا تنتهك هذه الحرمة،
3/ أن الواجب الأدب ، والأدب لا يكون بإتلاف المال .
الراجح: الذي يظهر والله أعلم أن المسألة فيها سعة؛ فقد يرى أحيانا أن المصلحة تقتضي التعزير بأخذ المال أو إتلافه ككسر دنان الخمر, وتحريق متاع الغالّ ونحو ذلك, وأحيانًا يرى المصلحة مثلًا بعدم التعزير بأخذ المال أو بإتلافه, والظاهر أن هذه القضية خاضعة كما قلت قبل قليل إلى اجتهاد القاضي وهي من المسائل التي فيها سعة في نظر القاضي لينظر ما يحقق المصلحة الشرعية للمجتمع ويكفل له أمنه وسلامته .

- من صور التعزير التي وقع فيها الخلاف أيضًا :التعزير بالقتل؛ وفيه أقوال:
القول الأول: من أهل العلم من قال: لا يجوز التعزير بالقتل بحال, لأنه لا أشد من القتل، فلا ينبغي أن يصل التعزير إلى القتل وهذا قول جمهور العلماء .
القول الثاني: قالوا : يجوز التعزير بالقتل إذا كان شر ذلك المجرم لا يندفع إلا بقتله، فحينئذٍ يجوز قتله.
سبب الخلاف: لعل من أسباب وجود الخلاف في هذه المسألة ما جاء في النصوص الشرعية من تعظيم حرمة النفس وتعظيم حرمة التعدي عليها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) فلما كان شأن النفس المعصومة في هذا القدر من التحريم والتحذير من التعدي عليها اختلف العلماء في حكم التعزير بالقتل؛ لأن في ذلك إراقة لدم مسلم معصوم الدم.
من أمثلة هذه الصورة: مثلًا يذكره الفقهاء: الجاسوس المسلم إذا تجسس للكفار, فقالوا : يقتل، ما هو الدليل ؟ذكروا قصة حاطب بن أبي بلتعة وهو من السابقين إسلامًا ممن شهد بدرا، حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه أخبر كفار قريش بمقدم النبي -صلى الله عليه واله وسلم - فنزل الوحي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخبرًا له فأرسل -رسول الله صلى الله عليه وسلم- من يبحث عن تلك المرأة التي أعطاها حاطب بن أبي بلتعة الرسالة لتوصلها إلى كفار قريش، المقصود لما أُتِي به قال عمر رضي الله عنه وأرضاه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: دعني أضرب عنقه يا رسول الله، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (لقد شهد بدرا، ولعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) وجه الاستشهاد من هذه الحديث ومن هذه القصة على جواز التعزير بالقتل؛ قالوا أن عمر استأذن النبي في أن يقتله، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على عمر حين طلب قتله ولكنه اعتذر عن قتل حاطب رضي الله عنه وأرضاه بكونه ممن شهد بدرًا, قال : (وما يدريك يا عمر، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال قد غفرت لكم) أو (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) وعلى هذا يظل أيضًا التعزير بالقتل من المسائل التي يجتهد فيها الحاكم فإذا رأى أن التعزير على تلك العقوبة لا يتحقق به المقصد الشرعي, ولا ينزجر ذلك المجرم، ولا يكف شره إلا بقتله فيجوز القتل حينئذ.

التضعيف في الأموال المسروقة:
القول الأول: أن تضعيف الغرامة على السارق خاص بالثمر والماشية فقط دون غيرها من سائر الأموال, قالوا: لأن التضعيف الذي ورد في حديث عمرو بن شعيب؛ إنما ورد في سرقة الثمر وسرقة الماشية فيوقف عند النص ولا يتجاوز هذا الحكم وهو تضعيف الغرامة, ومحل النص وهو الماشية والثمر وعلى هذا فما سوى الماشية والثمر يضمن السارق ذلك بقيمته إن كان قيميًا أو بمثله إن كان له مثل؛ لأن الأصل في مثل هذه الأموال المغصوبة والمسروقة ونحوها الأصل وجوب غرامة، فالمثلي يغْرَم بمثله والمتقوَّم بقيمته شأنه في هذا شأن المال المتلف والمال المغصوب، فمن أتلف أو غصب مالًا محترمًا فإنه يضمن مثله إن كان مثليًا وقيمته إن كان متقوَّمًا، وهكذا سائر ما تجب غرامته، هذا هو الأصل أن الشيء يضمن بمثله أو قيمته، لكن خولف هذا الأصل في الماشية وفي الثمر لورود النص ،فما عداهما يبقى على الأصل وهو عدم تضعيف الغرامة، هذا القول هو مذهب الحنابلة في هذه المسألة.
القول الثاني: أن تضعيف الغرامة عام في جميع الأموال قياسًا على الثمر والماشية, وهذا أيضًا قول عند الحنابلة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فعمدة هذا القول هو القياس، قالوا لما جاء النص بتضعيف الغرامة في سرقة الثمر من غير حرزه والماشية فكذلك بقية الأموال بجامع أن الكل مال .
القول الثالث: عدم التضعيف في جميع الأموال حتى في الثمار والماشية, وإنما يضمن الشيء بمثله فقط إن كان مثليًا وبقيمته إن كان قيميًا مرة واحدة من غير مضاعفة للغرامة، ودليلهم مراعاة الأصل السابق وهو أن الأصل فيما يتلف ويغصب ونحو ذلك من الأموال أن الشيء يضمن بمثله فقط إن كان مثليًا وبقيمته إن كان قيميًا مرة واحدة ولا يضعّف.
بماذا تجيبون عن حديث التضعيف حديث عمرو بن شعيب عن النبي عن جده السابق ؟ قالوا : هذا الحديث كان عقوبة مالية قبل نزول العقوبة الحدّية, قبل نزول القطع في السرقة فلما نزلت العقوبة الحدية وهي قطع يد السارق نُسخ حكم التضعيف بحد السرقة، وهذا القول الثالث هو قول كثير من الفقهاء .
الذي يظهر والله أعلم أن القول الأول أقرب إلى الصواب, وإن كان القول الثاني له حظ من النظر, لكن الأول أقرب لورود النص فيه ودعوى النسخ التي قال بها أصحاب القول الثالث غير مسَلّمة, لأن في حديث عمرو بن شعيب الذي فيه تضعيف الغرامة فيه ذكر للحد، فهذا دليل على أن الحد كان معلومًا وموجودًا فدعوى النسخ لا يسلم بها والله أعلم .

مسألة: جاحد العارية:
1. القول الأول: أن جاحد العارية تقطع يده إذا كان ما جحده قد بلغ النصاب, قالوا :والدليل على ذلك ما جاء عند مسلم عن عائشة –رضي الله عنها- في قصة المرأة المخزومية قالت: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تقطع يدها) وهذا القول هو المذهب عند الحنابلة.
2. القول الثاني: أن جاحد العارية لا تقطع يده وأن مجرد جحد العارية ليس موجبا لقطع اليد ، وهذا القول هو الذي عليه جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية بل هو أيضًا قول وراوية عن الإمام أحمد – رحم الله الجميع – ودليله ما جاء عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ( ليس على الخائن والمختلس قطع ) ولا شك أن جاحد العارية رجلا كان أو امرأة داخل في هذا الحديث ؛ لأنه خائن بجحده للعارية التي استعارها والنبي – صلى الله عليه وسلم – يقول ليس على الخائن والمختلس قطع ) وعلى هذا كما أنه لا تقطع يد جاحد الوديعة الذي يخون فيما أؤتمن عليه فكذلك لا تقطع يد جاحد العارية ولعل هذا القول هو الأقرب للصواب .
وأما ما استدل به الحنابلة من قولهم بقطع يد جاحد العارية بحديث المخزومية فالذي يظهر – والله أعلم –أن المرأة المذكورة في الحديث التي كانت تستعير المتاع وتجحده, وأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بقطع يدها؛ ليس جحدها للعارية هو الذي أو جب قطع يدها، وإنما كانت سارقة، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث: (المخزومية التي سرقت) فدل هذا اللفظ على أن الذي أوجب قطع يدها وجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – يأمر بقطع يدها إنما هو سرقتها لا مجرد جحدها للعارية، وإنما عرفتها عائشة – رضي الله عنها- بالمرأة المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده؛ لكونها اشتهرت بجحدها للعارية لا على أن السبب الذي أمر من أجله النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها جحدها للعارية .

: هي القيام بالجريمة على وجه الحيلة والمكر والخديعة ، لأهل العلم في هذه المسألة قولان مشهوران :
القول الأول: أن هذه الجريمة التي تقع على وجه الحيلة والمكر والخديعة سواء كانت أخذ مال أو قتل نفس ونحو ذلك أنها ملحقة بالحرابة وليست من قبيل القصاص, إنما هي ملحقة بالحرابة فهي حد من الحدود لا يدخله العفو، وهو مذهب المالكية ورواية عن الإمام أحمد وهو الراجح أيضًا والذي اختارته هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في إحدى دوراتها بالأغلبية، ويدل على هذا أولاً: آية المحاربة في سورة المائدة وهي قول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فقالوا من حصل منه هذا الفعل وهو إيقاع الجريمة على وجه الحيلة والمكر والخديعة فقد حصل منه في حقيقة الأمر محاربة لله ورسوله وسعي عظيم في الأرض بالفساد، فخطورة فعله هذا بلغت حدًا عظيمًا, و يصعب الاحتراز منه، لهذا كانت جريمة الغيلة حرابة في حقيقة الأمر.
قالوا أيضًا مما يؤيد هذا: قصة اليهودي الذي قتل جارية على أوضاح لها، فقتله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولم يرد أنه دفعه إلى أولياء المقتول، استدرج الجارية وأخذ ما معها من أوضاح ثم قتلها، ورد أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر بقتله ولم يرد في القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم دفعه ورد أمره إلى أولياء هذه الجارية،كذلك قصة الحارث بن سويد حينما قتل مجدِّر بن زياد غيلة ، فأتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وأمر بقتله، أي أمر جبريلُ النبيَ بقتله، فأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بقتله من غير أن يرد الأمر إلى أولياء الدم، فلو كان قصاصًا لرد الأمر إليهم، إما أن يعفوا أو يطلبوا الدية أو يصطلحوا على غير ذلك ، لكن لمّا لم يرد الأمر إليهم دل على أن هذا الأمر ليس قصاصًا إنما هو حد، وهذا الحديث في الحقيقة نص في القضية, ولكن مما يعكر الاستدلال به أن في سنده من هو مُتكلم فيه عند أهل الجرح والتعديل، كذلك مما استدل به المالكية ومن وافقهم على هذا القول ما ورد أن عمر – رضي الله عنه – قتل سبعة اشتركوا في قتل رجل غيلةً، بل ورد عنه أنه قال: " لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا " ولم يرد في القصة أيضًا أنه رد الأمر إلى أولياء الدم.
كذلك من تعليلاتهم أن الغيلة حد, وأنها نوع من أنواع الحرابة والإفساد في الأرض، قالوا: الغيلة كفعل المجاهر؛ أي: الذي يستدرج الإنسان ويحتال عليه ويخدعه ثم يأخذ ماله ويسلبه ثم يقتله، ففعله هذا كفعل المجاهرة والمكابرة، ليس من حيث صورة الفعل إنما من حيث الضرر الناتج عن الفعل، فالضرر الناتج عمن يعترض الناس في طرقهم ويسلبهم أموالهم أو يقتلهم؛ هو نفسه الضرر الناتج من استدراج شخص حيلةً ومكرًا وسلب ماله وقتله، وهذا الفعل خطره على المجتمع كخطر الحرابة و من يعترض الناس في طرقهم ويسلبهم أموالهم، فخطر الفعلين على المجتمع وأمنه واستقراره واحد لذلك كان حكمهما واحد, وكان كل منهما نوعًا من أنواع الحرابة وقطع الطريق؛ لأنه لا يتصور الاحتراز مما كان هذا فعله، هذه جملة مما استدل بها المالكية وغيرهم على أن الغيلة وهي: فعل الجريمة على وجه المكر والحيلة والخديعة ، أنها نوع من الحدود وملحقة بالحرابة وليست من باب القصاص ونحوه.
القول الثاني: أنها ليست من الحرابة ولا ملحقة بالحرابة وهي الغيلة، وهو قول جمهور أهل العلم من الشافعية والحنفية والحنابلة، وأدلتهم: عموم النصوص في القتل، أن من قتل فإن أمره إلى أولياء الدم إن شاءوا قتلوا أو عفوا أو اصطلحوا وهكذا.
فهو يدفع إلى أولياء الدم وهم يختاروا إما القتل أو الدية والصلح على مال أو نحوه.
فقالوا عموم النصوص في القتل وغيره من الجرائم، وجريان الأحكام على ما هو معتاد، فيدخل في ذلك ما لو فعل الإنسان الجريمة على وجه المكر والحيلة والخديعة, فلو قتل وهذه الحالة يدخل حكمه في القصاص ونحوه، وقالوا : لم يرد في الشرع ما يخصص هذا الحكم العام ويجعل قتل الغيلة فعلًا مستقلًا أو ملحقًا بالحرابة، بخلاف من يعترض للناس في طرقهم وأسواقهم جهرًا ومكابرة فهذا ورد فيه نص خاص في آية الحرابة، والذي يظهر – والله أعلم – أن القول الأول أقرب للصواب وهو ما ذهب إليه المالكية ، وهو أن القتل غيلة ملحق بالحرابة والإفساد في الأرض وقطع الطريق. و هذا الفعل ظاهر وبين لكل متأمل .

لأهل العلم منهجان في التعامل مع عقوبات الحرابة:
المنهج الأول: أن هذه العقوبات التي تضمنتها آية الحرابة على الترتيب والتنويع، وأن كل عقوبة تقابل فعلًا يقوم به هؤلاء المفسدون والمحاربون؛ وعلى هذا قالوا: من قتل وأخذ المال من المحاربين فإنه يقتل ويصلب، ومن قتل فقط ولم يأخذ المال فإنه يقتل فقط ولا يصلب، ومن أخذ المال ولم يقتل فإنه يقطع من خلاف؛ يعني تقطع يده ورجله من خلاف، ومن لم يأخذ مالًا ولم يقتل وإنما أخاف وأرعب فإنه والحالة هذه ينفى من الأرض ولا يقتل ولا يقطع. هذا معنى قولهم أن هذه العقوبات على الترتيب والتنويع فهي منوعه بحسب الأفعال التي تصدر من المحاربين ومن قطاع الطريق والمفسدين في الأرض. وهذا القول هو قول جماهير أهل العلم.
وأدلتهم على هذا القول/ قالوا آية المحاربة نفسها قد ذكر الله سبحانه وتعالى فيها عقوبات مختلفة، وبعضها أعظم من بعض, فالقتل مع الصلب ليس كالقتل فقط، والقتل في شدته ليس كقطع اليد والرجل من خلاف، وقطع اليد والرجل من خلاف ليس كالنفي من الأرض، فهي عقوبات تتفاوت تفاوتًا كبيرًا في شدتها وغلظها. هذا التفاوت موجب لاختلاف أسبابها, أي تكون كل عقوبة من هذه العقوبات الأربع منزلة على فعل يصدر من المحاربين وقطاع الطريق, فتكون هذه العقوبات على الترتيب والتنويع، فإذا قتل وأخذ المال قتل وصلب وهكذا ...
قالوا أيضًا مما يدل على هذا: ما روي عن ابن عباس، وابن عباس حبر هذه الأمة وترجمان القرآن و دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين والعلم بالتأويل، (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) فابن عباس رضي الله عنه قال: (وادع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا برزة هلال بن عويمر الأسلمي فجاء أناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحاب أبي برزة الطريق, فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحد؛ أن من قتل فأخذ المال يُقتل ويصلب، ومن قتل ولم يأخذ مالًا فإنه يقتل، ومن أخذ مالًا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي، ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان منه في الشرك.) هذا الحديث يدل على أن العقوبات التي تضمنتها آية حد الحرابة على الترتيب والتنويع بحسب ما يصدر من المحاربين والمفسدين وقطاع الطريق من أفعال, وليست على مجرد التخيير وإنما هي مبنية على الترتيب والتنويع بناء على ما يصدر من المحاربين والمفسدين من جرائم فكل عقوبة تناسب الفعل، فلما كانت جريمة القتل وأخذ المال شنيعة اعتداء على مال معصوم ونفس معصومة، كانت الجريمة أعظم كان الحد أعظم قتل وصلب، وهكذا في بقية العقوبات والجرائم.
كذلك أيضًا ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية أنه قال في قطاع الطرق: "إذا قَتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا، وإن قَتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يُصلبوا، وإن أخذوا المال ولم يَقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل وأرهبوا الناس في طرقهم وطرقاتهم ولم يأخذوا مالًا نُفوا من الأرض". هذا القول من ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه في شرح الآية إما أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فيكون توقيفًا ويكون حجة؛ وإن كان ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه في تفسيرها بناء على معرفته باللغة وسياق وأسلوب الآية؛ فهو أيضًا حجة في اللغة.
كذلك أيضًا مما يدل على هذا القول هو أن هذه العقوبات على الترتيب والتنويع؛ قاعدة أن الجزاء على قدر العمل وأن الجزاء من جنس العمل؛ فالمجرم حتى في القوانين الوضعية إنما يعاقب على قدر جرمه، ولا تستوي الجريمتان المختلفتان في شناعتهما في العقوبة, بل تختلفان في العقوبة المرتبة عليهما، فالأصل أن المجرم يزاد في عقابه ويغلظ في عقوبته بحسب شناعة جرمه وشدة فعله وعظيم ضرره، وفي الوقت ذاته يخفف أيضًا في عقوبته كلما خفت جريمته، وهذا هو الذي تعمل به حتى الدساتير والقوانين الوضعية فهو مقتضى العقل، وأيضا موافق للنقل الصحيح والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه} :وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا{وعلى هذا فلا تخيير في هذه العقوبات؛ لأن التخيير يفضي إلى أن قد يعاقب من قل جرمه بأغلظ العقوبات، ويعاقب من غلظ جرمه بأخف العقوبات وهذا تناقض! وما مال إليه أصحاب القول الأول من قولهم بأن هذه العقوبات على سبيل الترتيب والتنويع يمنع من هذا التناقض ويدرأه؛ يؤكد هذا القول أيضًا ويؤيد صوابه أن معظم الذين يقولون بأن هذه العقوبات على التخيير يقولون في تقرير مذهبهم: إن من قتل لا يعاقب بالقطع أو النفي بل يعاقب بالقتل؛ فدل هذا على أن الآية لا يراد بها التخيير، لأنهم سلَّموا في جزئية معينة أن من قتل لا يمكن أن تكون عقوبته مجرد القطع من خلاف أو النفي، هذا دليل على أن العقوبات المذكورة في الآية؛ كل عقوبة منها ينبغي أن تقابل جرمًا معينًا مما يفعله المفسدون والمحاربون.
المنهج الثاني: أن العقوبات الواردة في الآية هي على التخيير، وليست على الترتيب والتنويع، وهذا هو مذهب المالكية
ودليلهم: أن الآية سيقت فيها هذه العقوبات عُطف بعضها على بعض بحرف (أو) وهذه الأداة تدل في اللغة على التخيير }إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) { فقالوا تدل على التخيير، مثل ما جاء في قوله تعالى في كفارة اليمين }فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89){، فكما دلت هذه الآية على التخيير بين هذه الخصال الثلاثة لأنها عطف بعضها على بعض بحرف (أو) فكذلك هذه العقوبات لما عطف بعضها على بعض بحرف (أو) دلت على أنها للتخيير، وليست للترتيب والتنويع؛ ويُرد على المالكية في قولهم هذا: بأن هذا الحرف (أو) كما يدل على التخيير؛ فإن له معانٍ أخرى، وليس هذا الحرف في جميع ما ورد في القرآن الكريم وفي النصوص الشرعية يدل على التخيير؛ فإنه يجيء أحيانًا بغير التخيير، ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى: } فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً{ ليست على التخيير؛ كذلك قوله تعالى:} وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) { وهذه قطعا ليست على بابها على التخيير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة هم على الهدى، على الهدى قطعًا لا محالة. كذلك قوله سبحانه: } وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا (24){ إذا نقول لا نسلم لكم بأن هذا الحرف (أو) يدل على التخيير مطلقا، فقد يدل على التخيير، وقد يدل على غير التخيير بحسب السياق والقرائن الأخرى، والذي يظهر والله أعلم أن ما ذهب إليه الجمهور أن هذه العقوبات الواردة في هذه الآية في حد الحرابة على الترتيب والتنويع هو القول الأقرب للصواب والله أعلم.
المرتد الذي ثبتت ردته طائعًا مختارًا هل يقتل فورا أم تجب استتابته ؟ لأهل العلم قولان في هذه المسألة :
القول الأول: أنه يستتاب قبل أن يقتل وجوبًا, يجب أن يستتاب فيستتاب ثلاثة أيام، يحبس هذه المدة -مدة الثلاثة الأيام- ويضيق عليه لعله أن يرجع لدينه، ولا يجوز أن يقتل فورًا قبل الاستتابة، واستدلوا بما يلي:
- ما روي في سنن الدارقطني (أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها النبي –صلى الله عليه وسلم- فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت) والحديث ضعيف ولو صح فهو حجة حاسمة وفاصلة للنزاع في الموضوع .
- كذلك ما رواه مالك أنه قدم إلى عمر رجل من قبل أبي موسى فقال له عمر: هل كان من مغربة خبر ؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه, فقال عمر : ما فعلتم به ؟ قال قربناه فضربنا عنقه, فقال عمر: فهلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله, اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني. والحديث أيضًا فيه مقال .
قالوا لو لم تجب الاستتابة لما برئ عمر –رضي الله عنه وأرضاه- من فعلهم .
- ومما يدل على وجوب الاستتابة من حيث المعنى أن الاستتابة وسيلة للإصلاح، فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه لأن المقصود ليس قتل المرتد وإراقة دمه، وإنما المقصود استصلاحه ورده إلى الجادة وإلى الصراط المستقيم ,فإذا أمكن رده إلى الجادة والطريق المستقيم كان هذا هو المتعين .
- قالوا ولأن الردة في الغالب لا تكون إلا عن شبهة، وهذه الشبهة قد لا تزول في الحال فوجب أن يمهل وأن يعذر وأن يترك مدة لينظر في أمره لعله أن يتبين له الحق وتزول الشبهة التي لديه ويرجع إلى الدين والصراط المستقيم .
القول الثاني: ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا تجب الاستتابة ولكنها تستحب، وهذه رواية في مذهب الإمام أحمد.
والذي يظهر والله أعلم أن القول بوجوب الاستتابة هو الأقرب إلى الصواب، هذا من حيث الجملة، لكن قد يستثنى من هذه القاعدة العامة بعض الصور كما سيأتي معنا .
المسأل الخلافية في كتاب الأطعمة إلى نهاية المقرر
المسألة الأقوال
الضبع من الحيوانات التي تأكل بأنيابها لكن هل الافتراس من طبيعة الضبع أم ليس من طبيعة الضبع ؟
. 1) بعض الفقهاء يقولون هو له ناب وقد يأكل به شيئا من الجيف ونحو ذلك ي لكن ليس من طبعه الافتراس
2) بعضهم يقولون هو يفترس لكنه ليس من السباع، ونحن ذكرنا في الضابط كل ما له ناب من السباع, والضبع ليس من السباع، و الدليل على أنه ليس من السباع أن النبي-صلى الله عليه وسلم- نهى المحرم عن قتله, وجعل في قتله إذا صاده المحرم كبشا، فدل هذا على أنه صيد, لأن المُحرَّم على المحْرِم إنما هو الصيد المأكول, فلما جعل النبي-صلى الله عليه وسلم- في صيد الضبع على المحرم كبشا ,قالوا :دل هذا على جواز أكله، ولهذا جاء في حديث جابر –رضي الله عنه- أن سائلا قال له أصيد هو -أي الضبع- ؟ قال: نعم ، فقال : قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال نعم
||| ولهذا فالذي يظهر والله أعلم أنه غير داخل أصلًا في هذا الضابط لأنه ليس من السباع، على كل حال المعول إنما هو النص، فما دام أن النص ورد في بيان أنه صيد وأن في قتله إذا قتله المحرم كبشا قالوا هذا يدل على جواز أكله والله أعلم |||
لحوم الخيل هل هو مما يجوز أكله بعد التذكية أم لا يجوز أكله
1) يجوز أكل لحم الخيل مطلقًا، وهذا مذهب كثير من العلماء، ودليلهم حديث جابر الذي تقدم معنا طرف منه (نهينا يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن لنا في لحوم الخيل) وكذلك حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها: (نحرنا فرسا على عهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فأكلناها ونحن بالمدينة)
2) لا يجوز أكلها بل إنها من المحرمات، وهذا مذهب أبي حنيفة ولهم دليل من القرآن وهو ما ورد في سورة النحل قوله سبحانه وتعالى :{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} و وجه الاستدلال عندهم: قالوا إن الله قرن الخيل مع البغال والحمير، ولما كانت البغال والحمير من المحرمات التي لا يجوز أكلها فكذلك ما قرن بها من الخيل،
لكن أهل العلم –رحمهم الله- أجابوا عن استدلال الحنفية بهذه الآية بعدة أجوبة ومن جملة ما ذكروه أن ما قيل في تحريم لحوم الخيل استدلالًا بهذه الآية إنما هو استدلال بدلالة الاقتران, ودلالة الاقتران عند الأصوليين من أضعف أنواع الدلالات, لا يمكن أن تقابل تلك النصوص القوية الظاهرة في دلالتها كحديث أسماء وجابر -رضي الله عنهما- المتقدمين.
3) مكروهة وهذا قول ينسب للإمام مالك –رحمه الله- .
||| القول الصواب في هذه المسألة جواز أكل لحوم الخيل. |||
حكم أكل الجلالة إذا حبست أياما وأطعمت الطعام الطيب الطاهر ثم ذبحت بعد ذلك فالجميع متفقون على جواز أكلها من غير كراهة في ذلك، لكن محل الخلاف إنما هو في تحريم أكل لحمها أو كراهيته إذا ذبحت قبل أن تحبس وكانت مما يأكل النجاسات في أكثر أكلها وطعامها .
1) أنه يحرم أكلها حيوانًا كان أو طائرًا، ويحرم شرب لبنها إن كانت شاة أو بقرة أو ناقة, وأكل بيضها إن كانت دجاجة أو نحو ذلك. قالوا :لأن ما تأكله من النجاسات يترك أثرًا على لحمها وبيضها ولبنها, وهذا هو مذهب الحنابلة، بل بعض الحنابلة يذكرون حكم هذه المسألة في بعض كتب الاعتقاد كابن بطة أحد علماء الحنابلة الذين ألفوا في كتب الاعتقاد ذكر هذه المسألة في بعض كتبه التي ألفها في الاعتقاد .
2) أن أكل لحم الجلالة يكره وأن شرب لبنها وأكل بيضها أيضًا يكره, لكن لا يحرم . وهو أكثر أهل العلم من الحنفية والشافعية والمالكية
وعمدة ما استدل به الفريقان الذين يقولون بالتحريم والذين يقولون بالكراهة ما جاء في حديث ابن عمر من قوله : (نهى رسول الله عن أكل الجلالة وألبانها) فمنهم من حمل النهي على التحريم ومنهم حملوا النهي على مجرد الكراهة لا على التحريم
||| لكن القول بتحريم أكلها في النفس منه شيء لماذا ؟
*لأنه قد جاء في بعض ألفاظ حديث النهي عن الجلالة (أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى عن ركوب الجلالة وأكل لحمها) ومن المعلوم أن ركوب الجلالة كركوب الناقة التي توصف بأنها جلالة؛ لا أحد يقول بتحريم ركوبها فهذا دليل على أن المراد بالنهي في الحديث إنما هو كراهة التنزيه لا كراهة التحريم .
*كذلك أيضا مما يمكن أن يعلل به القول بالكراهة أن ما تأكله من النجاسات يستحيل في بطنها إلى مادة أخرى، والاستحالة أسلوب وطريق من طرق التطهير، اللبن الذي يشربه الإنسان سائغا صافيا خالصا من أين يخرج؟ من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين, كما ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم}وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) } |||
سقي المزروعات بمياه المجاري أو تسميدها بعذرة الآدمي ، هل يُباح أكلها ؟ , فالذي يظهر والله أعلم أن هذه المزروعات إذا سقيت بماء آخر طاهر بعدها فإنها حينئذ لا إشكال في أكل هذه الثمار أو الخضار أو نحوها، لكن المقصود فيما هو قبل ذلك بعد ذلك, فهل يكون محرمًا أو لا؟
1) من العلماء من قال إنه يتنجس ولا يجوز أكله, ولا يفرقون بين ما كان من قبيل الورقيات كالخس والبقدونس ونحو ذلك، وما ليس كذلك كثمرة النخل وثمرة الفواكه ونحوها البرتقال والتفاح ونحوها؛ لا يفرقون فيقولون إنها تتنجس مادامت تسقى بمياه المجاري وتسمد بالعذرة فإنها تتنجس، ويستدلون على هذا بما جاء عن ابن عباس –رضي الله عنهما- : (كنا نكري أراضي النبي –صلى الله عليهم وسلم ويشترطون أن لايسمدوها بعذرة الآدميين )
2) أكثر أهل العلم يقولون : بأنه يجوز أكل الثمار والخضار التي تسقى بمياه المجاري أو تسمد بعذرة الآدميين، ويوردون في هذا آثارا عن بعض الصحابة كالأثر المروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يدمل أرضه بالعذرة, ويقول مكتل منها بمكتل بر، ولأن النبات لا يمتص في الغالب من العناصر الغذائية إلا ما كان صالحًا, وأما النجاسات فإنه لا يمتصها، وكما ذكرنا قبل قليل: الاستحالة فإنه ولو سقيت هذه المزروعات أو سمدت بعذرة الآدميين وبمياه المجاري فإنها تستحيل إلى شيء آخر .
||| ومع هذا فالذي يظهر والله أعلم أنه يرجع فيها إلى أهل العرف فإذا أثبتت الدراسات والتحاليل المخبرية مثلا أن الورقيات على وجه الخصوص كالخس والفجل ونحوها؛ لو ثبت أنها تتأثر بمياه المجاري فحينئذ يمكن أن يقال بكراهة أكلها , أما إذا أثبتت الدراسات المخبرية أنها لا تتأثر هذه الورقيات, حتى ولو سقيت بمياه المجاري أو سمدت بعذرة الآدميين, فالذي يظهر والله أعلم أنه لا كراهة في أكلها, حتى وإن لم تسقَ بماء طاهر بعد مياه المجاري.|||
ما مقدار ما يجوز أكله من الطعام المحرم عند الاضطرار؟ * الأكل بقدر ما يحفظ حياته فهذا لا إشكال في محل جوازه, وهو محل إجماع, إذا أكل بقدر ما يحفظ حياته ويسد رمقه .
*ما زاد على الشبع فهذا محرم عند جميع العلماء.
* ما كان فوق سد الرمق ولا يزيد على الشبع، بمعنى آخر هل له أن يشبع؟ أم ليس له أن يشبع؟
أ1)من أهل العلم من قال:له أن يأكل من الميتة حتى يشبع مادام مضطرًا .
2) لا يجوز له الأكل إلا بقدر ما يسد رمقه ويدفع الضرورة عن نفسه.
3) منهم من فصل في هذه المسألة فقالوا: ننظر فإن كانت الضرورة مستمرة بمعنى أن الإنسان في مفازة و لا يدري ما أمامه هل يجد طعام أو لا يجد طعام فله حينئذ أن يأكل إلى حد الشبع، وأما إذا كان غير ذلك فلا يجوز له أن يأكل إلى حد الشبع وإنما يأكل بقدر ما يسد رمقه .
||| و القول بالتفصيل هو الأقرب للصواب |||
إذا كان الإنسان مضطراً للأكل ، و لا يوجد غير آدمي ميت مسلم ، فهل يجوز أكله ؟ 1)من أهل العلم من قال لا يجوز أكل لحمه حتى وإن كان ميتًا مادام أنه مسلم, يقولون لأن حرمة المسلم ميتًا كحرمته حيًا، فحرمة بدنه -بدن المسلم- ميتًا كحرمته حيًا.
2)ومنهم من ذهب إلى أنه يجوز للمضطر أن يأكل لحم هذا الميت, حتى وإن كان مسلمًا مادام أنه ميت, حتى وإن كان له حرمة, وقالوا المضطر يستفيد من أكل لحمه، ومرد ومآل لحم الميت إلى الفناء وإلى أن يأكله الدود والأرضة .
لكن لا يجوز له كسر عظمه لأن النهي إنما ورد عن كسر عظم الميت (كسر عظم الميت –يعني المسلم- ككسره حيا)
||| ولعل هذا القول وهو "جواز أكل لحم الميت المسلم في حال الاضطرار" هو الأقرب إلى الصواب.|||
حكم الأكل من بساتين الغير إذا مر عليها الإنسان: إذا كانت هذه المزرعة هذا البستان ليس عليه حائط ولا حارس ولا حافظ ، و لم يأذن صاحبها بالأكل 1(يأكل ولو كان غير محتاج للأكل لشبعه مثلًا . استدل من ذهب إلى أنه يجوز له الأكل بما جاء عن الإمام أحمد في مسنده (إذا أتيت حائط بستان –المزرعة- فنادي صاحب البستان فإن أجابك وإلا فكل) وهذا أيضًا مروي عن عمر وابن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنهم أجمعين
2- لا يأكل إلا إذا كانت له حاجة، والحاجة أدنى مرتبة من الضرورة. استدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا, سُئِل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن الثمر المعلق فقال -عليه الصلاة والسلام- : (ما أصاب منه من ذي الحاجة –يعني صاحب حاجة- غير متخذ خبنة, غير متزود -ما يتزود معه- فلا شيء عليه ومن أخرج منه شيئًا فعليه غرامة مثليه والعقوبة)، فاستدلوا بهذا الحديث على أنه لا يجوز له الأكل إلا إذا كان محتاجا.
3- لا يجوز له الأكل مطلقا. استدلوا بعموم النصوص الدالة على تحريم أكل مال الإنسان بغير إذنه (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) والنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول : (إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ...الحديث) .
أما الاضطرار يجوز له إذا كان مضطرًا، نحن نتكلم فيما إذا لم يكن مضطرًا.
||| والذي يظهر والله أعلم أن القول بجواز الأكل لا سيما إذا كان لحاجة هو الأقرب إلى الصواب، لكن بالقيد المذكور وهو أن لا يحمل معه شيئا ولا يتزود معه بشيء.|||
حكم التذكية بالعظم 1)فذهب أكثر العلماء إلى جواز التذكية به, واستدلوا بالحديث السابق؛ وقالوا ما في الحديث وهو ما أنهر الدم (ما ) من صيغ العموم فتشمل كل ما أنهر الدم من عظم وغيره.
2) وذهب آخرون إلى عدم جواز ذلك, واستدلوا بما جاء في الحديث: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة) قالوا إن النبي-صلى الله عليه وسلم- علل المنع من التذكية بالسن لأنه عظم؛ فدل ذلك على أن كل عظم لا تجوز التذكية به، قالوا أيضًا من تعليلاتهم ولأن العظم طعام إخواننا من الجن, وعلى هذا إذا ذبحنا به فإننا ننجس طعامهم.
||| وعلى كل حال فالمسألة محتملة، وإن كان من أهل العلم من رجح القول بجواز التذكية بالعظم, وقالوا إن تخصيص السن من بين العظام يدل على أن بقية العظام غير السن يجوز التذكية بها والله أعلم|||
ما الذي يشترط لصحَّة الذكاة قطعه من هذه الأشياء الأربعة ؟ 1)ذهب بعض أهل العلم إلى : أنَّه لابدَّ من قطع الحلقوم ، والمريء .
قالوا: إنَّ في قطع الحلقوم و المريء يصدُق ذبح البهيمة ، والذي يحصل به إنهار الدم؛ فبقطع الحلقوم ، لا يتنفس الحيوان ، وبقطع المريء ، لا يصل الطعام والشراب ، ولهذا قالوا لابدَّ من قطع الحلقوم ، والمريء .
2) لابدَّ من قطع الحلق وم ، والمريء ، مع أحد " الودْجَين " .وهذا مذهب الحنفيَّة .
3) وذهب أيضًا جماعة من أهل العلم إلى أنَّه لابدَّ من قطع الحلقوم والمريء، و الودْجَين، لابدَّ من قطع الأربعة كلَّها.
||| الترجيح : لا شكَّ أنَّ الأوَّلى والأكمل هو : قطع الأربعة كلَّها ؛ (المريء، والحلقوم، وقطع الودجين؛ "العرقين الغليظين|||
حكم التسمية إذا تركت سهوًا ، أو عمدًا . 1) من أهل العلم قالوا :أ - التسمية " شرط " إذا كان الإنسان ذاكراً .و إذا ترك الإنسان التسمية عمداً ؛ لم تصحّ تذكيته. وليست بشرط لصحَّة التذكية في حالة النسيان ،وهذا هو مذهب الجمهور .
استدلوا على ذلك : قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } . قالوا هذا في حالة العمد . أمَّا في حالة السهو ، فالقاعدة الشرعيَّة: أنَّ السهو معفو عنه؛ لقول الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } . قال الله عزَّ وجلَّ : ( قد فعلت ) ، في الحديث : (رُفِعَ عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرِهوا عليه) . ويُروى في هذا حديث : ( ذبيحة المسلم حلال ، وإن لم يُسَم ، إذا لم يتعمد ) ، لكن هذا الحديث فيه كلام لأهل العلم .
2)أنَّ التسمية " مُستحبَّة " في حال العمد ، ومن باب أولى في حال النسيان؛ يعني حتى لو تركها الإنسان متعمدا، فتذكِيته صحيحة ؛ لأنَّ التسمية ليست بشرط لصحَّة الذكاة ، وإنَّما هي من " مسنونات " الذكاة ، وهذا مذهب الشافعي ، ورواية عن الإمام أحمد ، واستدلوا بحديث: (المسلم يذبحُ على اسم الله) ؛ يعني أنَّ الأصل في المسلم أنَّه إنَّما يذبح على اسم الله ، المُشرِك هو الذي يذبح على الأصنام ، والأنصاب ، والأزلام ، وغير المسلم , ولكنَّ هذا الحديث أيضًا فيه كلام لأهل العلم من حيث ثبوته وصحته .
قوله تعالى : {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}؟ قالوا المراد به ؛ المَيْتة .
3- أنَّ التسمية " واجبة " في حال العمد ، وفي حال السهو . وعلى هذا ؛ فلا تؤكلُ البهيمة إذا تُرِكت التسمية عند ذبحها مطلقاً ؛ حتَّى ولو تُرِكَت سهواً ، وهذه رواية عن الإمام أحمد ، وهي مذهب الظاهرية ، واختارها أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية .
||| الترجيح : النصوص المذكورة في هذه المسألة تُقوِّي هذا القول ؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى ، قال : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} . وقال: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}. وفي الحديث: (ما أنهر الدَّم ، وذُكِرَ اسم الله عليه؛ فكُل)، فهذه النصوص دالَّة على أنَّ التسمية شرط لصحَّة التذكية مُطلقاً، وأنَّها لا تسقُط لا عمداً، ولا سهواً .
أجاب أصحاب القول الأوَّل - القائلين بأنَّها تسقط في حال النسيان - بعموم الأدلَّة الدالَّة على أنَّ النسيان معفوٌ عنه .
التوجيه: يبقى في النَّفس من هذه الإجابة شيء .|||

الجنين إن خرج ميتًا - وهذا هو الغالب - أو خرج حيًا، لكن ليست حياة مُستقرَّة، وإنَّما حياة المذبوح؛ - يتحرك يسيرًا- ، فقالوا : مثل هذا هل تكون ذكاة أُمُّه ؛ ذكاةٌ له ؟ 1) مِن أهل العلم من قال: أنَّه يُؤكَل وذكاة أُمِّه ذكاة له مطلقاً. وهذا هو مذهب الحنابلة ، والشافعيَّة ، واستدلوا على ذلك ؛ بأنَّ الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وقالوا : " إنَّنا نذبح الناقة ، والشاة ، ونجد في بطنها جنيناً ، أفنأكله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (كُلُوا ؛ ذكاة الجنين ؛ ذكاة أُمِّه) " .
2) أنَّه لا يجوز أكله ؛ لأنَّ ذكاة النَّفس لا تكون ذكاةً لنفسين ، وهذا مذهب أبي حنيفة .
3) مالك " ذهب إلى " التفصيل " ، فقال :
1 - إن كان قد أشعر ؛ - نبت شعره على بدنه - ، فإنَّ ذكاته تكون ذكاة أُمِّه .
2 - إن لم يُنبت شعره ، فإنَّه لا يُؤكل .
استدلُّوا على هذا التفصيل : بما رُوِيَ عن عبدالله بن كعب بن مالك : " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشعر الجنين ، فذكاته ذكاة أُمِّه " .
||| الترجيح : وهذا وإن كان قولاً وسطًا بين الأقوال ، لكن الذي يظهر - والله أعلم - أنَّ القول الأوَّل هو الأقرب للصواب . وعلى هذا تكون ذكاة الجنين ؛ ذكاة أُمِّه مُطلقاً ؛ أشعر ، أو لم يُشعِر . |||

هل يحرم الصيد بالكلب الأسود 1)يُشترطُ للجارحة إذا كانت من ذوات الناب ؛ قالوا : ألا يكون كلبًا أسود؛ وهذا من مُفرَدات مذهب الحنابلة , قالوا لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود حتى ولو كان مُعلّما لأنه لا يُباح أكلُ ما صادَه .ودليل الحنابلة على هذا : " أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – (أمَرَ بقتلِ كلِّ كلبٍ أسود بَهِيم , وقال : إنه شيطان) . فالكلب الأسود البهيم مأمورٌ بقتله ؛ وإذا كان مأمورًا بقتله فمنهيٌّ عن اقتنائه , فإذا أبَحْنا الصيدَ به فمعنى هذا أننا نناقضُ الأمرَ ونجيزُ اقتناءَهُ؛ فما دام أن النبيَ صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بقتله ونهى عن اقتنائه؛ فلا يجوز اقتناؤه للصيد ومن ثمَّ فلا يجوز الصيد به ولا يحل الصيد به. هذا هو مذهب الحنابلة: أنه لو صحّ صيده لجاز اقتناؤه ولكان هذا مناقضًا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بقتل الكلب الأسود البهيم .
2)الأئمة الثلاثة ذهبوا إلى جواز الاصطياد بالكلب الأسود البهيم؛ واستدلوا بعموم النصوص وأنها لم تخص كلبًا دون كلب, وقالوا: إنما قال النبي عليه السلام (الكلب المعلّم) فيشمل الكلبَ الأبيضَ والأحمرَ والأصفر والأسودَ البهيم ونحو ذلك .
وحملوا الأمرَ بقتل الكلب الأسود البهيم أن هذا النهيَ منسوخٌ ؛ كان في أول الأمر ثم نُسِخَ .
||| ولكن الأقرب القول الأول الذي يقول بعدم صحة الصيد بالكلب الأسود البهيم |||
هل تتعدد الكفارة إن تعددت الأيمان ، و تعددت الأفعال مثل لو قال : " والله لا أُكلِّم زيداً " ، " والله لا آكل الطعام 1)أنَّه إذا لم يُكفِّر حتَّى حنث فيها جميعاً ، فإنَّه تُجزئه كفارة واحدة .
الحنابلة لأنَّها أيمان من جنسٍ واحد ، فتتداخل كما تتداخل الحدود ، لكن بالقيد السابق ؛ وهو أن لا يُكفِّر حتى يحنث فيها جميعاً ، وهذا التعليل الذي ذكره الحنابلة وإن كان له وجه ، لكنَّ قياس الكفَّارة ؛ ( كفَّارة اليمين ) ،على الحدود ، محلُّ نظر ؛ لأنَّ الحدود عقوبات ، بينما اليمين - وإن كان فيها معنى الزجر - إلَّا أنَّها لا تخلو من شائبة العبادة .
2) عليه في مثل هذه الحالة كفَّارات بتعدُّد الأيمان ؛ ما دامت الأيمان مُتعدِّدة ، والأفعال مُختلِفة ، وهذا الذي عليه جمهور أهل العلم ؛ لأنَّ الحلف في كل يمين مُستقلَّ ، فهو حلف يميناً على عدم تكليم زيد ، وحلف يميناً مُستقلَّة على عدم أكل الطعام ، وحلف يميناً ثالثة مُستقلَّةً على عدم ركوب السيَّارة ، فإذا حنث فيها ، فكلُّ فعل منها تجب بالحِنث فيه كفَّارة .
|||الترجيح : وهذا القول هو الأظهر والله أعلم .|||
هل ينعقد أم لا ينعقد نذر المعصية ؟ 1)ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم انعقاد هذا النوع من النذور "وهو النذر المحرم" لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ومن نذر أن يطيع الله فليطعه).
2) ذهب بعض أهل العلم إلى أن النذر وإن كان نذر معصية؛ إلا أنه ينعقد, ولكن لا يفعله لما تقدم من أنه يحرم الوفاء بنذر المعصية وإنما يكفر كفارة يمين, ويستدلون بحديث (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين)
القائلون بأنه ينعقد قالوا تلزمه كفارة سواء وفَّى به أم لم يوفِ به, مع أننا قلنا أن الوفاء به محرم لأنه من نذر يعصي الله فلا يعصه,
||| وأما القائلون أن نذر المعصية لا ينعقد ابتداءً؛ قالوا: كما يحرم الوفاء به فلا شيء عليه ولا تلزمه كفارة, وإنما عليه التوبة من هذه المعصية, لأنه نذر أمرًا محرمًا. و هو الأقرب |||
صيام الدهر مكروه, ولكن لو أنه نذر فكيف يفي بنذره؟ 1): من أهل العلم من قال: إذا نذر الإنسان صوم الدهر؛ فإنه يلزمه صيام الدهر, وهو الذي ألزم نفسه بذلك وكان في عافية وبُعدٍ عن الحرج, لكنه هو الذي أدخل نفسه في هذا الحرج ومن ثم يجب عليه صيام الدهر, ولا يفطر إلا الأيام التي يحرُم صومها كأيام العيدين وأيام التشريق, وأيام الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة,
2)اختار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أن من نذر صيام الدهر؛ فإنه يجزئه أن يصوم يومًا ويفطر يومًا, فهذا هو صيام الدهر, لأن في الشرع أن صيام الدهر هو صيام يوم وفطر يوم, فإن من صام يوم وأفطر يوم صَدُق عليه أنه صام الدهر
|||ولعل هذا القول أقرب إلى الصواب.|||
هل يشترط في صفات القاضي أن يكون بصيراً ؟ 1)من أهل العلم من يرى هذا الشرط؛ لأن الأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه, هكذا عللوا.
2) وقال بعض أهل العلم: تجوز ولاية الأعمى للقضاء كما تجوز شهادته, لأنه لا يحتاج إلى معرفة عين الخصم, بل يقضي على موصوفٍ.
||| والذي يظهر والله أعلم أن الأعمى إذا كان قد وهبه الله عز وجل من قوة الحواس التفكير و حذق الرأي والفراسة ودقة النظر ما يستغني به عن حاسة البصر التي فقدها؛ فيجوز توليته القضاء والحالة هذه, أما إذا لم تكن عنده قوة تعوضه ما فاته من حاسة البصر فالأقرب أنه لا يولى القضاء|||
هل يحكم القاضي قبل أن يطلب المدعي من القاضي الحكم ؟ 1) أكثر أهل العلم يقولون: لا يحكم القاضي للمدعي في هذه الحالة, حتى يطلب المدعي أن يحكم القاضي له, لماذا؟ لأن الحق للمدعي فلا يستوفى هذا الحق إلا بطلبه.
2) وهو قول جماعة من أهل العلم أنهُ يجوز للقاضي أن يحكم للمدعي, وإن لم يسأله المدعي ذلك, لأن الحال تقتضي وتدل على أنهُ يريد الحكم
||| وهذا هو الظاهر والأقرب إلى الصواب .|||

إذا ادعى المدعي وأنكر المدعَى عليه ، ولم يكن للمدعِي بينة ، وطلبت اليمين من المدعَى عليه فما الحكم حينئذٍ إن كان المدَّعَى به مالا، أو كان المقصود منه المال؟
1) يقضى على المدَّعَى عليه بالنُكول والدليل ما روي أن ابن عمر دعا غلامًا له على زيد بن ثابت، فقال زيدٌ لابن عمر: بالغلام داءٌ – يعني عيبٌ – لم تُسمِّهِ لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان- رضي الله عنه- فقال زيد: باعني عبدًا به داءٌ لم يسمه، وقال ابن عمر: بعته بالبراءة فقضى عثمان على ابن عمر أن يحلف لزيد لقد باعه وما به داء يعلمه، فأبى ابن عمر أن يحلف وارتجع العبد، أخرجه مالك والبيهقي.
وجه الاستدلال هنا: أن عثمان حكم على ابن عمر بردّ العبد عليه وإرجاع الثمن لزيد بن ثابت, لما نكل و امتنع عن اليمين، رضي الله عنهم أجمعين.
- من المعنى أيضًا : أن نكول المدعى عليه إذا طلبت منه اليمين قرينة ظاهرة تدل على صدق المدَّعِي، و إلا لما نكل المدَّعَى عليه عن اليمين, وَ لَدَفَعَ دعوى المدَّعِي باليمين ، فقُدِّمت هذه القرينة على أصل براءة الذمة, ولهذا قالوا: إنه اجتمع في هذه المسألة أصل وظاهر، و إذا اجتمع الأصل و الظاهر فإنه يُقدم الظاهر على الأصل لأنه أقوى من الأصل، لأن الأصل مجرد عَدَمْ .
2) تُرَدُّ اليمين على المدعِي، ولا يُـحْكم بمجرد نكول المدعَى عليه، و إنما ترد اليمين على المدعي لكي يأتي بها, فلا يحكم القاضي بمجرد النكول ، فإذا حلف المدعي حينئذٍ حكم القاضي على المدعى عليه؛ ذكروا من التعليل أيضًا ومن المعنى، أنه إذا نكل المدعى عليه ظهر صدقُ المدعي وقوي جانبه, فتشرع اليمين حينئذٍ في حقه، لأن اليمين تشرع في من كان جانبه أقوى، كالمدعى عليه قبل نكوله، وكالمدعي إذا شهد شاهدٌ واحد
|||ولا شك أن هذا القول أشد في القوة من القول الأول، حيث يجتمع فيه أمران: نكول المدعى عليه من جهة، ويمين المدعي من جهة أخرى؛ وقد جاء في ما يستدلُ به لهذا القول، حديث ابن عمر رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق) وهذا الحديث لو صح لكان حجة في الموضوع، لكن في إسناده مقال |||
من ادعى على شخص غائب في بلد آخر (غيبة بعيدة مسافة قصر فما فوقها+ وادعى عليه حقاً من حقوق الآدميين+ وطلب من القاضي سماع البينة والحكم بها عليه فهل يحكم القاضي على الغائب بهذه الأحوال والقيود والشروط ؟ 1) الجمهور قالوا: يجب على القاضي إجابته إذا اكتملت الشروط، فيَسمع دعواه ويَسمع بينته، ويحكم بها أيضاً، كأن المدعى عليه حاضر في مجلس الحكم، والدليل على جواز الحكم على الغائب بالضوابط المذكورة السابقة عند ذكر القول، أن هنداً قالت : "يارسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) متفق عليه" فقضى لها ولم يكن أبو سفيان حاضرًا، لكن هذه القصة ليست حكمًا قضائيًا، بل هي في حقيقة الأمر فتوى، ومن ثَمَّ فلا دليل في هذه القصة على الحكم على الغائب؛ ولكن أصحاب هذا القول استدلوا بدليلين من المعقول وهما :
*أولاً/ أن المدعي له بينة مسموعة، فيحكم بها القاضي كما لو كان الخصم حاضرًا .
*ثانياً/ قالوا: إن في انتظار حضور المدعى عليه الغائب إلحاقا للضرر بالمدعي، وقد أمكن إزالة هذا الضرر عنه بسماع دعواه وبينته، والحكم له، والقاعدة تقول "الضرر يزال" .
2) أنه لا يصح للقاضي أن يحكم على الغائب، وأُجيب عن الاستدلال بحديث هند السابق بأنه ليس من باب الحكم، وإنما هو من باب الفتوى، والدليل على هذا أن هندًا لم تذكر غيبة أبي سفيان، بل ادَّعت شحه، وعدم وصول حقها وحق أولادهم إليهم
||| لا شك أن هذا الجواب صحيح، لكن يبقى القول الأول أيضًا له حظه من النظر، لاسيما مع الدليلين المعقولين اللذَين ذكرهما أصحاب القول الأول بالشروط السابقة.|||
هل يجوز أن يحكم القاضي بعلمه ، بدون بينات أو شهود ؟ 1) وهو الذي عليه جماهير أهل العلم، لا يجوز مطلقًا، سواءً كان حكمه في حقوق الله تعالى، أو في حقوق الآدميين.
قالوا أيضًا: ولا يحكم القاضي بعلمه مطلقًا سواءٌ فيما علمه قبل ولايته القضاء، أو في ما علمه أثناء ولايته القضاء، لا يحكم القاضي بعلمه مطلقًا في جميع الأحوال؛ والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشرٌ، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع) فدل هذا على أن القاضي إنما يقضي بما يسمع لا بما يعلم. وهذا نص صريح في المسألة.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الحضرمي والكندي: (ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. فقال المدعي: إن الرجل فاجر، لا يبالي على ما حلف عليه – هو ليس يتورع عن شيء - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس لك إلا ذلك) فحصر النبي صلى الله عليه وسلم الحكم –كما في هذه القصة - في أمرين اثنين: البينة، واليمين، ولم يذكر أمرًا ثالثًا كعلم القاضي، فدل هذا على عدم اعتبار علم القاضي في الحكم؛
كذلك ما ورد عن أبو بكر رضي الله عنه أنه قال: "لو رأيتُ حدًا على رجل لم أحده حتى تقوم البينة"، أي لا يحكم بعلمه.
وعن عمر رضي الله عنه أيضًا أنه تداعى عنده رجلان، فقال له أحدهما: أنت شاهدي، فقال عمر: "إن شئتما شهدت ولم أحكم، أو أحكم ولا أشهد"، فلو شهد وحكم، فكأنما حكم بعلمه، فلا يحكم القاضي ولا يشهد في آنٍ واحد، إما أن يحكم وإما أن يشهد.
وقد ثبت المنع من حكم القاضي بعلمه عن جماعة من الصحابة كما قال ابن القيم، ولا يعرف لهم مخالف.
قالوا أيضًا، من التعليل بعدم جواز حكم القاضي بعلمه: إن في تجويز قضاء القاضي وحكمه بعلمه سببًا مفضيًا إلى تهمته، وإلى الحكم بما يشتهيه، وتحيُّلهِ على علمه؛ يعني يحكم ،وإذا قيل له بمَ حكمت؟ قال: حكمت بناءً على علمي، وقد يكون غير صادق في هذا، فقطعًا للتهمة قيل بعدم جواز حكم القاضي بعلمه.
2) قال بعض أهل العلم: يجوز مطلقًا، في حقوق الله وفي حقوق الآدميين، ومُعوَّلهم في قولهم بالجواز مطلقًا، ما سبق معنا في قصة هند مع أبي سفيان، وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بعلمه، قالوا: وذلك لمعرفته بشح أبي سفيان.
3) قال بعض أهل العلم: يجوز حكم القاضي بعلمه في غير الحدود، لأن الحدود حقوق لله تعالى، وهي مبنية على المسامحة – كما تقدم - والستر ونحو ذلك؛ ودليلهم أيضًا: قصة هند السابقة، فإن حكم النبي صلى الله عليه وسلم لها في غير الحدود،
||| لكن الذي يظهر – والله أعلم – من هذه الأقوال الثلاثة، أن القول الأول هو الأقرب إلى الصواب، وأصحابه هم أسعد بالدليل، فلا يحكم القاضي بعلمه مطلقًا؛ وأما قصة هند فلا حجة فيها – كما تقدم معنا في مسألة سابقة - ذلك أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليس من قبيل القضاء والحكم، وإنما هو من قبيل الإفتاء، فالقضية قضية فتوى، ومما يدل على أنها ليست قضية حكم، أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى في حق أبو سفيان وهو غائب ، ولم يطلب حضوره، ولو كان حكمًا عليه، لم يحكم عليه في غيبته مع إمكان حضوره.|||
في القسمة : إذا أقام كل واحد منهما بينة تشهد أن العين مِلك له، والعين في يد أحدهما فماذا نفعل ( الروايات عن الإمام أحمد ) 1) وهي الرواية المشهورة، "تقدم بينة الخارج، الذي العين ليست تحت يده، فيقضى له ببينته، وتُلغى بينة الداخل"، لماذا ؟ قالوا: لأن المدعي في الحقيقة هنا هو الخارج، والمدعى عليه في الحقيقة هو الداخل، والبينة تكون بجانب المدعي لا بجاني المدعى عليه،
والأدلة ا: (لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى ناسٌ دماء رجالٍ وأموالهم، لكن اليمين على المدعى عليه) وحديث الأشعث ابن قيس أيضًا (شاهداك أو يمينه)، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم جنس البينة في جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة،
قالوا أيضًا تعليل، وتعليل وجيه ودقيق، يؤيد وجاهة هذه الرواية قالوا: أن بينة الخارج أكثر إفادة من بينة الداخل، هذه الصورة، لأن بينة الخارج تُثبت شيء لم يكن، فوجب تقديمها، بخلاف بينة الداخل فإنها لا تثبت شيئًا جديدًا، إنما تثبت ظاهرًا تدل عليه اليد- يعني يد الداخل على هذه العين- فلم تفده، ولأنه يجوز أن يكون مستند بينة الداخل - شهود الداخل- من المحتمل أن يكون مستند بينة الداخل رؤيتهم التصرف، ومشاهدة اليد، فأشبهت اليد المفردة التي ليس معها بينة، فتُقدم عليها بينة الخارج، كما تُقدم على اليد المفردة .
2) فيها تفصيل، قالوا: "إن شهدت بينة الداخل-مَنِ العين تحت يده- ،بسبب الملك-بسبب تملكه لهذه العين –،كنتاجٍ أو شراءٍ، أو كانت بينة الداخل أقدم تاريخًا؛ قُدمت في هذه الحالة على بينة الخارج، لأنها إذا شهدت بسبب تملك العين، فإنها أفادت ما لا تفيده اليد، وترجَّحت باليد، فوجب ترجيحها، وإن لم تشهد بينة الداخل بسبب الملك ولم تكن أقدم تاريخًا فحينئذ تُقدم بينة الخارج"
3) في هذه المسألة : قالوا :" تُقدم بينة الداخل بكل حال، سواءٌ شهدت بسبب الملك أو لم تشهد، وسواءٌ كانت أقدم تاريخًا أم لا، فيُقضى للداخل بها "، لماذا تقدم بينة الداخل ؟ قالوا :لأن جنبة الداخل أقوى، لأن الظاهر معه، وهو كون يده على العين، ويمينه تقدم على يمين الخارج، فإذا تعارضت البينتان، وجب إبقاء يده على ما فيها وتقديمه على غيره، كما لو لم تكن هناك بينة لواحدٍ منهما.
||| الراجح : الرواية الأولى لما سبق من الأدلة |||
إذا كان لكل واحد منهما بينة، والعين في يديهما جميعًا ( الروايات عن الإمام أحمد) 1)وهي المذهب ،" التسوية بين البينتين" أنهما بينتان تساوتا فتعارضتا فتساقطتا، وتقسم العين حينئذ بينهما نصفين
2) قالوا:" ننظر إن ذكرت كل بينة تاريخًا؛ فيُقدم أسبق البينتين تاريخًا، وإن لم يقدما تاريخ أو تساوتا في التاريخ؛ فحينئذ إذا تساوتا تعارضتا، وقسمت العين بينهما نصفين، كالرواية الأولى"، وذلك لما روى أبو موسى -رضي الله عنه-، (أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين، فقضى بالبعير بينهما نصفين) وهذا الحديث في تصحيحه خلاف بين أهل العلم، منهم من يصححه، ومنهم من يقدح فيه ويضعفه وهم الأكثر،
قالوا: ولأن بينة الخارج أو الداخل مقدمة، وكل واحد منهما خارج في نصفها وداخل في نصفها الآخر، فقدمت بينته في أحد النصفين؛ وتوضيح هذا التعليل أن يُقال: تُقدم بينة كل واحدٍ منهما فيما في يده عند من يقدم بينة الداخل، وفيما في يد صاحبه عند من يقدم بينة الخارج، فيستويان على كل واحد من القولين
إذا قلنا إن العين تقسم بينهما نصفين؛ فهل تلزم اليمين كل واحد منهما قبل القسمة, أو يُقسَم بدون يمين لوجود البينة مع كل واحد؟ (الروايات عن الإمام أحمد) 1) "لا تلزم اليمين" وذلك لحديث أبي موسى السابق، في قصة البعير الذي تداعاه شخصان اثنان، لم يُذكر في الحديث بعد أن قسم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين، أنَّه حلَّفهما .
2) تلزم اليمين، لأن البينتين تساقطتا، فتعارضتا، فصارا كمن لا بينة لهما؛ وذكر المرداوي في (الإنصاف) أن هذه الرواية هي المذهب .
هل تُقبل شهادة الصغار بعضهم على بعض؟ 1) لا تقبل شهادة الصغار بعضهم على بعض .
2) وهو قول في المذهب وقال به بعض أهل العلم؛ أن شهادة الصغار بعضهم على بعض تُقبل في الجراح, لكن بقيدين:
1- أن تكون شهادتهم قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا فيها.
2- أن يكونوا متفقين على أن فلانًا منهم جرح فلانًا .
لأن الظاهر صدقهم وضبطهم في هذه الحال من جهة؛ ولأن الغالب أنهم لا يحضرهم الرجال, فلو لم تُقبل شهادة بعضهم على بعض في هذه الحال لضاعت الحقوق.
|||ولعل الأقرب إلى الصواب والله أعلم قبول شهادة الصغار إذا كانوا مميزين؛ شهادتهم في الجراح بهذين القيدين|||
حكم قبول شهادة أحد الزوجين للآخر: 1)لا تُقبل لوجود التهمة، لأنهما يتوارثان بلا حجب ويتبسط أحدهما في مال الآخر عادة, فلا تقبل شهادتهما كشهادة عمودي النسب بعضهما لبعض.
2) أن الزوجية ليست مانعة من قبول الشهادة لأنها ليست قرابة, ولا يمكن قياسها على قرابة عَمودي النسب,
|||يظل القول الأول وهو عدم قبول الشهادة أولى وأقرب إلى الصواب، لأن الواقع أن الزوجة تستفيد من مال الزوج أكثر مما يستفيد أخوه أو قرابته الآخرون غير عمودي النسب.|||
شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال غالباً كعيوب النساء تحت الثياب 1): تقبل فيه شهادة امرأة عدل واحدة , شرط أن تكون صاحبة عدالة, واستدلوا على ذلك بحديث حذيفة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وحدها), والحديث لا يخلو من مقال لأهل العلم من حيث ثبوته, و حديث عقبة بن الحارث قال: (تزوجت أم يحي بنت أبي إهاب، فأتت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما, فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له فأعرض عني, ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إنها كاذبة, قال وكيف وقد زعمت ذلك) رواه البخاري , ولأنه معنى يثبت بقول النساء المنفردات, فلا يُشترط فيه العدد كالرواية وأخبار الديانات
2)رواية عن أحمد: لا يقبل في هذا النوع إلا شهادة امرأتين, وتعليلهم: لأن كل جنس يثبت به الحق لا يكفي فيه إلا اثنين, شهادة اثنين كالرجال, قالوا أيضًا: ولأن الرجال أكمل منهن عقلًا, ولا يقبل من الرجال إلا اثنان , فكذلك النساء لا يقبل إلا شهادة امرأتين , لكن أهل الرواية الأولى الذين يقولون نكتفي بشهادة امرأة واحدة لا يوافقونهم على ذلك, فهم يقولون يقبل في هذا النوع من المسائل قول واحد كما يقبل في الرجال .
3) لا يقبل إلا أربع نساء , شهادة أربع نساء , لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل) , ولأنها شهادة من شرطها الحرية، فلم يقبل فيها شهادة امرأة واحدة كسائر الشهادات,
||| والقول الأول أقرب إلى الصواب، وهو أنه يُقبل في هذه المسائل شهادة امرأة واحدة، لكن بشرط أن تكون ذات عدالة |||
في قبول الشهادة على الشهادة في الحدود الخالصة لله تعالى 1) لا تُقبل ، وأدلتهم على هذا القول ما يلي:
- قالوا إن الحدود الخالصة لله عز وجل مبناها على الستر والمسامحة و الدرء بالشبهة، والإسقاط بالرجوع عن الإقرار، والشهادة على الشهادة فيها شبهة، لأنه يتطرق إليها احتمال الخطأ والغلط والسهو والكذب في شهود الفرع، مع احتمال ذلك أيضًا في شهود الأصل، وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهادة الأصل، فوجب أن لا تقبل الشهادة على الشهادة فيما تُدرأ به الشبهة من الحدود الخالصة لله تعالى.
- قالوا أيضاً لأنها -أي الشهادة على الشهادة- إنما تُقبل للحاجة، ولا حاجة إليها في الحد، لأن الحدود مبنية على الستر والمسامحة والإسقاط و الدرء بالشبهة.
- قالوا كذلك لأن الستر في الحدود أولى من الشهادة عليها، فإذا كان كذلك؛ فلا حاجة للشهادة على الشهادة في الحدود الخالصة لله تعالى.
2) تُقبل :قالوا:
- لأن الحدود تَثبُت بشهادة الأصل، فإذا كانت الحدود تثبت بشهادة الأصل؛ فينبغي كذلك أن تثبت بشهادة الفرع، كالمال مِثلاً بمثل،
||| القول الأول هو الأقرب إلى الصواب، وأن الشهادة على الشهادة لا تقبل في الحدود الخالصة لله تعالى، وقياس الحدود الخالصة لله تعالى على الأموال؛ قياس غير صحيح, لما بينهما من فروق ظاهرة، فإن الأموال لا يُتسامح فيها، وهي مبنية على المشاحَّة، بينما الحدود الخالصة لله تعالى مبنية على الستر والمسامحة والإسقاط والدرء بالشبهة،|||
لو أن شاهد الفرع سمع شاهد الأصل؛ يشهد عند القاضي أو يذكر معرفته بسبب الحق، فهل يشهد على شهادته و لو لم يسترعِ شاهد الأصل شاهد الفرع؟ 1) نعم تصح شهادة الفرع في مثل هذه الحالة، إذا سمع شاهد الأصل يشهد عند القاضي أو يذكر معرفة سبب الحق، ، قالوا: لأنه بذلك يزول الاحتمال ويرتفع الإشكال، فيجوز له حينئذٍ كما في حال ما إذا استرعاه شاهد الأصل .
2) لا يجوز له في مثل هذه الحالة أن يشهد حتى يسترعيه شاهد الأصل، حتى وإن كان شاهد الفرع سمع شاهد الأصل يذكر ذلك عند القاضي، أو يذكر سبب الحق عند القاضي، ودليلهم وتعليلهم لهذا: أن شهادة الفرع فيها معنى النيابة فلا يشهد إلا إذا أذن له شاهد الأصل؛
|||ولعل القول الأول أقرب إلى الصواب في هذه المسألة .|||
شرط الذكورية في شهود الفرع، 1) أنه يُشترط، ومن ثَم فلا يُقبل في الشهادة على الشهادة أن يكون شهود الفرع نساءً، سواءٌ كان الحق مما تقبل فيه شهادة النساء أو لا، التعليل لذلك قالوا: لأنهم- أي شهود الفرع- يُثبِتون بشهادتهم شهود الأصل دون الحق وليس بمال ولا المقصود منه المال، وهو أيضًا أمر يطلع عليه الرجال غالبًا، فأشبه القصاص والحد، فاشتُرِط في شهوده الذكورية.
2) وهو رواية عن الإمام أحمد, وقال به بعض أهل العلم: أنه تُقبل شهادة النساء بهذا القيد : وهو إذا كان المشهود به يثبت بشهادتهن في الأصل - بشرط: أن يكون معهن رجل كما تقدم، لأن شهادة الأصل لابد فيها من رجل، رجل وامرأتين مثلا- فحينئذ قالوا: يُقبل النساء في مثل هذا الأمر، وتعليلهم لقبول شهادة النساء في مثل الحالة: أن المقصود بشهادة الفرع إثبات الحق الذي يشهد به شهود الأصل، فقُبلت فيه شهادة النساء كالبيع.
|||ولعل الرواية الثانية أظهر|||
إذا شهد شاهد فرعٍ على شاهد أصل، وشهد آخر على شاهد الأصل الآخر، فمن حيث العدد هما اثنان، لكن لم يشهد على كل شاهد أصل إلا واحد فقط، فهل هذا جائز ومقبول أم لا ؟ 1) جائز، لأن هذا يثبت بشاهدين، وقد شهد اثنان بما يُثبته، فيثبت كما لو شهدا بنفس الحق، قالوا: ولأن شاهدي الفرع بدل من شاهدي الأصل؛ فيكفي في العدد هنا- أي الفرع- ما يكفي هناك في الأصل، قالوا أيضًا: لأن شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الأصل حقًا عليهما، وإنما ينقلان خبرًا، فوجب أن يُقبل فيه قول واحد كأخبار الديانات.
2)وهو قول الجمهور؛ لابد من اثنين لكل شاهد أصل، سواءً كان الاثنان شهدا على الاثنين جميعًا، أو لكل شاهد أصل شاهدان اثنان، قالوا: لأن شاهدي الفرع يُثبتان بشهادتهما شهادة شاهدي الأصل، فلا تثبُت شهادة كل واحد منهما بأقل من شاهدين، كما لا يثبت إقرار مقرَّين بشهادة اثنين؛ يشهد على كل واحد منهما واحد، بل لابد من أربعة، يشهد كل اثنين منهم على إقرارٍ واحد، فكذلك الحال هنا في شهادة الفرع على الأصل؛
|||و هو الأقرب والصواب .|||
وإن رجع شاهدا الأصل وحدهما وبقي شاهدا الفرع على شهادتهما التي حكم بها القاضي؛
فهل يلزم شاهدي الأصل الضمان؟ 1)نعم، يلزم شاهدي الأصل الضمان في هذه الصورة، لأن الحق ثبت بشهادتهما بدليل اعتبار عدالتهما؛
2) لا يضمن شاهدا الأصل إذا رجعا وحدهما دون شاهدي الفرع، لأن الحكم – حكم القاضي – تعلق بشهادة شاهدي الفرع لا بشهادة شاهدي الأصل، فلم يلزم شاهدي الأصل والحالة هذه ضمانٌ يدفع للمشهود عليه, وذلك لعدم تعلق الحكم بشهادتهما, لأن الحكم إنما تعلق بشهادة الفرع، ولم يرجع شهود الفرع عن شهادتهما.
|||لعل القول الأول أظهر والله أعلم|||
ما ليس بمال من حقوق الآدميين, وليس المقصود منه المال، مما لا يثبت إلا بشاهدين، كالقصاص والنكاح والقذف مثلًا، فهل هذا النوع تثبت فيه اليمين 1)لا يُستحلف المدّعَى عليه ولا تُعرض عليه اليمين، لأن هذه الأشياء لا يدخلها البدل، وإنما تُعرض اليمين فيما يدخله البدل، كالمال وما قُصد منه المال، وذلك لأن المدّعى عليه في المال وفيما يُقصد فيه المال مُخير بين أن يحلف أو يُسلّم، وهاهنا – يعني في القصاص والقذف والنكاح – ليس الأمر كذلك، ولأن هذه الأمور أيضًا لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين – النكاح والقصاص والقذف – فلا تُعرض فيها اليمين على المدّعى عليه كسائر الحدود.
2)يُستحلف في القصاص وفي حد القذف, وفي الطلاق ونحوه، وذلك لحديث (لو يُعطى الناس بدعواهم؛ لادّعَى رجال دماء أقوام وأموالهم) قالوا: هذا عام في كل مدَّعىً عليه، وهو ظاهر في الدماء لذكرها في الدعوى -منصوص عليها في الحديث-، مع أيضًا: عموم الأحاديث الأخرى، ولأنها دعوى صحيحة في حق الآدمي فجاز أن يُحلّف فيها المدّعَى عليه كدعوى المال وما يُقصد به المال.
|||ولكن الذي يظهر- والله أعلم- الرواية الأولى|||
هل تُغلَّظ اليمين؟ هل يسوغ للقاضي أن يُغلِّظ اليمين بالله تعالى؟ 1) نعم، يجوز للقاضي أن يُغلظ اليمين في جانب من وُجِّهت له، ويكون التغليظ بثلاثة أمور:
1- التغليظ باللفظ؛ كأن يقول: "والله الذي لا إله إلا هو"، ثم يذكر شيئًا من أوصاف الله: الغالب، الطالب، ونحو ذلك.
2- التغليظ بالمكان؛ مثل: إذا كان في مكة المشرفة فيُحلِّفه القاضي بين الركن والمقام، إذا كان في المسجد النبوي يُحلّفه في الروضة، في سائر الأماكن غير المسجد الحرام والمسجد النبوي يُحلِّفه عند منبر الجامع، هذا تغليظ للمكان.
3- التغليظ بالزمان؛ مثل: تحليفه يوم الجمعة بعد العصر.
2)قالوا لا تُغلّظ اليمين أبدًا، والأدلة على ذلك:
- قول الله تعالى: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّه } ولم يُذكر شيء آخر مع الحلف بالله عز وجل من صور التغليظ،
- ولقوله سبحانه وتعالى: {فشهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ }، فلم يذكر مع لفظ الشهادة أيضًا تغليظًا ولا شيئًا آخر.
- ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استحلف رُكانة في الطلاق, فقال: (والله ما أردتَ إلا واحدة؟, فقال: والله ما أردتُ إلا واحدة) ولم يذكر صلى الله عليه وآله وسلم تغليظًا في هذه اليمين التي طلبها من رُكانة.
- ورد كذلك من الصحابة عن عمر وعن عثمان وعن أُبيّ وزيد وغيرهم من غير تغليظ ، ولم يُنكَر ذلك فكان إجماعًا.
-كذلك أصحاب القول الثاني عللوا لقولهم هذا بأن: الحالف بالله إذا حلف بالله ففي حلفه بالله عز وجل كفاية، فيُكتفى باسمه سبحانه وتعالى في اليمين، والله سبحانه وتعالى أعظم مُعظَّم, وأعظم ما يُحلف به سبحانه وتعالى.
|||وجه الترجيح لأصحاب القولين:
على كل حال المسألة محل بحث، لكن مما يقوّي القول الثاني وهو أنه لا يُحتاج إلى التغليظ: أن الحالف مثلًا لو أن القاضي غلّظ عليه اليمين فامتنع الحالف – من وُجّهت إليه اليمين – لو امتنع عن التغليظ؛ فهل يُعتبر ذلك نُكولًا منه ويحكم القاضي عليه بالنُّكول؟ لم يقل بهذا أحد من أهل العلم.
وكذلك أيضًا إذا قيل: أنه إذا امتنع عن اليمين وعن التغليظ؛ فإنه يُسجن أو يُجلد؛ فإن هذا ظلم؛ فعلى هذا إذا لم نفعل معه شيئًا؛ لم نحكم عليه بالنُّكول إذا رفض التغليظ، ولم يُجلد ولم يُسجن إذا رفض التغليظ في اليمين؛ فما الفائدة إذًا من التغليظ؟ لا فائدة من تغليظ اليمين ، هذا قول.
وأصحاب القول الأول الذين يقولون بجواز التغليظ يقولون: هناك فائدة، لأنه في التغليظ تَعظُم اليمين، فقد يخاف هذا الذي طُلِب منه التغليظ أو اليمين مغلّظة، فقد يصحو ضميره ويؤنبه ضميره، وقد يعود إلى الصواب فلا يحلف على شيء هو فيه غير مُحِقّ.|||
صحة إقرار من شرب مُسكِراً باختياره:
1) لا يصح إقراره، ودليلهم: لأنه غير عاقل، فهو كالمجنون الذي سبب جنونه فعلٌ محرَّم؛ قالوا: ولأن السكران لا يوثق بقوله ولا تنتفي عنه التهمة فيما يُخبر به، فلم يوجد معنى الإقرار الموجب لقبول قوله؛ وممكن أيضًا أن يُستدل لهذا القول؛ بما ورد في أحد ألفاظ حديث ماعز لما اعترف بالزنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم -كما في بعض ألفاظ الحديث قال للصحابة: (استنكهوه) فمعنى ذلك أنهم لو وجدوه سكران من خلال الرائحة لم يقبلوا قوله .
2) يصح إقرار السكران إذا كان مختارًا في سكره، بناءً منهم على وقوع القول بوقوع طلاقه، فقالوا: إذا وقع طلاقه فيصح إقراره، قالوا: وذلك لأن تصرفات السكران الآثم بسكره تجري مجرى تصرفات الصاحي،
|||لكن الذي يظهر -والله أعلم- أن القول الأول وهو: عدم صحة الإقرار من السكران، هو القول الأقرب للصواب.|||
إذا أقر المحجور عليه؛ 1) لا يصح إقراره بالمال لأنه متهم بالإضرار بالغرماء–بالدائنين-.
2) أنه يصح إقراره، ولكن لا يُتبع به إلا بعد فك الحجر عنه، فينفذ إقراره بعد أن يفك الحجر عنه، فحينئذٍ يُجمع بين حفظ مصلحة الغرماء؛ وبين العمل بإقراره وحفظ مصلحة من أقر له بشيء؛ ولعل هذا القول هو الأظهر في المسألة جمعاً بين المصلحتين، ولأنه ليس فيه ضررٌ على أحد .
كان للمُقَرُّ به مال وهو ميت ، فهل يرثه المقر و هل ينسب له ؟ 1) إن فإن المُقِرَّ يرثه، لأنه ثبت نسبه إليه،
2) قال بعض أهل العلم: أن التهمة موجودة في أخذ المال، وليست موجودة في النسب، فنحكم بما ليس فيه تهمة، فنحكم بثبوت النسب ولا نحكم بميراثه لوجود التهمة في ذلك،
|||ولكن الظاهر القول الأول، لأن الميراث تابع للنسب، فما دام أنا حكمنا بثبوت النسب فأيضًا يثبت ما هو من توابعهِ ولوازمهِ وهو الميراث .|||



رد مع اقتباس

  #63  
قديم 16-12-2013, 01:12 PM
الصورة الرمزية كــيـان
كــيـان
عضو مميز

كــيـان غير متواجد حالياً
 





كــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محبة العلم مشاهدة المشاركة
وفقك الله كيان

حتى المرفق مايفتح

..
جربي الآن الملفات 2003 ..


الملفات المرفقة
نوع الملف: doc جميع مسائل الخلاف فقه م8.doc‏ (0, المشاهدات 27)
نوع الملف: doc الشروط الواردة في مقرر الفقه م8..doc‏ (0, المشاهدات 12)

التوقيعرَبي !! أقــلّ الــعــثـرة ..
رد مع اقتباس

  #64  
قديم 16-12-2013, 01:19 PM
الصورة الرمزية محبة العلم
محبة العلم
عضو مميز

محبة العلم غير متواجد حالياً
 





محبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond reputeمحبة العلم has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

الله يفتحها عليك

كيان ام احمد الف شكر

ووفقكن الله
..

نعم كيان فتح المرفق

شكرا الله سعيك وسددك

..



التوقيع
رد مع اقتباس

  #65  
قديم 16-12-2013, 01:32 PM
حفيدة الشيخ
عضو مميز

حفيدة الشيخ غير متواجد حالياً
 





حفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

جزاكم الله خيرا ووفقكم الله واسعدكم بالدارين على جهودكم المباركه جعلها في ميزان حسناتكم



التوقيع


اللهم صبرنا على فراق اخي .. اللهم اغفر له وارحمه وتجاوز عنه واجعل قبره روضه من رياض الجنه .. اللهم امين
الاثنين 29/1/1435هـ
رد مع اقتباس

  #66  
قديم 16-12-2013, 01:57 PM
الصورة الرمزية كــيـان
كــيـان
عضو مميز

كــيـان غير متواجد حالياً
 





كــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

تنبيه يوجد قول ناقص في مسألة من مسائل الخلاف في الملف ..

وهي مسألة: إذا ادعى المدعي وأنكر المدعَى عليه ، ولم يكن للمدعِي بينة ، وطلبت اليمين من المدعَى عليه فنَكَل فما الحكم حينئذٍ ؟

القول الثالث لم يذكر في الملف ..

القول الثالث: التفصيل، فقالوا:
- إذا كان المدعى عليه هو المنفرد بالعلم : فيقضى عليه بالنكول،
- و أما إذا كان المدعي هو المنفرد بالعلم : فنرد عليه اليمين ولا يحكم على المدعى عليه بنكوله.
مثال ما إذا كان المدعى عليه هو المنفرد بالعلم: قالوا : أن يدعي الورثة أو الوصي على غريمٍ للميت
, فينكر الغريم، فالورثة حينئذ لا يعرفون ولا يعلمون، إنما الذي يعلم المدعي عليه
، فالحكم حينئذٍ أنه يُقضى عليه بالنكول؛ لأنهُ هو المنفردُ بالعلم،
مثال ما إذا كان المدعي هو المنفردُ بالعلم : الدعوى على ورثة الميت حقًا عليه
يتعلق بتركته، فترد اليمين على المدعي لأنه هو المنفرد بالعلم، موافقةً للقول الثاني.
والراجح - والله أعلم- هو القول الأول الذي تقدم معنا في هذه المسألة.
إذاً في هذه المرحلة إذا أنكر المدعى عليه الدعوى، ولم يأتِ المدعى عليه باليمين
، أو لم يأت المدعي بالبينة، وطُلبت اليمين من المدعى عليه ونكل، فحينئذٍ يُقضى
عليه، بماذا؟ تُرد اليمين على المدعى عليه ، ويُقضى عليه بنكوله, يُقضى على المدعي
حينئذٍ بمجرد نكول المدعى عليه



رد مع اقتباس

  #67  
قديم 16-12-2013, 07:22 PM
حفيدة الشيخ
عضو مميز

حفيدة الشيخ غير متواجد حالياً
 





حفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond reputeحفيدة الشيخ has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

سؤال لو تكرمتوا



اختلف الفقهاء في السكران باختياره اذا حصل منه موجب من موجبات الحد اثناء سكره كما لو قذف او زنا

هل يقام عليه الحد ؟ اذكر الاقوال في ذلك مع الادله والترجيح ؟



رد مع اقتباس

  #68  
قديم 16-12-2013, 08:35 PM
لؤلؤة
عضو مميز

لؤلؤة غير متواجد حالياً
 





لؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond reputeلؤلؤة has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

لأهل العلم في هذا قولان مشهوران :
القول الأول: جمهور الفقهاء يقولون إنه يُقام عليه الحد ويستدلون على ذلك بجملة من النصوص والتعليلات , منها:
- قالوا عموم النصوص الواردة في إقامة الحدود فإنها بعمومها تشمل كل من ارتكب جريمة من جرائم الحدود , والسكران يوم زنا أو قذف هو داخل في هذا العموم فارتكب جريمةً حدية فيقام عليه موجبها أو حدها وليس هناك دليل يخرجه من هذا العموم .
- أيضًا استدلوا بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: "ما أصاب السكران في سكره أُقيم عليه" .
- كذلك ورد عن عمر رضي الله عنه أنه أجاز طلاق السكران, ونحن الآن لا نتكلم عن طلاق السكران لأنه وقع به خلاف قوي في الحقيقة, لكنهم قالوا ما دام أنَّ عمر حكم بأن طلاقه يقع فهذا يدلَّ على أن تصرفاته معتبرة, فإذا كان الأمر كذلك فكذلك ما يرتكبه من جرائم أثناء سُكره يُؤاخذ عليها ويُنزَّل منزلة الصاحِ العاقل.
_ أيضًا قالوا السكران مكلف والمكلف مؤاخذ بما يصدر عنه, ولهذا يُقام عليه الحدود حينما يرتكب موجباتها.
-كذلك ذكروا تعليلًا وقالوا: إنَّ شرب المسُكر معصية لله عز وجل , والمعصية لا يتناسب معها التخفيف والمسامحة والعفو, ولهذا قال بعض أهل العلم: "الرخص لا تُناط بالمعاصي" .
- ثم ختموا تعليلاتهم في أنَّ إقامة الحد على السكران؛ زجرٌ وردعٌ له عن مقارفة شرب المُسكر, وسدٌّ أيضًا للذريعة, فإننا لو لم نقم الحدَّ على السكران أثناء فعله لموجب من موجبات الحد حال سكره؛ فإنَّ هذا قد يكون ذريعة, كل من أراد أن يفعل جريمة من الجرائم سَكِر واتخذها ذريعة لإسقاط الحد عنهم .
القول الثاني: قالوا لا يُقام الحد على السكران, وقد قال به بعض الفقهاء وعمدتهم في هذا القول أنَّ السكران غير مُكلَّف ومن لم يكن مكلفًا فلا حدَّ عليه, هكذا قالوا, ولهم أيضًا استشهادات:
- بعض الآثار المروية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أنهم لم يعتبروا طلاق السكران, ففرَّعوا على عدم اعتبارهم طلاق السكران؛ أنَّ التصرفات الأخرى حال سُكره غير معتبرة, ومنه الجرائم التي يرتكبها حال سكره .
- قالوا كذلك أيضًا السكران ليست له نية ولا قصدٌ صحيح حتى يؤاخذ به؛ ومن ثَمَّ قالوا هو في منزلة فاقد العقل كالمجنون, فلا يؤاخذ بتصرفاته الصادرة منه أثناء سكره, بجامع عدم العقل وعدم القصد .
والأقرب من هذين القولين ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أنَّ السكران يؤاخذ بما ارتكبه أثناء سكره إذا كان غير معذورٍ في سكره .



التوقيع

اللهم اشفِ أمي شفاءً لا يغادر سقما

ربّ هيء لي من أمري رشدا

ربّ زدني علما


رد مع اقتباس

  #69  
قديم 16-12-2013, 09:10 PM
الصورة الرمزية كــيـان
كــيـان
عضو مميز

كــيـان غير متواجد حالياً
 





كــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond reputeكــيـان has a reputation beyond repute
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

للـفــائـدة ..

الحدود تثبت ⇦ بالكتاب و السنة و الإجماع
القذف ⇦ محرم بالكتاب و السنة والإجماع
الخمر ⇦ من كبائر الذنوب محرم بالكتاب و السنة والإجماع
التعزير ⇦ مشروع بالكتاب و السنة والإجماع
السرقة ⇦ محرمة من كبائر الذنوب بالكتاب و السنة و الإجماع
اليمين ⇦ مشروعة بالكتاب و السنة والإجماع
كتاب القاضي إلى القاضي ⇦ مشروع بالكتاب و السنة والإجماع
القسمة ⇦ ثبتت بالكتاب و السنة و الإجماع
الشهادة ⇦ ثبتت بالكتاب و السنة والإجماع والمعنى
الإقرار ⇦ ثبتت بالكتاب و السنة و الإجماع



رد مع اقتباس

  #70  
قديم 16-12-2013, 10:58 PM
alhawe
عضو جديد

alhawe غير متواجد حالياً
 





alhawe is on a distinguished road
افتراضي رد: مدارسة مادة الفقه م8 ف1 عام 1434-1435هـ

جزاكم الله خيراً



رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:27 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar